يوم المسرح العالمي يكشف تقاطعات المسرحيين العراقيين

تهخحهحهخ

اظهرت احتفالية يوم المسرح العالمي ان البيت المسرحي العراقي يشكو من علل كثيرة، فالخلافات التي تختفي طوال المدة الماضية برزت واضحة وتأكد عمق القطيعة التي بين الفنانين فضلا عن البغضاء التي تختزن في النفوس!!.اعرب العديد من الفنانين المسرحيين عن اسفهم لما يحدث في البيت المسرحي العراقي من تقاطعات تسودها العلاقات والبغضاء، لا سيما ان الجميع لم يجد في يوم المسرح العالمي فرصة لازالة ما في النفوس من الصدأ العالق فيها، وقد وضح الانقسام من خلال اقامة احتفاليتين احداهما للمركز العراقي للمسرح والثانية لدائرة السينما والمسرح بعد ان كانا قد اتفقا على اقامة احتفالية مشتركة، ومن ثم توضح ذلك مع اختيار الفنانات اللواتي سيتم تكريمهن والفنانين الذين ستقدم لهم شهادات تقديرية، وقيل ان لجنة شكلت لهذا الغرض وسرعان ما اقصيت اسماء واختيرت اسماء اخرى، وكانت الاشارة الواضحة حين تم استبعاد اسم المخرجة المسرحية الوحيدة في العراق عواطف نعيم ومعها الفنانتان فاطمة الربيعي وسمر محمد، لكن اللغط الذي حدث جعل اللجنة تعيد الفنانة سمر محمد فيما حذف اسم الفنانة سناء عبد الرحمن قبل خمس ساعات ووضع بدله اسم الفنانة وجدان الاديب، فيما تم تكريم الفنانة هناء عبد الله من خلال فرقة الفنون الشعبية، واشار البعض استغرابهم من الاساءات للمسرح العراقي.فقد احتفل المركز العراقي للمسرح بيوم المسرح العالمي صباح يوم الجمعة في المركز البغدادي الثقافي بشارع المتنبي وفي قاعة الفنان سامي عبد الحميد، وقدم فيها عرض صامت واقيمت خلاله ندوة فكرية بعنوان:( المسرح العراقي الى اين…؟) ساهم فيها الفنان سامي عبد الحميد والدكتور سعد صاحب والدكتور هيثم عبد الرزاق الذي قال : حال المسرح العراقي اليوم، حال البيت القديم، عدد سكانه محدود ومعلوم، يحتاج إلى تكييف عبر إعادة علاقته بالإعلام لأنه عنصر تواصلي، المفترض به أن ينفتح على المجتمع بأكمله، وهو معني ببناء المواطن. واضاف : أحد اسباب تراجع المسرح العراقي هو غياب إستراتيجية المعرفة والثقافة، ليتحول إلى فعاليات فردية يثيرها مخرج أو مثقف بين مدة واخرى، على الرغم من أن مساحة التغيير واسعة مقارنة بالمدة السابقة المؤدلجة، إلا انه لم يشكل ظاهرة، على المسرح أن يكون جزءا من اقتصاد السوق ليتم الترويج لأعماله التي تهتم بقضايا الإنسان والمجتمع.، فيما احتفلت دائرة السينما والمسرح مساء الجمعة في المسرح الوطني باوبريت قدمته الفرقة الوطنية للفنون الشعبية بعنوان “أنا اسمي بغداد” من كلمات الشاعر كريم العراقي والحان حسن الشكرجي واخراج وتصميم فؤاد ذنون، وعلى هامش هذا الاحتفال السنوي كرم الدليمي بعض الفنانات الرائدات عرفاناً بإنجازاتهنّ الفنية على مدار سنوات طويلة وهن : آزودوهي صومائيل، آسيا كمال، أميرة جواد، سوسن شكري، بشرى إسماعيل، آلاء نجم، د. إقبال نعيم، د. ليلى محمد، آلاء حسين وسمر محمد ووجدان الاديب، ثم اختتم الحفل بعرض لمسرحية (انفرادي) للمخرج الشاب بديع نادر.
وقال مهند الدليمي مدير عام دائرة السينما والمسرح في حفل افتتاح فعاليات يوم المسرح العالمي الذي شهدته دائرة السينما والمسرح : إن ادارة السينما والمسرح تعيش أسوأ ايامها اقتصاديا , فلا تمويل ولا نفقات حتى اصبحت شُعبا وأقساماً عاجزة ومشلولة عن القيام بدورها وانّ شركة السينما والمسرح العراقية – واقولها بأسف – لم تعمل على انها شركة منذ تأسيسها قبل خمسة عشر عاما وكانت تعتمد على ما يمنح لها من التخصيصات الحكومية ولم تحسب حساب يوم اسود كيومنا هذا في ايامها البيضاء، مشيراً الى ان ادارة السينما والمسرح لم تكن حارسا قويا في الحفاظ على تاريخها السينمائي العريق الزاهي واستسهلت وتساهلت في كثير من الأمور.واضاف : يجب على الحكومة والسلطات المختصة الاخرى الشروع فورا في تبني مشروع تأسيسي آخر للثقافة والفنون في العراق لان المؤسسة الحكومية الرسمية للثقافة اصبحت غير قادرة وعاجزة وفق هيكليتها الادارية الحالية على تلبية متطلبات الواقع والهم الثقافي في العراق على الجهات المعنية ان تعي حجم وخطورة الواقع الثقافي وتدرك إن الهوية الثقافية العراقية مهددة بالتشتت والزوال وان هناك اجندات دولية تعمل منذ مدة على تسطيح وتقزيم المشهد الثقافي في العراق.وقرئت في الاحتفاليتين كلمة المسرح العالمي للفنان البولوني كريستوف، قرأها الفنانان اياد الطائي وحسين علي هارف،والتي جرى خلالها استعراض اهمية هذا اليوم عالمياً.فقد تأسف الفنان عزيز خيون مؤسس ورئيس محترف بغداد، لما يحدث في المشهد المسرحي فقال مخاطبا المسرحيين : أيها المسرحيون العراقيون..، أساتذتي وزملائي..أيها المدافعون عن جبهة الجمال..أيها الذائدون عن العراق الواحد أبدا…أعرف أن مسارحكم ما تزال مدمرة ومستباحة..
أعلم إندثار فرقكم الأهلية بكل تاريخها العريق..وأعرف ما فعلت وتفعل الأدارات الأمية التي لا علاقة لها بالمسرح، من تجهيل وتدمير وتأجيل وتقليص لأجنحة الحلم، ونهب للأموال.. ويمرضني الحزن وأنا أرى جوقة المهرولين الأنتهازيين أللاموقف لهم، يصفقون لكل قادم طمعا بما هو ذاتي ولا يمثل مصلحة الجميع ويعمر الواقع المسرحي ألمتهالك معنى ومبنى…أدرك كل ذلك، وأعي تماما ما تعانون من حيف وفقر وتجاهل…
واضاف : لكن برغم ذلك وبمناسبة يومكم العالمي، عيدكم، أطش على وجوهكم الورد وأنتم تخطون بمداد نضالكم العنيد بهاء سطور تاريخ مسرح عراقي متجدد على الدوام، ملتزم بقضايا الإنسان وفي كل مكان، لأن المسرح فن لا وطن له، فن حر منطقته العالم، مسرح عراقي ينتمي في طروحاته إلى الجمال…فاجعلوا منصته عامرة بالجمال، تتغنى بالقيم الطموحة لأمنا الأرض، قيم الحرية والسلام والديمقراطية والتسامح والعدل المجتمعي، وبناء هذا العراق على أساس صلب من التأخي والتوحد.. عراق واحد كما الله.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.