أمريكا وإيران وقواعد الرياضيات..!

لم تأت سياسة حافة الهاوية؛ التي أنتهجتها الإدارة الامريكية مع إيران، بنتائج لصالح أمريكا، بل غالبا ما كانت تأتي؛ بنتائج معاكسة لما أرادته تلك الإدارة، إذ أدى الموقف الإيراني الصلب، في مباحثات الملف النووي، الى أن يقدم الغرب بقيادة أمريكا، على القبول بحق إيران، بأن يكون لها مشروعها النووي السلمي.الغرب وأمريكا؛ كانوا يريدون عبر الضغط السياسي والإقتصادي والعقوبات، أن تغير إيران من سياساتها في المنطقة، لكن إيران إستمرت بدعمها لحزب الله في لبنان، ولحركة حماس في غزة، ما شكل خطراً ، على إسرائيل، ما ألجأ الرئيس الامريكي أوباما الى تعديل سياساته، والمضي قدما بمفاوضات الملف النووي، حيث بتنا بإنتظار خاتمته السعيدة، التي ستطويه وتفتح صفحة جديدة في واقع المعادلات السياسية بالمنطقة برمتها. الحقيقة الماثلة، والتي لا يمكن القفز عليها، هي أن إيران باتت قوة إقليمية فاعلة، وهي توظف بكفاءة تلك القوة، لتأمين إستقرار المنطقة، ويعزز ذلك إمتلاكها علاقات عميقة ونشطة على مختلف الصعد، مع أغلب شعوب ودول المنطقة، وتنطلق في بناء علاقاتها؛ من كونها تمتلك إرثا حضاريا بعمق التاريخ، شأنها شأن جارها الشقيق العراق، ذلك البلد الذي شغل مثلها ثلثي التاريخ البشري، فضلا عن تميز علاقاتها مع سوريا وحزب الله في لبنان، لتشابك المواقف وتشابهها، إضافة الى تداخل المصالح والجغرافية والتاريخ..الإدارة الأمريكية أدركت في نهاية ماراثون المباحثات الطويل، أن إيران ورغم بنية نظامها على أساس ديني واضح، إلا أنها ليست دولة منغلقة على نفسها، وأنها تتحرك وفقاً لخطوط عريضة، تسمح لها بالمناورة من جهة، والحفاظ على مصالحها، وضمان إستقرارها، فضلا عن تطور شعبها.أمريكا أيضا؛ وصلت الى قناعة مؤداها، أن إستمرار التشدد بالمواقف مع إيران، سيؤدي الى مواقف مقابلة أكثر تشددا، وهذا ما توصل اليه الساسة الأمريكان باكرا، ولذلك بالتالي وجدوا أن لا خيار أمامهم، إلا النأي بعيدا عن هذا المسار العقيم، حتى لا يصلوا الى يوم لا يتمنونه! إن الحصار والعقوبات لم تضعف إيران، ولم تغير في موقفها، بل زادته قوة وصلابة، جعلت الإيرانيين أكثر إعتمادا على أنفسهم، وهاهي إيران بلد صناعي كبير، وبمسارات تكنولوجية متقدمة، وكانت حصيلة العقوبات الغربية على إيران، أن المنتوجات الإيرانية تنافس مثيلاتها الأمريكية والغربية، وتطردها من الأسواق الأقليمية والدولية.داعش؛ هذا الغول الذي صنعته أمريكا بمعونة عملائها العرب، وجدت أمريكا أن عليها أما أن تحاربه، وهي لا تستطيع ذلك بمفردها، أو أن تسكت عنه فيتغول عليها..ولذلك فلا مناص أمامها إلا محاربته ولو بمشاركة إيران، تلك المشاركة التي وجدت أمريكا نفسها مكرهة عليها! كلام قبل السلام: في نهاية المطاف؛ وجدت أمريكا أنها إزاء مثلث عملاق، بثلاثة رؤوس يعتليها كل منها؛ الروس والصينيون والإيرانيون، وأن قواعد الرياضيات، تفيد بأن الأشكال الهندسية المثلثة يصعب هدمها!

سلام..

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.