عادية أو طارئة فهي اعادة لما سبق..القمة العربية .. قمة خليجية بلا منازع واليمن تتصدر المشهد

320152993559

المراقب العراقي – متابعات

لم تخرج القمة العربية الـ 26 في شرم الشيخ (شمال شرقي مصر) عن سابقاتها من قمم عربية “عادية” أو “طارئة”؛ قرارات أعدت قبل انعقاد القمة وأعلنت ونشرت، وخطب وكلمات، وتصفيق، وقبلها “استقبالات” و”قبلات” في التشريفات، و”يبقى الحال على ما هو عليه”؛ واقع عربي لم يتغير، كل دولة لها سياساتها واستراتيجياتها ومواقفها، وهذا ما ظهر في كلمات الملوك والرؤساء العرب الذين تحدثوا في افتتاحيات القمة؛ فالرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي تحدث عن ما اسماه “مشروع مارشال عربي حقيقي” لإنقاذ اليمن واستعادة بناء الدولة ممن قاموا بتدميرها وعن استمرار عملية “عاصفة الحزّم” حتى تعلن هذه العصابة استسلامها وترحل من جميع المناطق التي احتلتها وتسلّم جميع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة سواء التي نهبتها أو التي سبق أن أمدتها بها إيران للحرب على الدولة على مدار الأعوام السابقة حسب قوله, أما رئيس النظام المصري، عبد الفتاح السيسي، فحاول أن يسوّق لمشروع قرار “تشكيل قوة عربية”، يحل بها مشاكله الداخلية ويضمن استمرار الدعم الخليجي بالمال والنفط ويشغل الجيش المصري في معارك خارج الحدود بتصدير أزماته. فيما أكد العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، استمرار “عاصفة الحزم” “حتى تنعم اليمن بالأمن والاستقرار، وقال: “لم نكن نتمنى اللجوء لهذا القرار حسب زعمه، وإن الرياض تفتح بابها للقوى الراغبة في المحافظة على اليمن”. ولم يجد أمير الكويت ما يهاجمه سوى الربيع العربي، وقال: “ما يسمى الربيع العربي لم يسفر عنه سوى عدم الاستقرار وتراجع معدلات التنمية”. كذلك حال رئيس السلطة الفلسطينية الذي استغل كلمته بالتحريض على “حماس” وتكرار “عاصفة الحزم” في فلسطين.

غياب رؤساء وانقطاع للصوت
شهدت القاعة الرئيسة للقمة العربية في افتتاحيتها مشاهد عدة خطفت الأضواء خلال الجلستين الافتتاحية والأولى، تمت إذاعتهما على الهواء مباشرة؛ بدأت بانقطاع الصوت خلال كلمات 4 رؤساء، وغياب ممثل سوريا، فضلًا على غياب 7 رؤساء عن الحضور ، وكان ملك الأردن “عبد الله الثاني” هو الزعيم الوحيد الذي لم يتحدث، وعبد الفتاح السيسي يستبدل هتافه من “تحيا مصر” إلى “تحيا الأمة العربية”، وأمير قطر “الشيخ تميم بن حمد آل ثاني” يشكر مصر على حفاوة الاستقبال، وسوريا “مقعد” بلا ممثل, البداية بسوء تنظيم وخطأ تقني يقطع الصوت خلال كلمات 4 رؤساء: حدث انقطاع للصوت استمر للحظات مع 4 زعماء خلال إلقائهم كلماتهم؛ حيث توقف المتحدثون عن كلمتهم حتى إصلاح العطل ، كان أول عطل فني مع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي ، ثاني المتحدثين في القمة، قبل أن يتكرر بالترتيب مع أمير قطر تميم بن حمد، ثم الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وأخيرا مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.
قطر من الاتهامات إلى القبلات
أما الملاحظة الثانية فكانت استقبال عبد الفتاح السيسي لأمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، بالعناق والقبلات في مطار شرم الشيخ، وهو الاستقبال الذي كشف حفاوة استقبال مصرية بالضيف القطري في مشهد لفت الأنظار بشدة، بعد الحملات الإعلامية الموجهة من النظام ضد قطر قيادة ودولة وشعبا وسياسة واتهامات بالخيانة والغدر وقضايا أمام القضاء تتهم الرئيس محمد مرسي بالتخابر مع قطر، فيما تقدم تميم بالشكر إلى مصر على حُسن الاستقبال، وقال في بداية كلمته: “أود في البداية أن أعرب عن بالغ التقدير لجمهورية مصر العربية الشقيقة على الجهود المبذولة لإنجاح هذه القمة وعلى حسن الاستقبال” وجاءت مشاركة أمير قطر في وقت تشهد فيه العلاقات بين مصر وبلاده توترا، بعد تقارب محدود بينهما نهاية العام الماضي بمبادرة من العاهل السعودي السابق عبدالله بن عبدالعزيز.
السيسي .. شعارات جديدة
أما عبد الفتاح السيسي فاستمر في رفع الشعارات والهتافات “إفيهات” يرددها في خطبه؛ ففي كلمته في الجلسة الافتتاحية للقمة كان هتاف أو “إفيه” السيسي عبارة “تحيا الأمة العربية”، والتي كررها ثلاث مرات وكان جديدا على السيسي ترديد شعار جديد عن شعاره الذي اتخذه في حملته الانتخابية الرئاسية، وهو شعار “تحيا مصر”، وهو الشعار الذي استخدمه أيضا في مناسبات محلية وإقليمية عدة ويختتم به كلماته الرسمية دائما.
غياب ممثل سوريا
كان مقعد سوريا هو المقعد الوحيد الشاغر خلال هذه القمة بين مقاعد الدول العربية، ولم يجلس أحد على مقعد سوريا، مثلما كان عليه الأمر في القمم السابقة وآخرها قمة الكويت 2014. بينما تم رفع العلم السوري ذي النجمتين (العلم الرسمي) بجوار المقعد الخالي وبين أعلام الدول العربية المشاركة في القاعة الرئيسة التي انطلقت فيها الجلسة الافتتاحية للقمة ، ولم يعرف أسباب عدم دعوة الائتلاف السوري المعارض لحضور القمة, وكان وزراء الخارجية العرب اتخذوا قرارا في عام 2011 بتجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية، وفي قمة الدوحة في عام 2013، جلس معاذ الخطيب، الرئيس الأسبق لما يسمى الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، على مقعد سوريا في القمة، وألقى كلمة أمام القادة ورؤساء وفود الدول العربية ورُفع علم (الجيش الحر)، ذو الثلاث نجمات، داخل القاعة الرئيسة للمؤتمر. أما في قمة الكويت في عام 2014، فلم يسمح لأحمد الجربا، رئيس الائتلاف وقتها، بالجلوس على مقعد سوريا الشاغر، وتم السماح له بإلقاء كلمة فيها فقط، فيما رفع العلم السوري ذو النجمتين (المعتمد من قبل النظام) في القاعة واعتبر الائتلاف السوري المعارض ، في بيان له، عدم دعوته لحضور القمة العربية: “مؤشرًا على تراجع موقف الجامعة عن اعترافها بالائتلاف كممثل شرعي للشعب السوري”، مطالبًا بتسليمه مقعد بلاده الشاغر في الجامعة.
غياب 7 رؤساء
غاب عن حضور هذه القمة العربية 7 رؤساء وزعماء عن دولهم ، ولم يعرف بعد سبب غياب زعماء الدول الـ 7 عن القمة، غير أن بعضهم عانى مؤخرًا مشاكل صحية، مثل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة وسلطان عمان قابوس بن سعيد، فيما فشل البرلمان اللبناني على مدار الأشهر الماضية في انتخاب رئيس جديد للبلاد خلفًا لميشال سليمان المنتهية ولايته، بينما لم تنتخب ليبيا رئيسا جديدا للبلاد منذ الإطاحة بنظام القذافي، وتعاني حاليا من حالة انقسام حادة فيما فضل بعض القادة إرسال من ينوب عنهم لحضور القمة دون إبداء أسباب، وهو ما حدث مع الرئيس الإماراتي خليفة بن زايد آل نهيان، وملك المغرب محمد السادس، ورئيس جزر القمر الاتحادية إكليل ظنين, وشارك في القمة زعماء 14 دولة عربية وممثلون بمستويات دبلوماسية مختلفة لبقية الدول، من إجمالي زعماء وقادة 21 دولة عربية، بعد أن تم تجميد مقعد سوريا (العضوة 22 في دول الجامعة).
صمت أردني
العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، هو الزعيم العربي الوحيد الذي حضر القمة العربية وتواجد داخل القاعة إلا أنه لم يتحدث في الجلسة الافتتاحية أو في الجلسة الأولى، ولم يعرف سبب عدم حديثه. وعندما بدأت الجلسة الثالثة المقررة لاستكمال كلمات الوفود، في وقت لاحق، تحدث عبدالله النسور رئيس الوزراء الأردني، الذي جلس في مقعد بلاده، وغاب عن الجلسة الملك عبدالله، بينما تحدث كل الرؤساء الـ 13 الآخرين الذين حضروا الجلسة، والتي بدأت بأمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، ثم النظام المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، والرئيس اليمني (المستقيل) عبدربه منصور هادي كما تحدث ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، ثم الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، والرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، والرئيس السوداني عمر حسن البشير، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، والرئيس العراقي فؤاد معصوم ، والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز، ولم يتحدث أي من رؤساء الوفود الـ 7 الأخرى، والذين حضروا نيابة عن رؤسائهم، أو ممثلين لبلادهم.

وأخيراً.. بيان ختامي جاهز
وكعادة القمم العربية، كان البيان الختامي جاهزا عقب كلمات الرؤساء مباشرة، وتم تسريبه من مصادر دبلوماسية بالمؤتمر لفضائيات بلادها، ولم يأت مشروع البيان الختامي، الذي رفعه وزراء الخارجية للقادة بجديد؛ حيث تضمن الدعوة لإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا، بسبب اعتراض العراق والجزائر؛ حيث رفضت العراق “أي تدخل عسكري من أية دولة في شؤون أية دولة أخرى“، ودعت لاعتماد الحوار سبيلًا للحل ونص البيان على أن “تتدخل هذه القوة عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية“ وبخصوص ليبيا، دعا البيان إلى تقديم الدعم السياسي والمادي الكامل للحكومة الشرعية (حكومة طبرق) بما في ذلك دعم الجيش الوطني (جيش حفتر)، وطالب القادة العرب مجلس الأمن بسرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية بوصفها الجهة الشرعية وتحمل مسؤولياتها في منع تدفق السلاح إلى الجماعات الإرهابية، أما بشأن سوريا، فأكدت القمة “ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مجريات الأزمة السورية، وطالبت الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة اتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إقرار خطة تحرك مشتركة تضمن إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية، وفقًا لمؤتمر جنيف 1“ وعن فلسطين، دعت القمة الدول العربية لدعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام، يبدأ من الأول من نيسان المقبل، ودعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الداعية لإعادة النظر بالعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يجبرها على احترام الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.
إرهاب الجماعات وإرهاب الحكومات
ولفتت عبارات “مكافحة الإرهاب” و”مواجهة التطرف”، التي كررها الحكام والقادة العرب خلال كلماتهم في الجلسة الافتتاحية بالقمة، أنظار العديد من النشطاء، وأثارت موجة من الجدل والتساؤلات على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك وتويتر”؛ حيث أبدى نشطاء ومغردون استغرابهم من اتفاق الحكام العرب على مكافحة الإرهاب دون أن يتعرّضوا لمفهوم ومعنى الإرهاب، ولا حتى أسباب انتشاره في العالم العربي، فضلًا على تجاهل مناقشة إرهاب بعض الحكام لفئات عديدة من شعوبهم عبر قمع الحريات وحقوق الانسان والقتل خارج إطار القانون، وقال نشطاء ومغردون إنهم كانوا يتمنون من الحكام العرب أن يحددوا المقصود، وهل حركات المقاومة مثل حماس أصبحت “إرهابية” كما تصنفها محاكم مصرية, وتساءل ناشطون ومغردون: “لماذا لا يدفع ضريبة انتشار الإرهاب سوى الشعوب وحدهم، دون أن يطول هذا الإرهاب من قريب أو بعيد القادة والحكام”، و”لماذا يسمى قتل بعض الحكام لشعوبهم دفاعًا عن الأمن القومي وليس إرهابًا” ؟ و”هل الحلول الأمنية التي يسير عليها الحكام العرب على مدار عشرات السنين نجحت في القضاء عليه ؟ أم زادته قوة وتعاطفًا وشعبية لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي؟“ وأعرب نشطاء وسياسيون في تدوينات عن استغرابهم من تجاهل القمة العربية للقمع والتنكيل الذي تشهده شعوب بعض البلدان العربية، كتجاهلهم لما يحدث في مصر وسوريا، والقمع والتنكيل للمعارضة في الكويت والسعودية، والاعتقالات والتعذيب في الإمارات، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وذلك بحسب وصفهم وكانت تقارير حقوقية ومنظمات دولية قد أكدت في تقارير سابقة أن ممارسات بعض الحكام العرب من قمع أمني، وتعذيب، والتضييق على الحريات، وتجميد وتعطيل الحياة السياسية، ومحاربة الثورات العربية السلمية، وترك القواعد الشبابية فريسة للبطالة، والجهل، والفقر، وغيرها من الأسباب؛ “تعد عوامل رئيسة لانتشار الإرهاب في العالم العربي“.
مفارقات القمة
1- علق نشطاء ومختصون على استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمير قطر، تميم بن حمد، بالأحضان بالتزامن مع محاكمة الرئيس السابق مرسي وعدد كبير من مستشاريه بالتخابر مع قطر، قائلين: “التخابر لا يفسد للود قضية“. وتفاعل عدد كبير من النشطاء وتنوعت ردود أفعالهم ما بين المرحب بهذه الزيارة معربا عن أمله في عمل وحدة عربية، وبين آخرين تعجبوا من هذه الزيارة .
2- علامات استفهام كثيرة أثيرت بشأن غياب الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد عن القمة العربية في شرم الشيخ وتخفيض مستوى المشاركة الإماراتية؛ حيث كان لافتا للانتباه حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعاهل البحرين وأمير دولة الكويت بأعلى تمثيل، في حين خفضت الإمارات تمثيلها الدبلوماسي، على نحو غير متوقع، لأسباب مجهولة، فيما حضر حاكم الفجيرة، وأرجعها البعض لخلاف إماراتي سعودي حول ضرب طائرات السعودية لقوات الرئيس السابق علي صالح ونجله الذين تتحالف معهما الامارات.
3- فوجئ القادة العرب والصحفيون الذين يتابعون كلمة الرئيس عباس بمناشدة الرئيس الفلسطيني لرؤساء الدول العربية أن يشجعوا الزيارات إلى القدس، قائلًا: “أدعوكم أنتم للقدوم إلى القدس والصلاة فيها“، مستدركًا: “وهذا لا يعني تطبيعًا مع الاحتلال“، وهو ما أثار تساؤلات حول التطبيع الرسمي العربي، وانتقال زيارة القدس من مسيحيين مصريين، بالمخالفة لقرارات الكنيسة، إلى زيارة مسؤولين عرب (مثل مفتي مصر السابق علي جمعة و وزير خارجية الكويت وبعض الدعاة، مثل الحبيب الجفري) إلى دعوة القادة العرب أنفسهم، علمًا أن الدخول يكون بتأشيرات إسرائيلية كونها محتلة.
4- تعرّض أمير قطر لإحراجين وهو يلقي كلمته: الأول عندما لم يصفق له الكثير من الحضور وجاء التصفيق ضعيفًا، والثاني عندما انقطعت الكهرباء عن الميكروفون الذي يتكلم فيه ثم عادت.
5- وصف دبلوماسيون عرب نص مشروع البيان الختامي على “الدعم السياسي والمادي للحكومة الشرعية في ليبيا“، بأنه قد يكون مقدمة لتوجيه ضربات مصرية تشارك فيها دول عربية لثوار فجر ليبيا الذين يسيطرون على العاصمة ويحاربون الجنرال خليفة حفتر قائد الانقلاب السابق الفاشل.

بان كي مون يدعوا للتفاوض

فيما قال الأمين العام للأمم المتحدة في كلمته أمام القمة، بان كي مون: إن “المفاوضات التي يقودها المبعوث الأممي الخاص، جمال بنعمر، برعاية مجلس الأمن، تبقى الفرصة الوحيدة لإنهاء صراع طويل الآجل في اليمن”. وأعرب الأمين العام، خلال الكلمة التي القاها، عن “قلقه العميق إزاء الأوضاع في اليمن وجدد بان كي مون تأييده لما جاء في بيان مجلس الأمن، الذي “يشجع اليمنيين على العودة في أسرع وقت ممكن وبحسن نية لعملية سياسية شاملة”، وأعرب عن أمله في أن يضع القادة العرب خلال القمة الحالية “دليلًا استرشاديا لحل الأزمة اليمنية بسلام” وبشأن الأوضاع في فلسطين، قال بان كي مون إنه: “عقب مرور 7 أشهر على نهاية حرب أخرى مع إسرائيل، فإن غزة تبقى كبرميل بارود والوضع يزداد سوءا يوما بعد يوم”.
بنود القمة العربية المستهلكة
كالعادة، ناقشت القمة تحديات الأمن القومي العربي وما يحدث في اليمن وتطورات الأوضاع في سوريا والأزمة الليبية، بالإضافة إلى بحث ملف “مقاومة ومكافحة الإرهاب” وتفعيل اتفاقية مكافحة الإرهاب المُوقع عليها من معظم الدول العربية، وأيضًا تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، المنصوص عليها بميثاق جامعة الدول العربية، وبحث ملف القضية الفلسطينية ودعم موازنة فلسطين ومتابعة التطورات السياسية للقضية وتفعيل مبادرة السلام العربية فيما سيطرت عملية “عاصفة الحزم” في اليمن ومشروع إنشاء قوة ردع عربية مشتركة على أعمال القمة بحضور 22 من الزعماء والقادة العرب، وشدد غالبية القادة في كلماتهم على استمرار هذه العملية لـ “إعادة الشرعية في اليمن” على حد قولهم ومحاربة الإرهاب وضرورة تشكيل القوة العربية المشتركة فأول بند في تقرير رئاسة القمة كان نشاط هيئة متابعة تنفيذ القرارات والالتزامات وما يستجد من أعمال بجانب تقرير الأمين العام عن العمل العربي المشترك. أما البند الثاني فتناول القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي ومستجداته، ويتضمن ما يتعلق بمتابعة التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وتفعيل مبادرة السلام العربية ودعم موازنة فلسطين والجولان المحتلة والتضامن مع لبنان ودعمها والبند الثالث (الذي نوقش في خمس قمم سابقة ولم يصل لنتيجة) استعرض تطوير جامعة الدول العربية وما يتعلق بتعديل ميثاق الجامعة وكذلك النظام الأساسي المعدل لمجلس السلم والأمن العربي. وتضمن البند الرابع التطورات الخطيرة في سوريا وليبيا واليمن، فيما تضمن البند الخامس دعم جمهورية الصومال الفيدرالية، ودار البند السادس حول الاحتلال إيران المزعوم للجزر الثلاث “طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة (أبو موسى)” التابعة للإمارات في الخليج العربي وتضمن البند السابع صيانة الأمن القومي العربي ومكافحة الجماعات الإرهابية المتطرفة، فيما ناقش البند الثامن مشاريع القرارات المرفوعة من المجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري أما البند التاسع فدار حول مشروع إعلان شرم الشيخ. وناقش البند العاشر تحديد مكان عقد الدورة العادية القادمة (الـ 27) لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والبند الـ 11 تضمن توجيه الشكر إلى مصر لاستضافتها القمة رقم 26 وكان وزراء الخارجية العرب أقروا في ختام اجتماعاتهم بشرم الشيخ مشروع القرار الخاص بإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا؛ حيث ينص مشروع القرار على أن هذه القوة “تضطلع بمهام التدخل العسكري السريع وما تكلف به من مهام أخرى لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء وسيادتها الوطنية وتشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي العربي بما فيها تهديدات التنظيمات الإرهابية بناء على طلب من الدولة المعنية“.
وأخيراً.. بيان ختامي جاهز
وكعادة القمم العربية، كان البيان الختامي جاهزا عقب كلمات الرؤساء مباشرة، وتم تسريبه من مصادر دبلوماسية بالمؤتمر لفضائيات بلادها، ولم يأت مشروع البيان الختامي، الذي رفعه وزراء الخارجية للقادة بجديد؛ حيث تضمن الدعوة لإنشاء قوة عسكرية عربية تشارك فيها الدول اختياريا، بسبب اعتراض العراق والجزائر؛ حيث رفضت العراق “أي تدخل عسكري من أية دولة في شؤون أية دولة أخرى“، ودعت لاعتماد الحوار سبيلًا للحل ونص البيان على أن “تتدخل هذه القوة عسكريا لمواجهة التحديات التي تهدد أمن وسلامة أي من الدول الأعضاء بناء على طلب من الدولة المعنية“ وبخصوص ليبيا، دعا البيان إلى تقديم الدعم السياسي والمادي الكامل للحكومة الشرعية (حكومة طبرق) بما في ذلك دعم الجيش الوطني (جيش حفتر)، وطالب القادة العرب مجلس الأمن بسرعة رفع الحظر عن واردات السلاح إلى الحكومة الليبية بوصفها الجهة الشرعية وتحمل مسؤولياتها في منع تدفق السلاح إلى الجماعات الإرهابية، أما بشأن سوريا، فأكدت القمة “ضرورة تحمل مجلس الأمن مسؤولياته الكاملة إزاء التعامل مع مجريات الأزمة السورية، وطالبت الأمين العام للجامعة العربية بمواصلة اتصالاته مع الأمين العام للأمم المتحدة من أجل إقرار خطة تحرك مشتركة تضمن إنجاز الحل السياسي للأزمة السورية، وفقًا لمؤتمر جنيف 1“ وعن فلسطين، دعت القمة الدول العربية لدعم موازنة دولة فلسطين لمدة عام، يبدأ من الأول من نيسان المقبل، ودعم قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الداعية لإعادة النظر بالعلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع إسرائيل بما يجبرها على احترام الاتفاقيات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية.

التخابر لا يفسد للود قضية .. مفارقات القمة العربية

إرهاب الجماعات وإرهاب الحكومات
ولفتت عبارات “مكافحة الإرهاب” و”مواجهة التطرف”، التي كررها الحكام والقادة العرب خلال كلماتهم في الجلسة الافتتاحية بالقمة، أنظار العديد من النشطاء، وأثارت موجة من الجدل والتساؤلات على صفحات ومواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك وتويتر”؛ حيث أبدى نشطاء ومغردون استغرابهم من اتفاق الحكام العرب على مكافحة الإرهاب دون أن يتعرّضوا لمفهوم ومعنى الإرهاب، ولا حتى أسباب انتشاره في العالم العربي، فضلًا على تجاهل مناقشة إرهاب بعض الحكام لفئات عديدة من شعوبهم عبر قمع الحريات وحقوق الانسان والقتل خارج إطار القانون، وقال نشطاء ومغردون إنهم كانوا يتمنون من الحكام العرب أن يحددوا المقصود، وهل حركات المقاومة مثل حماس أصبحت “إرهابية” كما تصنفها محاكم مصرية, وتساءل ناشطون ومغردون: “لماذا لا يدفع ضريبة انتشار الإرهاب سوى الشعوب وحدهم، دون أن يطول هذا الإرهاب من قريب أو بعيد القادة والحكام”، و”لماذا يسمى قتل بعض الحكام لشعوبهم دفاعًا عن الأمن القومي وليس إرهابًا” ؟ و”هل الحلول الأمنية التي يسير عليها الحكام العرب على مدار عشرات السنين نجحت في القضاء عليه ؟ أم زادته قوة وتعاطفًا وشعبية لدى قطاعات واسعة من الشباب العربي؟“ وأعرب نشطاء وسياسيون في تدوينات عن استغرابهم من تجاهل القمة العربية للقمع والتنكيل الذي تشهده شعوب بعض البلدان العربية، كتجاهلهم لما يحدث في مصر وسوريا، والقمع والتنكيل للمعارضة في الكويت والسعودية، والاعتقالات والتعذيب في الإمارات، وغيرها من الجرائم التي ترتكب بحق الشعوب تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، وذلك بحسب وصفهم وكانت تقارير حقوقية ومنظمات دولية قد أكدت في تقارير سابقة أن ممارسات بعض الحكام العرب من قمع أمني، وتعذيب، والتضييق على الحريات، وتجميد وتعطيل الحياة السياسية، ومحاربة الثورات العربية السلمية، وترك القواعد الشبابية فريسة للبطالة، والجهل، والفقر، وغيرها من الأسباب؛ “تعد عوامل رئيسة لانتشار الإرهاب في العالم العربي“.
مفارقات القمة
1- علق نشطاء ومختصون على استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لأمير قطر، تميم بن حمد، بالأحضان بالتزامن مع محاكمة الرئيس السابق مرسي وعدد كبير من مستشاريه بالتخابر مع قطر، قائلين: “التخابر لا يفسد للود قضية“. وتفاعل عدد كبير من النشطاء وتنوعت ردود أفعالهم ما بين المرحب بهذه الزيارة معربا عن أمله في عمل وحدة عربية، وبين آخرين تعجبوا من هذه الزيارة .
2- علامات استفهام كثيرة أثيرت بشأن غياب الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد عن القمة العربية في شرم الشيخ وتخفيض مستوى المشاركة الإماراتية؛ حيث كان لافتا للانتباه حضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعاهل البحرين وأمير دولة الكويت بأعلى تمثيل، في حين خفضت الإمارات تمثيلها الدبلوماسي، على نحو غير متوقع، لأسباب مجهولة، فيما حضر حاكم الفجيرة، وأرجعها البعض لخلاف إماراتي سعودي حول ضرب طائرات السعودية لقوات الرئيس السابق علي صالح ونجله الذين تتحالف معهما الامارات.
3- فوجئ القادة العرب والصحفيون الذين يتابعون كلمة الرئيس عباس بمناشدة الرئيس الفلسطيني لرؤساء الدول العربية أن يشجعوا الزيارات إلى القدس، قائلًا: “أدعوكم أنتم للقدوم إلى القدس والصلاة فيها“، مستدركًا: “وهذا لا يعني تطبيعًا مع الاحتلال“، وهو ما أثار تساؤلات حول التطبيع الرسمي العربي، وانتقال زيارة القدس من مسيحيين مصريين، بالمخالفة لقرارات الكنيسة، إلى زيارة مسؤولين عرب (مثل مفتي مصر السابق علي جمعة و وزير خارجية الكويت وبعض الدعاة، مثل الحبيب الجفري) إلى دعوة القادة العرب أنفسهم، علمًا أن الدخول يكون بتأشيرات إسرائيلية كونها محتلة.
4- تعرّض أمير قطر لإحراجين وهو يلقي كلمته: الأول عندما لم يصفق له الكثير من الحضور وجاء التصفيق ضعيفًا، والثاني عندما انقطعت الكهرباء عن الميكروفون الذي يتكلم فيه ثم عادت.
5- وصف دبلوماسيون عرب نص مشروع البيان الختامي على “الدعم السياسي والمادي للحكومة الشرعية في ليبيا“، بأنه قد يكون مقدمة لتوجيه ضربات مصرية تشارك فيها دول عربية لثوار فجر ليبيا الذين يسيطرون على العاصمة ويحاربون الجنرال خليفة حفتر قائد الانقلاب السابق الفاشل.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.