حينما يُسلم إعلام الشعب بيد أعدائه !!

في حمأة معاركنا المتعددة الصفحات، ثمة حرب شرسة تشن على قيمنا، دون أن نوليها الإهتمام المستحق، أما لغفلة منا، أو لأن المعارك الأخرى أخذت منا مأخذها، فجلعتنا نغض الطرف؛ عن معركة يفترض أن تكون هي الأولى؛ بالمقاييس الإعتبارية..!

إن معركة القيم والمبادىء، هي المعركة المنسية أو المؤجلة، وطرفها المقابل هم أدعياء اليسار والليبرالية الجديدة، والفرية المستحدثة التي تسمى الإسلاميين الديمقراطيين! كثير من الساسة الإسلاميين العراقيين، ما زالوا يتلذذون بظهورهم الفارغ في القنوات الفضائية، ويتوهمون أو يوهمون أنفسهم، أن هذا الظهور هو مهمة مقدسة، وإنتصار للمبادىء التي يعتنقونها، وأن مجرد ظهورهم”المبارك” في الفضائيات، هو إرتقاء لحلبة الصراع مع الخصوم، وأن هذا الإرتقاء سيسقط القوى المناوئة بالضربة الفنية القاضية! لكن الحقيقة تكشف عن كارثة، لأن هؤلاء الساسة؛ “الإسلاميين” أو بالأصح “المتأسلمين”، ونتيجة لمسلكهم الذي لا يتطابق مع الإسلام، صاروا عبئا عليه، بل تحولوا الى سلاح مجاني بيد مناوئي الإسلام، فضلا عن أنهم غدوا من حيث لا يعلمون، أدوات سلبية لخفيض مستوى التدين في المجتمع! إن معركة القيم التي تجري غمارها هنا في العراق، ليست درساً نظرياً، ولا وسيلة إيضاح في مدرسة إبتدائية، لذلك هي تتطلب رجالا من نمط خاص، وأدوات ومهارات متقدمة، لا أحسب أن الذين يحتشدون من الإسلامويين، يتوفرون عليها. إذ ومن ملاحظة خطابهم، فإنهم إجتراريون، يتحدثون بلغة تجاوزها الزمن، وما عادت صالحة كسد فكري، بوجه الهجمة المقابلة الشرسة، وجل ما يركزون عليه هو العلاقات والظهور بمظهر إسلامي، فضلا عن قضية اللغة والهدوء والبعد عن الانفعال، وتلك هي المقدمة الأولى للتنازل في معركة القيم، التي يفترض أن يكونوا سيوفا في خطوطها الأولى.لقد واصل هؤلاء المتصدرون للمشهد الإسلامي مسلسل التنازلات؛ وكلما قدموا تنازلا، طولبوا بتنازل جديد، ويوما بعد يوم، تحولوا الى هراوات بيد أعدائهم من حيث لا يعلمون!..

إن إعلامنا بات بيد التيار الليبرالي، وهو يمسك به بقوة، وهذا التيار ليس معنيا؛ بأسلوب إدارة مؤسسة ما، ولا حتى بشعارات المواطنة والتسامح، والمساواة وعدم الاقصاء..

إن هذا التيار باختصار ووضوح شديد: “عصابة” لديها مشروع واضح المعالم، خطوته الأولى، في هتك البنية الأخلاقية للمجتمع العراقي، بحملات إعلامية مكثفة، منظمة لم تتوقف عجلاتها عن الدوران، تستهدف تسفيه وإهانة، كل ما يمت الى الدين بصلة، بدءا من التشكيك بدور المرجعيات الدينية، ورجال الدين و”العمائم وأهلها”، وإنتهاء بالنشاطات الجماهيرية الكبرى، كالفعاليات الحسينية وزيارات المراقد المقدسة. كلام قبل السلام: كارت أصفر بوجه هيئة الإعلام، وشبكة الإعلام العراقي وتابعها!..

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.