عاصفة الحقد!!

بعد أن أوشك سيناريو داعش على الأفولِ في العراق في أعقابِ الضربات الموجعة التي تلقتها من سرايا الحشد الشعبي، ولاسِيَّمَا عمودها الفقري فصائل المقاومة الإسلامية، كان لابد من العملِ على اُصطُناع أزمة جديدة تفضي إلى ديمومة فعالية المخطط الإمبريالي الأمريكي الصهيوني في منطقة الشرق الأوسط الذي يستهدف بشكل رئيس تأمين متطلبات أمن الكيان الصهيوني الغاصب عبر تبني سياسات بوسعِ نتائجها تقسيم بلدان المنطقة إلى ( كانتونات ) صغيرة نسبيًا من حيث المساحة والسكان على أساسِ الهوية الإثنية، بغية ضمان ضعفها العددي والتنظيمي الذي يمهد السبل لإضعافِ قدراتها المادية والبشرية والفنية والتقنية التي تشكل العصب الأساس في عمليةِ التنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تستلزمها مهمة تطوير البلدان وإرساء مقومات نهوضها الحضاري، إضافة إلى تقليصِ قدراتها الدفاعية التي تساهم بتحويل هذه البلدان إلى تقسيمات إدارية عاجزة عن حمايةِ شعوبها والدفاع عن أوطانِها. ويضاف إلى ذلك بحث الاستراتيجيات الغربية عن أفضلِ الآليات التي بمقدورها السيطرة على مقدراتِ هذه البلدان، فضلاً عن الاستحواذ على ثرواتِها لغرضِ استنفادها وإنعاش اقتصاداتها المبنية على استغلال ثرواتِ دول المنطقة التي ما يزال أغلبها يعاني من عدمِ قدرته على سدِ احتياجاته.

إن ترسيخ أمريكا لمنطقِ القوة في مهمةِ قهر الشعوب سعياً في تنفيذ استراتيجياتها التوسعية من دونِ الرجوع إلى أحكام المنظمة الأممية وتشريعاتها في ظلِ تفردها بعالم القطب الواحد على خلفيةِ انهيار الاتحاد السوفياتي رسمياً في عام 1991 م وتفكك دول المنظومة الاشتراكية الذي أفضى إلى تسخيرِ ماكنتها العسكرية الهائلة لأغراض توسيع مديات أهدافها الاقتصادية وتنفيذ سياساتها العدوانية. وهو الأمر الذي جعل منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم التي تركز عليها وسائل الإعلام والقنوات الفضائية جراء سخونتها المتأتية من طبيعةِ الأحداث والأزمات التي عرضت بعض أقسامها إلى الدمارِ وعدم الاستقرار؛ بالنظر لضخامة ثرواتها الطبيعية، وبخاصة النفط في المنقطة العربية الذي أدى إلى تنامي أطماع الدول الغربية منذ بدايات القرن الماضي، إلى جانبِ أهمية موقعها الجغرافي الذي جعل منها عقدة مواصلات تتوسط العالم، الأمر الذي ساهم بزيادةِ توجهات القوى الغربية بزعامةِ الولايات المتحدة الأمريكية في تكريسِ آليات التمسكِ بمهمةِ السيطرة على سياساتِ حكومات هذه البلدان.

في بلد غني بثرواته وعريق بحضاراته وتنوع ثقافاته، شكل التاسع من نيسان عام 2003 م نقطة انعطاف حاسمة في تأريخه وتطلعات شعبه بعد أن تمزق رداء الدكتاتورية والإذلال الذي مكن الشعب الانطلاق صوب ضفاف الحرية والبناء، ما أفضى إلى خشية الزعامات الخليجية والقيادات العربية السائرة في فلك السياسة الأمريكية الصهيونية من توسع مساحة تطلعات شعوب المنطقة نحو الحرية التي تعد بلسم جراحاتها. ومصداقا لما تقدم نشير إلى استخدام الملك الأردني عبد الله الثاني في حديثه لصحيفة واشنطن بوست أثناء زيارته الولايات المتحدة في أوائل شهر كانون الأول عام 2004 م اصطلاح ( الهلال الشيعي )، انعكاسا لتخوفه من وصول حكومة عراقية تتعاون مع طهران ودمشق لإنشاء هلال يخضع إلى ( النفوذ الشيعي ) يمتد إلى لبنان ويخل بالتوازن القائم مع السنة، داعيا في الوقت ذاته إلى التفكير الجدي في مستقبل استقرار المنطقة في ظل بروز الهلال الشيعي!!.

وعلى وفق ما تقدم، لم يكن تفجير بركان الحقد الخليجي العربي الطائفي صوب حركة أنصار الله في اليمن مفاجئا لكل ذي بصيرة بعد أن تزعمت السعودية تنفيذ السيناريو الأمريكي تحت مسمى عاصفة الحزم المتضمن تدخلا عسكريا مُباشرا لإجهاض تطلعات الشعب اليمني صوب الخلاص بمباركة أوربية وبقدرات عسكرية تعود لمنظومة التسول العالمية والعربية التي تمتد من نووي باكستان الإسلامية وإرهاب تركيا العثمانية مرورا بالقدرات العسكرية لأغلبِ الدول العربية، ولاسِيَّمَا مقذوفات الفول السودانية البالستية بعيدة المدى التي أخفقت في المحافظةِ على وحدة السودان.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.