تاريخ الإمتحانات العامة في أول إختبار إفتتحت ثلاثة مراكز إمتحانية في بغداد

اتخهعخعه

خلال الحرب العالمية الاولى عام (1914-1918) وما رافقها من عمليات عسكرية ضد القوات العثمانية، وقعت البصرة يوم 21 تشرين الثاني 1914 تحت الإحتلال البريطاني فتوقفت التدريسات في المدارس بعد الإحتلال بسبب رحيل أغلب المعلمين مع القوات العثمانية وإستمرت تلك الأوضاع إلى كانون الثاني 1915 حين عهد إلى المستر جون (فان اس) J.V.ESS، مدير الإرسالية الأمريكية في البصرة (مدرسة الرجاء العالي) بالإشراف على تأسيس عدد من المدارس في البصرة والمناطق التابعة لها، وتحت إشراف (هنري دوبس)
إهتم دوبس بالمدارس الابتدائية بالدرجة الأولى وعمد إلى إنشاء دار للمعلمين بالتعاون مع مدرسة الإرسالية الأمريكية في البصرة لسد النقص الحاصل في عدد المعلمين، أما المدارس الثانوية، فلم تنل أي اهتمام من سلطة الاحتلال وإنما تركت أمرها إلى مدرسة (الرجاء العالي) الثانوية الأمريكية، مبررين ذلك بعدم توفر البنايات المدرسية ومشكلة الكتب المدرسية وندرة المعلمين الأكفاء.
وبعد إحتلال بغداد يوم 11 آذار 1917، عهد إلى الميجر (همفري بومان) H.E.Bowman ، الذي تسلم إدارة المعارف من الاستاذ حسني بك عبد الهادي الذي إستقال من منصبه وغادر العراق. ويساعده (ليونيل سمث) lionel f.smith، وكان هدفه من التعليم الإكثار من المدارس الابتدائية لغرض تهيئة كادر متواضع من المتعلمين الذين يعهد إليهم، سدّ الشواغر في دوائر ودواوين الحكومة، بعد أَنَّ غادرها موظفوها السابقون مع إستمرار تصاعد العمليات العسكرية. ولم تبدِ سلطات الإحتلال اهتماماً ملحوظاً بالتعليم الثانوي على خلفية عدم وجود العدد الكافي من المعلمين المؤهلين، وعدم وجود العدد الكافي من الطلبة المؤهلين لتلك الدراسة، وعدته مشروعاً مؤجلاً للأسباب السابقة، فضلاً عن ذلك، فان البريطانيين لم يشاءوا نشر التعليم بصورة كبيرة إلاَّ بما ينسجم مع مصالحهم وبالقدر الذي يرغبون به في توفير عدد من الموظفين في المؤسسات الحكومية وعلى وفق سياستهم المبنية على الدقة أو الحذر في الإختيار، لإظهار حسن نيتها مع العراقيين.
وبناء على ذلك قررت نظارة المعارف فتح عدد من المدارس الفنية والمهنية في صيف عام 1917، منها (مدرسة المساحة) على شكل دورات مدة الواحدة منها (عشرة أسابيع) وعين لإدارتها الاستاذ قاسم العلوي وفتحت مدرسة مأموري المالية على شكل دورات شهرية أمد كل منها ستة اشهر ومنهاجها يختص بالإمور المالية ودراستها باللغة العربية والتركية بسبب رغبة قوات الاحتلال في الحصول على مأمورين في دوائر المالية في منطقة كركوك والمناطق الشمالية المحتلة الاخرى، وعين لادارتها سعدون الشاوي، ولم تستمر الدراسة فيها إذ اغلقت ابوابها بتاريخ 3 نيسان 1919 والمدرسة الاخيرة هي مدرسة التجارة المسائية ومدة الدراسة فيها اربعة اسابيع على شكل دورات، فتحت ابوابها في 10 تموز 1918 وسجل فيها (70) طالباً معظمهم من ابناء التجار اليهود، وكل طالب يدفع (5) روبيات عن مدة الدورة، أما منهاجها فيختص بإمور التجارة فقط.
حين تسلم الميجر (بومان) نظارة المعارف العمومية في 22 آب 1918 حرصت السلطات البريطانية على توضيح سياستها التعليمية في مناسبات عدة، ففي التقرير السنوي الصادر في 20 كانون الثاني 1918 اقرت حكومة الاحتلال بعض الإمور المهمة في مجال التربية والتعليم وذلك بان ((يقدم للبلاد تعليم ابتدائي صحيح يبنى عليه صرح ثقافي متين، على أَنَّ يتم نشر التعليم بصورة تدريجية وتوفير العدد الكافي من المعلمين المؤهلين لمهنة التعليم، كما يجب أَنَّ يقتصر اختيار المعلمين على العناصر الصالحة اجتماعياً واخلاقياً وعقلياً… )).
والملاحظ على ذلك التقرير، أَنَّ بومان ركز اهتمامه على التعليم الابتدائي ولم يشر إلى التعليم الثانوي، بدعوى الحجج السابقة من عدم توفر العدد الكافي من الطلبة خريجي المراحل الابتدائية وعدم وجود المعلمين الاكفاء، ولكن هذا الامر لم يستمر طويلاً.
أعلنت سلطة الاحتلال البريطاني عن رغبتها في فتح مدرسة (تجهيزية) أو ثانوية) في بغداد، نتيجة مطالبة الأهالي المستمرة، وتوقع تخرج طلاب الصفوف المنتهية من المدارس الابتدائية.
وفي المدة ما بين 26-29 اب 1919 جرت الامتحانات العامة للصفوف الرابعة الابتدائية، وفي ثلاثة مراكز إمتحانية في كل من بغداد والموصل والبصرة، وبعد ظهور النتائج، وجدت نظارة المعارف العمومية، بانه قد حان الوقت لفتح صفوف ثانوية في كل من بغداد والموصل، كبداية أولية في حقل التعليم الثانوي ففتح ذلك الصف في كل من بغداد والموصل في اواخر عام 1919 معتمدين على كوادر تدريسية من السوريين واللبنانيين والمصريين والبريطانيين ووضع منهاج خاص لتلك المرحلة وإستمر الوضع على ما هو عليه حتى اعلان الانتداب عام 1920.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.