هزائم أمريكا في المنطقة

جليل الفيلي

ليست القناعة هي التي دفعت الولايات المتحدة لتغيير مواقفها تجاه سوريا وايران، فسارعت الى فتح قنوات الحوار مع الرئيس السوري بشار الاسد، وتغيير مواقفها من الملف النووي الايراني، وانما الانتصارات المتلاحقة للجيش السوري على المستوى الميداني العسكري من جهة، وانتصارات الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي من جهة اخرى ضد المشروع الامريكي وحلفائها المتمثلة بعناصر داعش التكفيرية، فبعد الفشل في توظيف داعش على الارض في سوريا والعراق، حاولت اميركا وحلفاؤها مرارا وتكرارا ان تشوّه صور الانتصارات التي حققها ابناء الحشد الشعبي، كما فعلت في سوريا من قبل والضغط اعلاميا من قبل شخصيات ومؤسسات داخل العراق وخارجه، آخرها بيان جامع الازهر في مصر التي اساءت (بقصد أو بغير قصد) الى تلك التضحيات والدماء التي سالت دفاعا عن العراق بل وعن العالم اجمع. تغييرات اضطرارية ومفروضة، وخسارة تحاول الادارة الامريكية ان تحافظ على ماء وجهها، وتلبس هزائمها ثوب الدبلوماسية، وتزيّنها بمبدأ التفاوض والحوار، بعدما شعرت وادركت ان مشروعها اجهض في سوريا والعراق، وان تقدم الجيش السوري في الجبهة السورية وانتصارات العراقيين في العمليات الاخيرة في صلاح الدين اذهلت واربكت القيادات الامريكية وحولتها وحلفاءها من موقع الهجوم الى موقع الدفاع، ما يعني ان المفاتيح ليست بيد الولايات المتحدة كما كان في السابق، وانما بيد القوى التي تسيطر على الارض. ومن اجل ذلك حاولت ادارة واشنطن ان تحرك الاذرع الخليجية وتحرضها على القيام بعمليات عسكرية على اليمن من اجل فتح جبهة جديدة بعد ان يئست من جبهة العراق وسوريا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.