Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

حكايات عن الساعات الأخيرة لحياة الزعيم عبد الكريم قاسم وأين دفنت جثته؟ ومن نبش القبر وإستخرجها ؟

حهخحخه

وبعد دخول عبد الكريم قاسم ومجموعته الى دار الاذاعة حصلت محاورة بينه وبين كل من عبد السلام عارف واحمد حسن البكر وعبد الغني الراوي وعلي صالح السعدي (الامين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي في حينها) . استحلف عبد السلام عارف عبد الكريم قاسم بالقرآن بان يعترف بانه هو الذي كان القائد الحقيقي والمنفذ الفعلي لثورة 14 تموز وليس عبد الكريم قاسم . كان عبد الكريم قاسم يظن بان عبد السلام عارف هو الذي يقود الحركة ضده لذلك طلب منه تسفيره للخارج او تعيينه سفيرا في تركيا او النمسا قائلا له (سلام , اني ما عدمتك فلا تعدمني) . لكن بعد سير الاحاديث ادرك قاسم بان الموجودين يتربصون به شرا فطلب محاكمته محاكمة عادلة كما فعل هو مع خصومه . لم تستمر هذه المحاورة لاكثر من عشر دقائق او ربع ساعة دخل بعدها احد العسكريين الموجودين بالخارج عليهم وابلغ قادة الحركة بان المدنيين وانصار عبد الكريم قاسم بدأوا بالتجمع امام مقر الاذاعة وفي سطوح المنازل القريبة وان كل دقيقة اضافية بعمر عبد الكريم قاسم تمر تنذر شرا كبيرا وقد تؤدي الى فشل الحركة . بعدها خرج قادة الحركة من استوديو التلفزيون وتداولوا فيما بينهم وقرروا أعدام عبد الكريم قاسم ومجموعته على الفور رميا بالرصاص . هنا تدخل عبد السلام عارف محاولا التوسط معهم من خلال الطلب من قادة الحركة الاسراع باعدام قاسم بعد دقائق دخل بعض الضباط الى استوديو التلفزيون وقرأوا على الموجودين قرارا صادرا عن المجلس الوطني لقيادة الثورة يتضمن تشكيل محكمة برئاسة عبد الغني الراوي لمحاكمتهم فورا واصدار قرار الحكم العادل بحقهم . لم تتضمن المحاكمة سوى تلاوة لائحة الاتهام التي كان من بينها الخيانة العظمى والانحراف عن مبادىء ثورة 14 تموز والتفرد بالحكم , صدر بعدها قرار الحكم الذي كان الحكم بالإعدام رميا بالرصاص عليهم جميعا . ثم سئل الموجودون هل يطلبون شيئا قبل تنفيذ الحكم؟ فطلب عبد الكريم قاسم قدحا من الماء . وحين حاولوا تعصيب عيونهم قبل التنفيذ رفضوا ذلك . وفي تلك اللحظة تقدم حردان التكريتي من المقدم قاسم الجنابي وسحبه من كرسيه قائلا لماذا يعدم هذا الضابط الشريف الذي ليس له دخل في كل ما جرى؟ فكتب بذلك عمرا جديدا لهذا الضابط الذي عاش بعدها مدة طويلة . بعد ذلك جرى اطلاق الرصاص من البنادق الرشاشة من عبد الغني الراوي ومنعم حميد على عبد الكريم قاسم ورفاقه وهم جالسون على الكراسي فسقط فاضل عباس المهداوي والملازم كنعان حداد على الارض مضرجين بدمائهما بينما ظل عبد الكريم قاسم وطه الشيخ احمد مسمرين على مقاعدهم . ثم جلبت كامرة سينمائية لتصوير جثث القتلى بفلم سينمائي عرض من على شاشة التلفزيون .
وبعد مرور اكثر من اربعين عاما على هذه الحادثة ظهر شريط تسجيل ادعي فيه بان يتضمن المحاورة التي جرت مع عبد الكريم قاسم من قادة حركة 8 شباط , ارفع هنا شريط فيديو يحتوي على هذه المحاورة غير الواضحة . كما يتضمن الشريط ايضا تسجيلاً للخطاب الذي سجله عبد الكريم قاسم على بكرة تسجيل هربها من وزارة الدفاع على امل اذاعتها من دار الاذاعة , لكن ذلك لم يحدث ابدا .
بعد تنفيذ الحكم جلبت سديات وضعت عليها الجثث ونقلت الى مدخل دار الاذاعة والتلفزيون حيث وضعت على الرصيف بطريقة تمكن الموجودين بالخارج من مشاهدتها لغرض التأكد من ان عبد الكريم قاسم ومجموعته قد جرى اعدامهم . لم تستغرق كل الاحداث من دخول عبد الكريم قاسم ومجموعته الى دار الاذاعة مستسلمين الى اخراجهم قتلى ووضعهم على الرصيف اكثر من ساعة واحدة . وبعد حوالي الساعة جيء بعدد من السيارات العسكرية لنقل الجثث ودفنها في مكان سري . تحركت السيارات الى منطقة معامل الطابوق شرق بغداد حيث قام بعض الجنود هناك بحفر حفر دفنت بها الجثث الاربع . ومن على مسافة غير بعيدة كان هناك بعض العمال في المنطقة الذي رأوا عملية الدفن واحسوا بانها ربما تكون عملية دفن لعبد الكريم قاسم الذي اعلن عن اعدامه قبل ساعات . وما ان تحركت السيارات العسكرية عائدة حتى هرع بعض سكان المنطقة ونبشوا الحفر فعثروا على جثة عبد الكريم قاسم فقاموا بسحبها بينما تركوا بقية الجثث في مكانها معاودين دفنها . اخذت جثة عبد الكريم قاسم الى احد الدور القريبة وبدأ الناس يتجمعون هناك حولها وسط عويل وصريخ وبكاء من اهل المنطقة الذين كانوا يحبون قاسم لما عرفوا فيه من زهد وحب للفقراء . وصل الخبر بسرعة الى اسماع قادة الحركة فارسلوا مفرزة عسكرية مسلحة الى تلك المنطقة حيث فرقت الجموع عن طريق اطلاق الرصاص بالهواء واخذت الجثة من جديد . كان المساء قد حل والظلام قد شاع فتم في حينها وضع جثة عبد الكريم قاسم في كيس (كونية) حشيت بعدد من الصخور . ثم تحركت السيارة العسكرية التي تحمل الجثة في وسط الليل الى جسر ديالى حيث قامت بالقائها في النهر الذي كان في ذلك الوقت نهرا عامرا ممتلئا بالمياه الى ضفافه . وبذلك طويت صفحة هذا الرجل الذي له محبون كثيرون وكارهون كثيرون ايضا , وكان لحياته وقع كبير وتأثير لا يستهان به على وقائع تاريخ العراق الحديث . كما غابت جثته في قعر نهر ديالى من غير ان يحصل على قبر . ان هذه هي الحقيقة الثابتة حول مصير جثة عبد الكريم قاسم , وان كل ما يقال عن العثور على قبر له هو مجرد ادعاء . وقد نشرت صور مؤخرا عن مجموعة قبور في منطقة المعامل في بغداد قيل بان من بينها قبراً للزعيم عبد الكريم قاسم . ان هذه القبور قد تكون حقيقية فعلا لافراد المجموعة التي اعدمت مع عبد الكريم قاسم , اما وجود قبر له بينها فهو أمر بعيد عن الصحة .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.