سكاكين الخاصرة والموقف العراقي الرسمي من أحداث اليمن..!

من المؤكد والمقبول عقلا، القول أن الإختلاف جانب مهم في الحياة السياسية، وليس صحيحا إعتبار الإختلاف خطرا، يهدد وحدة الصف الوطني، وتعد محاولات لجم اللإختلاف ومنع حصوله عقيمة، وليس لها نصيب من التطبيق، على أرض الواقع..

الإختلاف السياسي يبقى آمنا، ما دام لم يصل لحد واحد من ثلاثة أمور: الاتهام الصريح المتبادل بالخيانة، وحمل السلاح، والتحالف مع قوى معادية داخلية أو خارجية..

الإختلاف كظاهرة ديناميكية صحة إذن، وليس من تناقض بين وجود الإختلافات، وبين بناء توافقات سياسية في مواجهة المخاطر المشتركة، وفي الشؤون التي تتطلب موقفا وطنيا واحدا، يعبر عن سياسة البلد تجاه قضية ما.في هذا الصدد، يمكن مراجعة مواقف كثير، من الأمم التي سبقتنا، في تجربة الديمقراطية والتعددية، إزاء قضايا وأحداث دولية، فلأي دولة صوت واحد ورأي واحد، يُعبَر عنه عبر الأجهزة الرسمية، وغالبا ما تكون رئاسة الدولة أو رئاسة الوزراء أو وزارة الخارجية، هي مصدر إيضاح موقف الدولة، وليس لأي مسؤول آخر ومن أي مستوى، أن يعبر عن موقف يتناقض مع موقف دولته تناقضا حادا، نعم هناك هامش مقبول من إختلاف الرؤى إزاء القضايا الدولية، لكن يجب أن لا يصل الى حد المخالفة الصارخة.إن موقف العراق إزاء ما يدور في اليمن الشقيق، عبر عنه رئيس الجمهورية ووزير الخارجية، وهذا الموقف يتلخص؛ بأن العراق مع الحوار والحل السلمي، وأن لا ينعكس ما يجري في اليمن على العراق، وواضح أن هذا الموقف، نابع من إنشغال العراق بحربه على الأرهاب..هذا الموقف يبتعد الى حد ما عن الموقف الشعبي، وعن مواقف الكتل السياسية، التي تجمع على إدانة، العدوان السعودي العشري على الشعب اليمني.لكن أطرافا رسمية؛ مشاركة في الدولة وبمناصب رفيعة، شذت عن الموقف العراقي الرسمي، وكانت تصريحات السادة اسامة النجيفي وأياد علاوي وصالح المطلك ـ مع حفظ الألقاب ـ، تعبر عن مساندة وتأييد للهجمات البربرية، التي تشنها مئات الطائرات، التابعة لتحالف آل سعود العشري..هذه التصريحات مخيبة للآمال لأسباب عدة ، أولها أنها مخالفة للرأي الرسمي العراقي، ولو كانت قد صدرت منهم وهم خارج الإطار الرسمي، لكان يمكن هضمها بطريقة ما، وثانيها أنها تعبر عن إنجرار خلف الأطروحة الطائفية للعدوان السعودي، بمعنى أنها يمكن أن تفسر، بأنها قد صدرت عن توابع لمنهج آل سعود، وثالثها أنها تعبر مخافة القوم لأن يكون للعراق صوتا واحدا ورأيا موحدا، وأنهم ذاهبون بنا الى مساحات أوسع من الإختلاف، الذي سيؤدي حتما الى خلاف! كلام قبل السلام: هذه التصريحات خرجت عن مستوى الإختلاف الآمن، بل هي بالحقيقة سكاكين خاصرة، وجزء من مشروع العدوان..!

سلام..

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.