ملاحظات في الروح الشعري

غخهخعه

جمال الساعاتي

القصائد الكلاسيكية امثلة قديمة في الشكل والايقاع. ان القصيدة حيثما تاخذ شكلها تاخذ ايقاعها بنفس الوقت. انهما صنوان لاينفصلان : الموسيقا والشكل الشعري. كلاهما بحاجة الى مضمون شعري : الفكر. العقل الشعري الناظم. – كيف يمكن للشاعر ان يكتب تاملاته الروحية والفلسفية العالية؟ وباي قالب يمكن ان يصوغهما. القالب الذي يناسب روحه الفكري هو، ممتصا المعرفة وساكبا اياها في شكل شعري معين. الشكل والمضمون الكلاسي او المستحدث.الموسيقا الشعرية والشكل في القصيدة الحديثة صنوان. انها روح الشاعر السرية، الموسيقا الداخلية للقصيدة تتحول الى موسيقا خارجية. الى فكر، في الفكر الذي يشبه الايقاع. الايقاع الفكري الذي يشبه النغم العالي يشبه الضربة الفكرية. فالفكر والشكل عند الشاعر الحقيقي متناغمان. ليس دوي القصيدة وتدويمها خارجيين انما هو دوي سري سرمدي. لكنه دوي او دوامية فكرية تشبه الابدية او التدويم. ان الموسيقا او الايقاع والنغم الشعري تنتقل من سطر لسطر. في القصيدة الحديثة الشفافية في الموسيقا تقوي الفكر – الفكرانية. فالقصيدة تتحول الى موسيقا وجودية تلهب الروح الرؤيوية انه التوهج والحضور. انها الرؤيوية ذاتها والتفكر ذاته. وحتى العقل في اقصى تجلياته يحول السرد الشعري الى موسيقا فكرية. – الشعر هو ثمرة الروح. الروح الخلاقة التي تعكس الحقيقة، هذا هو الشعر. والشعرية انعكاس قوة اللشعر الذي هو انعكاس للفكر. – ما موسيقا الروح؟ اذا كانت الروح سرا عقليا وهي العقل المطلق. او الروح المطلق الابدي. الشعر استجابة روحية، انه العقل المجرد المطلق لانه يسقطنا في الابدية. ان ايقاع الشعر او القصيدة، لاسيما، الحديثة او النثرية في متطلباتها الرؤيوية يوازي تطلب الروح او سر الروح الجوانية. ان ايقاع الشعر هو ايقاع الروح الذي هو هو ايقاع العقل وبهذا اصبح الشعر : علما صارما اي ارادة العقل.فالعقلانية الحديثة او الحداثة ومابعدها، هما العقل المجرد او الروح المجرد هو القصيدة الحديثة، ان تجريد القصيدة من الصفات والكلمات الفائضة، من الفائض وغير الضروري. انما هو ضربة العقل الحديثة. ان ( ت. س. اليوت ) مثلا يختلف عن ( ازرا باوند ) في الرؤيوية والملحمية وفي الاشراق الشعري او الضربة الشعرية.، رغم معرفتهما الموضوعية الشعرية. فاليوت يقول نهاية لا اعرف، لا اعلم في قصيدته العظيمة ( الرجال الجوف ) ويشي بمعرفة روحية في( اربعاء الرماد ). رغم النزعة الروحية الفلسفية فازرا باوند يقول اعلم وادافع عن فكرانيتي، – ذهب عام 1932 ليصيح فاشستيا في طلائع موسولني قبل ان تحكم عليه امريكا الديموقراطية بالسجن حتى عام 1952 _ من الناحية الموضوعية السياسية انه مجرد مجرم حرب ثم كتابته مجموعة شعرية لموسولني _ ورغم النزعة الروحية الفلسفية وتصويريته imagesim ,ودواميته virotsim فباوند شيء اخر. مقص لتجريد القصيدة او الشعر من مخادعته اللفظية ومخاتلته اللغوية في الايقاع والفكر. بالاحرى مخاتلة ومخادعة الكلمات والالفاظ لتنتج افكارا دون محتوى _ ليس قصيدة اللامعنى ، القوى اللفظية الزائدة ( الالعاب اللغوية ) التي يجب ان تكون موزونة بوزن الروح. وزن القصيدة الحديثة وجاذبيتها السحرية هو وزن وخفة الروح او المعرفة المرحة ، كمثال على الطاقة الشعرية لنقرأ ( ميلان كونديرا ) في روايته ( كائن لاتحتمل خفته او خفة الكائن اللامحتملة ) الفكر والشعر متوازيان في الروح والعقل، حاله حال ماركيز في اسلوبه السهل الممتنع، اليسير الممتع وبالمناسبة كلاهما يؤيدان الانظمة الشمولية بطريقة اكثر من حزبية شيوعية. الشعر الخالص، او المصفى او القصيدة المصفاة ،، كالشعر الانكليزي انه يشبه الفلسفة اي المعرفة التجريبية : التجربة والخطأ في العلم التجريبي وبهذا يصبح الشعر علما صارما كما قلنا،، يخرج من ثنايا الروح التي هي العقل المجرد وبهذا نؤكد ان الشعر ( علم صارم ). علم موضوعي صارم يعكس روح الحضارة انه يحتوي على تعقيداتها. وان اللغة في المستقبل مثلا قد تكون موحدة بفعل الرؤيا. لغة كونية موحدة تعكس روح الحضارة وتوحد الانسان. الوصول بالعقل الى البديهة الاولى، المسلمات الاولى ثم تركيبها هذا هو مابعد الحداثة زمان بعد التهديمية او التفكيكية. التجريد لغة العصر، وايقاعه السريع العميق الادراك العميق للوجود مايشبه نظرية المصمم الذكي للكون والحياة او الوجود، وجود اكوان متجاورة. الشعر مدين بتوهجه الى خاصية الحضور والرؤيا الروحية العقلية ليس نظرية الحضور البطولية والوثنية كما عند هولدرلن في تجلياته ونيتشه في مثاله الديونيسزي انما الشر والخطيئة يتحولان الى براءة واشراق كما عند هوغو بودلير ورامبو في اشراقاته، استناراته المتحولة من ومضات خارجية الى اشراقات روحية. كل ذلك التوهج يتحول الى مصدر للالهام، للتعبير عن الحقيقة السرية : انه لغز كوني.العقل يطالب الروح بان تكشف سر الكينونة الصوفي. او السر الكوني فتاثير الحقيقة قد يكون مدمرا لحظة الانكشاف الوجدي بعد التشوش العظيم ؛ مابعد تشويش الحواس او اختلال الحواس الذي تطالبنا به اشراقية رامبو Ramboud. ان القصيدة الاشراقية هي قصيدة الرؤيا الحديثة للكون والوجود او الحياة متجددة بهيئة جديدة بهيئة ومضات و جمل مقتصدة تكشف اسرار الكينونة والوجود، دافعة روحانية القصيدة والتجربة الرمزية الى اقصاها، انها ليست مجرد الفاظ فخمة كبيرة او كلمات مكدسة، انها رؤيا كالكتب المقدسة. سرد شعري رؤيوي. مثل السرديات الكبرى مع كتب التراث والموروث الرؤيوية وليست الميتة. التي تطالبنا تهديمية او تفكيكية جاك دريدا بتدميرها بتفكيكها Disconstraction . وهذا مايناسب الحداثة. اما مابعد التهديمية او مابعد التفكيكية فتناسب مابعد الحداثة.ومادمنا نتحدث عن الروح في الشعر او الروح الشعرية فان الشعر قد يحل محل الروح الديني وبهذا يصبح الشعر خاصا بالروح. بالاحرى علما خاصا بالروح علما خاصا بتأثير الحقيقة الحقة والتوهج.التوهج الشعري. ان الشعر، الفن قد يحدث تحولا في النفس البشرية و تحولا اجتماعيا كبيرا، كما حدث في الرسم والفنون في النهضة الايطالية او بداية التنويرية في فرنسا او التجديد والاصلاح الديني في المانيا قبل ان تغزوها الاشتراكية النازية المقيتة.فيما بعد. اما ( والت وايتمن Wallt Whitman ) فقد تغنى بنهضة اميركا الديمقراطية التي تحققت فيما بعد الثورة الامريكية يداية القرن الثامن عشر. – القصيدة مدينة بشعريتها الى الحضور والتوهج ويحضر او يحدث بعد تراكم عميق للمعرفة والتامل. ان الكتب الدينية او الاديان او السرديات الكبرى تقوم على السرد الشعري في التاريخ.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.