تواطؤ بعض الكتل البرلمانية مع المشروع الكويتي وراء تأخير بناء ميناء الفاو

 

CEF32EAA-1FC3-4CB0-A3F5-C6D68CF652D9_w640_r1_s

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

كشفت وزارة النقل عن أن منشآت ضمن ميناء الفاو الكبير ستتم احالتها الى الاستثمار بصورة كاملة لعدم تخصيص ميزانية لتنفيذ هذا المشروع العملاق, وقد أثارت هذه التصريحات تساؤلات كثيرة في الشارع العراقي مفادها، لماذا لم يكتمل هذا المشروع خلال السنوات الماضية عندما كانت موازنة العراق تتجاوز الـ 140 مليار دولار ؟, فيما يؤكد مختصون في الشأن السياسي، بان الكويت تحركت على بعض الكتل السياسية في البرلمان العراقي وكذلك على اعضاء اللجنة العراقية التي شكلتها وزارة الخارجية للتفاوض مع الكويت لغرض التأثير على مواقفهم لصالح الكويت من خلال تقاريرهم التي بدّدت المخاوف العراقية من تأثيرات ميناء مبارك الذي أنشئ من أجل خنق المنفذ الوحيد للعراق المطل على الخليج العربي والتأثير على حجم الصادرات النفطية العراقية عبر الخليج العربي, كما ان هناك طموحات كويتية بأن تكون مركزاً تجارياً للبضائع القادمة من جنوب آسيا واوروبا, ويأتي اعتراف وزير الخارجية السابق الذي أكد انه تلقى هدايا من الكويت دليلاً آخر على وجود بعض السياسيين الذين يعملون ضمن المشروع الكويتي. الدكتور جواد البكري معاون رئيس مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية قال في حديث خص به (المراقب العراقي): ان فكرة ميناء الفاو قديمة حيث كان البديل لميناء البكر العميق وخور عبدالله, وبعد احداث عام 2003 كان المفروض ان يتم العمل به وانجازه, لكن الكويت بدأت بالتخطيط لخنق المنفذ الوحيد للعراق على الخليج العربي، فكان التفكير بانشاء ميناء مبارك الذي يحمل سلبيات كثيرة على العراق سواء أكانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية, فهو يهدد أمن العراق وتنفيذه عمل استفزازي..

وأضاف: ان مكان ميناء مبارك الحالي غير مناسب للكويت فهو في أبعد نقطة من حدودها وهذا شكل تكلفة مادية اضافية إلا ان الكويت أصرّت على بنائه. وتابع البكري: السياسة أدت دوراً كبيراً في بناء ميناء الفاو, فالكويت تحركت على بعض الكتل السياسية والبرلمانية وبعض أعضاء لجنة التفاوض مع الكويت بشأن الميناء والتي شكلها العراق فكانت تقاريرهم المخيبة التي تؤكد انه لا ضرر من بناء الميناء الكويتي على العراق, وجاء اعلان وزير الخارجية السابق هوشيار زيباري بانه تسلم هدايا من الكويت من اجل تسويف ميناء الفاو ووضع العراقيل أمام اكماله, ونؤكد ان ميناء الفاو لا يرى النور بسبب التسويف السياسي وكذلك الازمة المالية الحالية, ولم يتم سوى انجاز الدراسات الخاصة بالمشروع وفحص التربة, كما اننا نحذر من الاضرار المستقبلية لميناء مبارك على الملاحة العراقية. من جانبه يقول الدكتور عبد علي المعموري مدير مركز حمورابي للدراسات الاستراتيجية في حديث خص به (المراقب العراقي): المرحلة ما بعد 2003 نرى ان الحكومات العراقية المتعاقبة لا تمتلك رؤيا واضحة في برنامجها الاقتصادي, في ظل رغبة امريكا في دفع العراق الى تصدير ما قيمته 6-7 ملايين برميل يوميا، متناسين قدرة الموانئ العراقية التي لا تستوعب هذه الزيادات في مجال التصدير, لذا كان على تلك الحكومات ان تعمل على توسعة منافذ التصدير، فكان مشروع ميناء الفاو الذي لم يرَ النور برغم ان موازنات العراق السابقة كانت تعد أو تسمى بالانفجارية, فلماذا التأخير ؟ فميناء مبارك تم العمل به من أجل ان يأخذ دور العراق في مجال النقل كونه نقطة اتصال ما بين شرق آسيا واوروبا, والغريب تصريحات وزير النقل باقر الزبيدي بأن ميناء مبارك لا قيمة له من دون العراق, فلماذا صرفت الكويت مبالغ طائلة من أجل تنفيذ الميناء اذا لم يكن ذا فائدة تعود بالنفع عليهم؟, واضاف: ان مشروع نقل الغاز والنفط والبضائع من تركيا واوروبا باتجاه الكويت وبالعكس, فالكويت تريد ان تكون نقطة توزيع شأنها شأن تركيا, وفات على العراق الذي يتمتع بموقعه الجغرافي ان يكون مركز الوصل ما بين جنوب شرق آسيا واوروبا لو أحسن استخدام الموارد وأسس لتخطيط عقلاني لمشاريعه. وتابع: الميناء الكويتي سيصيب الموانئ العراقية شمال خور عبدالله بالشلل التدريجي, وبالتالي فقدان العراق لتعاملاته المعتادة مع خطوط الشحن العالمية وفقدان آلاف العمال لوظائفهم، كما ان الموانئ العراقية ستفقد 60% من قيمتها الاقتصادية.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.