إيران تجيد التفاوض بإستراتيجية حافة الهاوية لوزان : مؤشرات قرب الاتفاق واحتمالات كبيرة للحسم

uj;iopi

المراقب العراقي – متابعات

وسط تسريبات -أغلبها إسرائيلية- لبعض بنود الاتفاق، تأكد ما قيل في تقرير سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال” عن تجسس الإسرائيليين على المفاوضات النووية والهدف من المفاوضات الجارية منذ نحو 18 شهراً هو التوصل لاتفاق مع ايران مقابل رفع العقوبات، على أن يكون الهدف النهائي هو إنهاء مواجهة إيران النووية المستمرة منذ 12 عاما مع الغرب، وخفض مخاطر اندلاع حرب في الشرق الأوسط، والمؤشرات الأولية تشير إلى احتمالات كبيرة لتوقيع الاتفاق بين الدول الست الكبرى وإيران، بحسب تصريحات متبادلة من الطرفين تشير الى نقاط خلافية صغيرة حول حجم الابحاث النووية الإيرانية، ورفع العقوبات الأمريكية، ولكن بالمقابل هناك حديث غربي يدعي تعنت الجانب الإيراني بشأن عدد من “البنود الرئيسة“؛ الأمر الذي قد يهدد بـ”هدم” الاتفاق برمته، بحسب تقارير أمريكية، بينما يؤكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنهما “يحاولان التوصل إلى اتفاق إطار بحلول المهلة النهائية التي حددتها القوى الكبرى المشاركة في المفاوضات لتحقيق ذلك، وبأن “الطرف الذي يتعيّن عليه تقديم التنازلات هو القوى الغربية“، حيث قال ظريف على حسابه على موقع تويتر: “يتعيّن على كلا الطرفين أن يظهرا مرونة في المفاوضات، لقد كنا ومازلنا مستعدين للتوصل إلى اتفاق جيد للجميع، وننتظر أن يبدي نظراؤنا استعدادهم“. وفي المقابل قال مسؤولون غربيون: إن إيران هي من يجب أن تسهل التوصل لتسوية بشأن النقاط العالقة المتبقية.

مؤشرات قرب الحسم

مؤشرات قرب الاتفاق واحتمالات كبيرة للحسم، هي كثيرة منها إلغاء وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خططا للسفر إلى بوسطن لحضور احتفال يخلد ذكرى صديقه السيناتور إدوارد كنيدي في ظل تسارع وتيرة المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومنها تأكيد مسؤولين مقربين من المفاوضات أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ونظيره الألماني فرانك فالتر شتاينماير يدرسان بدورهما تأجيل زيارة مشتركة كان من المقرر أن يقوما بها سويا إلى كازاخستان للتركيز على إزالة العقبات المتبقية أمام التوصل إلى اتفاق مع إيران ومنها تصاعد حدة “الصراخ” الصهيوني من إنجاز هذا الاتفاق، وحديث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأركان حكمه وقادة المخابرات “إن اتفاق الإطار الإيراني النووي الذي تسعى إيران والقوى العالمية الست إلى إبرامه قبل انتهاء مهلة 31 آذار أسوأ مما كانت تخشاه إسرائيل“ كما إن الاتصالات تسارعت بين قادة الغرب وإيران لحلحلة النقاط الخلافية ومنها الاتصال الذي جرى بين الرئيس الإيراني حسن روحاني والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لبحث “الفجوة بين الطرفين“ وبعث “روحاني” أيضا برسالة إلى قادة القوى الست ومن بينهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وتحدث عبر الهاتف أيضا مع خمسة من الزعماء الستة باستثناء أوباما، وقال وزير الخارجية الألماني، فرانك والتر شتاينماير: “أوشكنا على نهاية اللعبة بعد 10-11 عاما من المباحثات“، وأنه “بالنظر إلى ما وصلنا إليه خلال الأشهر الـ 12 الأخيرة، والإرادة الجدية التي أظهرتها الأطراف، فإننا لن نتخلى عن جهودنا للوصول إلى اتفاق نهائي.

التفاوض بإستراتيجية حافة الهاوية

مع دخولها “مرحلة الحسم”، ظهرت عقبات جديدة تهدد بانهيار المفاوضات النووية مع إيران، حيث أكد دبلوماسيون أمريكيون وغربيون، أن المفاوضات بين مجموعة الدول الكبرى وإيران بشأن البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية شهدت مزيدا من “العقبات“، مع دخول المفاوضات “مرحلة الحسم“ وتحدث مسؤولون أمريكيون ومصادر دبلوماسية غربية معارضة للاتفاق عن “تعنت” الجانب الإيراني بشأن عدد من “البنود الرئيسة“؛ الأمر الذي قد يهدد بـ “هدم” الاتفاق برمته، بحسب قولهم، وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحفيين: “حققنا تقدما في نقاط معينة، لكن في نقاط أخرى لم يكن (التقدم) كافيا“ كما نفى عدد من المسؤولين الإيرانيين أن تكون إيران على وشك التوصل لإطار اتفاق، وقال دبلوماسي غربي: “تكمن الصعوبة في أن الإيرانيين لا يتحركون بما فيه الكفاية. يريدون التفاوض باستراتيجية حافة الهاوية وهم بارعون جدا في ذلك“، وتتمحور تلك العقبات، بحسب المصادر، حول مدة وقف الابحاث النووية الايرانية مدى وطبيعة الأبحاث النووية المسموح لإيران بإجرائها خلال مدة تنفيذ الاتفاق، فضلا على عقبات أخرى مازالت عالقة بشأن رفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية، على خلفية برنامجها النووي وقد تحدثت صحيفة “لوموند” عن ثلاث نقاط خلافية هي: (مدّة الاتّفاق)، أو مدة تجميد البرنامج النووي الإيراني، حيث تدعو أمريكا إلى 10 سنوات، وتطالب فرنسا بـ 25 عاما، و(برنامج والتطوير للملفّ النووي) لضمان عدم تقدم البرنامج الايراني وعدم تخصيب اليورانيوم بصورة أكثر تقدما، و(العقوبات الدولية) حيث تطالب طهران بإلغاء جميع العقوبات المفروضة من الغرب لا مجرد تعليقها، بينما الأوروبيون والأمريكان يتحدثون عن إلغاء العقوبات التجارية دون رفع القرارات الأربعة الّتي تمّ اتّخاذها بين 2006 و2010 من قبل مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة ضد إيران والمتعلّقة بأنشطة انتشار النووي وقبل الموعد النهائي للتوصل إلى اتفاق، اعترف كبير المفاوضين الإيرانيين، عباس عراقجي، أن هناك بعض القضايا التي نعمل على معالجتها، وقال المسؤول الإيراني، في تصريحات للصحفيين: “الجهود تبذل للتقريب في وجهات النظر بين إيران والاطراف المفاوضة الأخرى، بشأن نقاط الخلاف حول البرنامج النووي السلمي الإيراني“، معرباً عن أمله في أن تتم تسوية هذه الخلافات خلال الأيام المقبلة ويعتقد المحللون أن “ظريف” قصد بهذا التلميح أن إيران لن تبدي مرونة أكثر، ولن تعرض تنازلات أخرى من قبلها، وأن كل الثقل الآن يقع في الجانب الغربي كي يتنازل.

أبرز تفاصيل الاتفاق

في نوفمبر 2013، تم توقيع اتفاق بين إيران ومجموعة 5+1 على وقف إصدار عقوبات جديدة على إيران، وإزالة بعض العقوبات بالتدريج في فترة 6 أشهر، مع استمرار المفاوضات حتى “إزالة الغموض بشأن البرنامج النووي“ وكانت تفاصيل الاتفاق هي: تعهد الحكومة الإيرانية بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم بنسبة 5%، وإبطال ذخائر اليورانيوم المخصب بنسبة 5% إلى 20%، وعدم إضافة أي جهاز للطرد المركزي في المنشآت النووية، ووقف عمل نصف أجهزة الطرد المركزي في منشأة ناطنز (وسط)، و75% من هذه الأجهزة في منشأة فردو (جنوب طهران)، وأن تكتفي إيران باستبدال أجهزة الطرد المركزي التي يطرأ عليها عطل وتتجنب إنتاج أجهزة أخرى، وتتجنب إنشاء منشآت جديدة لتخصيب اليورانيوم، وأن تحتفظ إيران فقط بتلك الذخائر من اليورانيوم التي تبلغ نسبتها 3.5% وتتجنب التخصيب بأعلى من هذه النسبة، وتقوم بتحويل الذخائر التي تتعدى هذه النسبة إلى أوكسيد اليورانيوم، ووقف النشاط في منشأة أراك، خاصة إنتاج الوقود للمنشأة وإنتاج الماء الثقيل، والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش اليومي لمنشآت ناطنز وفردو ومراكز إنتاج قطعات أجهزة الطرد المركزي ومستودعات تخزينها وكذلك تفتيش المناجم في إيران وذلك مقابل، تجنب إصدار أية عقوبات جديدة ضد إيران خلال الأشهر الستة المقبلة، وإزالة الحظر على شراء وبيع الذهب والمعادن الثمينة، وصناعة السيارات والمنتجات البتروكيماوية، تصليح طائرات شركات الطيران الإيرانية، وتحرير 400 مليون دولار من أموال إيران في الخارج وبحسب دبلوماسيين مشاركين في المفاوضات الجارية في سويسرا، فقد تأكد ان إيران والدول الست توصلت الى “اتفاق اولي” حول عناصر أساسية في تسوية تنص على أن تحد إيران بشكل كبير من انشطتها النووية، أبرزها “الاتفاق على خفض عدد أجهزة الطرد المركزي لديها بأكثر من الثلثين وعلى نقل معظم مخزونها من المواد النووية إلى الخارج“ الامر الذي نفته ايران بشدة, ولا يعرف على وجه الدقة عدد أجهزة الطرد الإيرانية، وعندما سئل الرئيس الإيراني حسن روحاني “لماذا لن تقبل طهران بتحديد عدد أجهزتها للطرد المركزي المستخدمة لتخصيب اليورانيوم بخمسة آلاف وحدة، لتسهيل التوصل إلى اتفاق مع دول مجموعة 5+1“، قال: “لن نعلن عدد أجهزة الطرد المركزي“، وأضاف: “لا تذكر معاهدة الحد من الانتشار النووي كم عدد أجهزة الطرد المركزي“ وسبق هذا إعلان مسؤول إيراني أن طهران ترفض التراجع عن مطلبها الخاص بالإبقاء على 50 ألف جهاز طرد مركزي، وهو عدد يقول مسؤولون غربيون إنه مرتفع للغاية بالنسبة لبرنامج مقتصر تماما على استخدام الطاقة النووية في أغراض سلمية في وقت قيل فيه إن لدى إيران الآن أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي، برغم أن عشرة آلاف فقط من هذه الأجهزة هي التي تعمل، وتريد القوى العالمية خفض العدد إلى آلاف قليلة وبحسب مصدر اعلامي، فإن اتفاق إيران والقوى الكبرى سيكون من صفحتين أو ثلاث صفحات تشكل الأساس لتسوية بعيدة المدى، وأن الاتفاق سوف يتضمن “أرقاما رئيسة لأي اتفاق نووي في المستقبل بين إيران والدول الست، مثل الحد الأقصى لعدد وأنواع أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم التي يمكن لإيران تشغيلها، وحجم مخزونات اليورانيوم الذي يمكنها الاحتفاظ به، وأنواع الأبحاث النووية والتنمية التي بوسعها القيام بها.

إسرائيل تتجسس على المفاوضات النووية

أبرز مكاسب الاتفاق

ان أبرز المكاسب في الاتفاق النووي بالنسبة للجمهورية الاسلامية الايرانية هو النفط، الذي يمكن أن يصل إنتاجه إلى أربعة ملايين برميل يوميًا في أقل من ثلاثة أشهر بعد رفع العقوبات، وارتفاع عائدات النفط المقدرة بـ 25 مليار دولار في موازنة 2015، إلى نحو 100 مليار دولار في 2017، مقارنة بنحو 120 مليار عائدات العام 2011 والسماح لإيران بالعودة إلى النظام المالي العالمي، بما يشمل جميع العمليات المصرفية لا سيما التي تتعلق بمدفوعات صادرات النفط ومختلف الصادرات من المنتجات الإيرانية بالعملات الحرة وخصوصا الدولار الأميركي واليورو الأوروبي، وكذلك مدفوعات إيران قيمة مستورداتها من مختلف دول العالم بعد “فك” عزلتها الاقتصادية، مع العلم أن إيران كانت في ظل العقوبات تلجأ إلى التحايل في مدفوعاتها الخارجية ومقبوضاتها باعتماد نظام المقايضة وعودة إيران إلى التعامل مع مؤسسات التمويل الدولية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وكذلك بنك الاستثمار الأوروبي، والحصول منها على قروض مختلفة وبشروط متعارف عليها في العلاقات الدولية كما يتيح الاتفاق عودة الاستثمارات الخارجية المباشرة في التدفق إلى إيران بما فيها استثمارات شركات النفط، وشركات إنتاج السيارات التي ترغب في استعادة مكانتها في تطوير الصناعة الإيرانية دعم احتياطي البنك المركزي البالغ حاليا نحو 62 مليار دولار، وكان يفوق المائة مليار دولار قبل العقوبات، ومن شأن ذلك أن يوفر الدعم والحماية للنقد الوطني واستعادة قيمته السابقة، وفي الوقت نفسه يخفض التضخم إلى أقل من 15%.

من سرّب الاتفاق ؟

كان من الواضح أن الجهة التي سربت تفاصيل عن هذا الاتفاق السري الذي لم يعلن بعد، هي صاحبة المصلحة في إثارة ضجة حوله لإفشاله من جهة، أو لتمهيد السبل لإفشال توقيع الاتفاق النهائي، وهذه الجهة يرجح أنها الكيان الصهيوني، لأنها هي التي تحدثت عن تفاصيل “سيئة” في الاتفاق، كما أن معلومات استخبارية أمريكية أثبتت أنها كانت تتجسس على تفاصيل الاجتماعات، وهو ما لم ينفيه كتاب صهاينة معتبرين أن هذا “حقهم“ فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وصف اتفاق الإطار الإيراني النووي الذي تسعى إيران ومجموعة (5+1) لإبرامه قبل انتهاء المدة، بأنه “أسوأ مما كانت تخشاه إسرائيل“ وقال لمجلس وزرائه: “هذا الاتفاق كما بدأ يتضح يجسد كل مخاوفنا بل أكثر من ذلك أيضا“، واتهم نتنياهو طهران بمحاولة “غزو الشرق الأوسط بأكمله” في الوقت الذي تسعى فيه لتصنيع سلاح نووي، حذروا -مع وزرائه – مما أسموه “اتفاق استسلام”، وجهات سياسية مقربة منه بدأت تهاجم أوباما وكيري بشدة وعندما ذهب نتنياهو ليخطب في الكونغرس متحديا البيت الأبيض، قال إنه سيكشف في خطابه “تفاصيل الاتفاق النووي الذي دخل مرحلته النهائية“، وسط مخاوف وتحذيرات من مسؤولين بارزين بالإدارة الأمريكية من تداعيات الكشف عن مثل هذه المعلومات، ما يؤكد أنه يعلم التفاصيل أولا بأول و وقتها قيل إن نتنياهو بصدد الكشف عن “معلومات حساسة في الاتفاق” الذي يجري بلورته بين إيران والغرب حول الملف النووي، ما دعا المتحدث باسم البيت الأبيض، جوش آيرنست للتحذير قائلا: “كشف تلك المعلومات سيؤثر على الثقة مع حلفائنا، وهو سلوك مخالف للثقة التي بيننا وبين حلفائنا“ أيضا، بدأ أنصار إسرائيل (يهود الكونغرس) في إطلاق الصرخات من توقيع الاتفاق، وآخرها إصدار الحاخام اليهودي شموئيل بوطاح، عضو الحزب الجمهوري، بياناً شديداً نشره في صحيفة نيويورك تايمز ضد أوباما، ساوى فيه بين ما قال إنه “تنازل أوباما أمام إيران“، وبين “تنازل بريطانيا أمام ألمانيا النازية” قبل الحرب العالمية الثانية وتحدثت صحف إسرائيلية عما قالت إنه “توحد الآراء في إسرائيل بين معظم المنظومة السياسية فضلا على العديد من وسائل الإعلام وراء رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وضد أوباما“، حيث نُشرت مقالات متشابهة تهاجم “تصالح أوباما” مع إيران، حتى في صحيفة “يديعوت أحرونوت” التي تكثر من مهاجمة نتنياهو، وأيضا في صحيفة “إسرائيل اليوم” المتطرفة الداعمة له، فقد كتب محلل “يديعوت أحرونوت”، ألكس فيشمان يقول: “من المشكوك فيه إذا ما سيتم في المستقبل ذكر أوباما أو كيري بأنهما قادا هذه الخطوة، ولكن إرث الخراب الذي تركاه خلفهما في الشرق الأوسط سيرافقنا لسنوات طوال“ أيضا حذر وزيران إسرائيليان، من الاتفاق النووي، وقال وزير الداخلية المنتهية ولايته جلعاد أردان، إنه في حال التوصل إلى اتفاق، فإن “إسرائيل ستعيد تقييم كاملة لسياستها الأمنية“، مشيرا إلى إمكانية أن “تشارك دول مثل السعودية وغيرها في المنطقة، في سباق تسلح نووي بعد الشعور بالخطر من إيران“، وقال لإذاعة الجيش الإسرائيلي: “توجد فرص قوية لإبرام اتفاق مبدئي في غضون يومين، ولكن توقيع الاتفاق النهائي من المرجح أن يحدث، ما يعني أنه سيتوفر وقت لبذل مساع دبلوماسية، والكونغرس الأمريكي قد يكون العقبة الأخيرة لرفع العقوبات عن إيران بعد التوصل إلى اتفاق“.

سيناريوهات فشل الاتفاق

كيف علم نتنياهو و وزراؤه بأن الاتفاق سيئ

يبدو ان تجسس إسرائيل على مباحثات أمريكا النووية مع إيران بات واضحا، فقد تحدثت عنه صحيفة “وول ستريت جورنال” قائلة: إن إسرائيل قد تجسست على المحادثات، وفقا لمسؤولين كبار في البيت الأبيض، فالصحيفة الأمريكية قالت: هذا التجسس هو “جزء من خطة أوسع يتبعها رئيس الحكومة الصهيونية “نتنياهو” لاختراق المحادثات النووية وجمع معلومات لإفشال الصفقة”، وأن إسرائيل “جمعت بيانات موجزة وحساسة من ملفات إعلامية سرية للولايات المتحدة ومن بث استخباراتي في أوروبا“، وقالت: إن البيت الأبيض كشف التجسس الإسرائيلي عندما اعترضت وكالة الاستخبارات التي تتجسس على إسرائيل اتصالات بين مسؤولين إسرائيليين يحملون معلومات تعتقد الولايات المتحدة أنهم استطاعوا الوصول إليها فقط من خلال التجسّس على المحادثات النووية ورد الفعل الصهيوني جاء مبرراً التجسس بأن الولايات المتحدة وإسرائيل “تتجسسان على بعضهما البعض“ ففي مقال كتبه بصحيفة “يسرائيل هَيوم” تحت عنوان (اتهام إسرائيل بالتجسس على المفاوضات مع إيران حماقة أميركية)، كتب (يعقوب عميدرور) الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي، اعترف “عميدرور” بالتجسس على المفاوضات النووية، قائلا: “إن إسرائيل تتعقب عدوتها الكبرى إيران، وخلال ذلك اتضح مع الأسف أن الولايات المتحدة التي لديها علاقات وثيقة جدا مع إسرائيل، تخفي عنها حقيقة أنها تجري مفاوضات سراً مع طهران، وحينها توجهت إسرائيل إلى الكونغرس ومجلس الشيوخ في محاولة لفهم سبب تنازل شريكتها للإيرانيين وإجراء المفاوضات من وراء ظهرها، وكيف تتجرأ إسرائيل على التجسس ضدنا, الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الصهيوني تحدث كما لو أن تجسس إسرائيل على أمريكا أمر عادي وأنه يستغرب غضبها لهذا، حيث زعم “أن المحاولة الأميركية لإجراء مفاوضات من وراء ظهر إسرائيل، تشكل مسارا خطيرا بشبكة العلاقات بين واشنطن وتل ابيب، وهي أمر مهين أيضا، فهل كان هناك في الولايات المتحدة من يعتقد أن في الإمكان إجراء مفاوضات كهذه من خلف ظهر إسرائيل من دون أن تعرف هذه بها من خلال أجهزتها الاستخباراتية ؟“ ووصف ما نُشر عن تجسس اسرائيل على إيران وأمريكا، بأنه “يشكل حماقة حقيقية، وهو جزء من حملة أميركية مقصودة للمس بمكانة إسرائيل في نظر الشعب الأميركي ونوابه بهدف إضعاف قدرة إسرائيل ضد الاتفاق السيئ الذي توشك أن توقعه الدول الكبرى بقيادة الأميركيين“ وهذه الاعترافات الصهيونية تشير الى أنهم مصدر التسريبات التي نشرت حول بعض بنود الاتفاق المختلف بشأنها قبل التوقيع على الاتفاق المبدئي.

سيناريوهات فشل الاتفاق

إيران تشير لسيناريوهات جاهزة للتصعيد، فإيران هددت بالرد لو فشل الاتفاق أو استمرت تلميحات الكونغرس لرفض الاتفاق أو عدم الاعتراف به. وتوعد رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني “بقفزة نوعية في مجال التقنية النووية”، ما يعني تسريع البرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم لمستويات أعلى، لاريجاني قال أمام حشد من مراسلي وسائل الإعلام: “إيران قادرة على فعل ذلك“، وذلك في إشارة إلى “الإجراءات الأخيرة للكونغرس الأمريكي إزاء القضية النووية الإيرانية“، وأضاف: “لا يعنينا ما يجري في الداخل الأمريكي، وأن على أوباما ألا يقحم ذلك في القضايا النووية الإيرانية“، وأضاف المسؤول الإيراني: “لقد وضعنا السيناريوهات المختلفة لهذه القضية بشكل جاد، وإن اعتمدوا هذا المسار، فإنهم سيندمون حتما“، مشيرا إلى أن بلاده “أبدت مرونة لمعالجة القضية عن طريف المفاوضات السياسية، وأن ما يقوله أوباما، من أن لدينا مشاكل في البرلمان، فهذا الأمر لا يعنينا“، وقال المسؤول الإيراني بأن بلاده أجرت “دراسات كثيرة لوضع السيناريوهات البديلة لمواجهة هذه المشاكل، وسنبين مقدماتها في موازنة البلاد للعام المقبل”، وقال “علي أكبر صالحي”، مساعد رئيس الجمهورية الإيرانية، ورئيس منظمة الطاقة الذرية، إنهم سينتجون جهاز طرد مركزي صغير، بسرعة تفوق الـ 80 ألف دورة في الدقيقة، وسيقومون بتسليمه خلال 6 أشهر، بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، حيث تتجه إيران لتدشين الجيل الثالث من جهاز الطرد المركزي الأنبوبي، المستخدم للأغراض الطبية، وقال: إن الأجهزة الجديدة ستصل سرعتها ما بين 80 إلى 100 ألف دورة في الدقيقة، ولا يمكن مقارنتها بتلك القديمة، من حيث الكلفة والكفاءة، أيضا كشف الحرس الثوري الإيراني النقاب عن نسخة محلية لصواريخ “كروز”، أطلق عليها اسم “سومار”، معتبراً أن الكشف عن هذا النوع من الصواريخ البرية بعيدة المدى، هو بمثابة “رسالة للأعداء والأصدقاء”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.