چـاي وچـذب

باستثناء كلمة الرئيس اليمني الهارب عبد ربه منصور هادي الذي تبحث عنه مفارز الانضباط العسكري في الجيش اليمني، صبغ زعماء العرب أحاديثهم في قمتهم الخائبة المنعقدة في منتجعِ شرم الشيخ، شمال شرقي مصر بالحديثِ عن الإرهاب وضرورة مكافحته والتصدي له، فضلاً عن الإشارة إلى ضرورة مواجهة التطرف. هذا السيناريو المضحك تفند حقيقته عمليات دعم الإرهاب وتمويله من قبل أغلب الدول العربية التي كانت ضرورة التصدي للإرهاب تشكل القاسم المشترك لكلمات قادتها في أحدث قمم العرب التي كانت أحداثها تجري على مقربة من آلام الشعب الفلسطيني وجراحه، وليس ببعيد عن مقر السفارة الإسرائيلية في العاصمة المصرية، حيث بارك هذا الجمع العربي الذي تقوده مشايخ النفط الخليجية الاعتداء السافر الذي تقوده السعودية على الشعب اليمني الطامح لتقرير مصيره بمباركة عربية ودولية تستمد مسوغاتها من أحقاد طائفية تتيح لها قتل نساء الشعب اليمني وأطفاله بعد أن تمرست الزعامة السعودية بدعم الجماعات الإرهابية في كثير من البلدان العربية مثل العراق وسوريا ولبنان والصومال واليمن، إضافة إلى بلاد المغرب العربي.

السياسات الأمريكية التي تنفذ بنهج عقائدي فكري ممول سراً بموارد مالية سعودية خليجية، إضافة إلى جهدِ أقزام العرب الذين ساروا على نهجِ أسلافهم في الاستجداءِ من دولِ النفط الخليجية، فضلاً عن دورِ حلفاء البيت الأبيض الإقليميين، ولاسِيَّمَا تركيا الأردوغانية التي ليس بوسعِ زعاماتها مفارقة أحلامها في إعادةِ أمجاد الإمبراطورية العثمانية، كان من ثمارها البشعة إنتاج منظمات وتيارات تقوم على المتاجرةِ بالشعارات الإسلامية خدمة لمصالحِها وتحقيق أهدافها الرامية إلى تشويه صورة الإسلام في العالمِ عبر التمسك بمفاهيم تتيح لعناصرها قتل الإنسان وتدمير البلدان ومسح الثقافات وجميع ما تبقى للإنسانية من آثار الحضارات القديمة ، الأمر الذي أفضى إلى توجه الأجهزة المخابراتية الأمريكية والأوربية لتسهيلِ عمل هذه الجماعات بقصد الإيحاء إلى الرأي العام العالمي أن الإسلام منبع الإرهاب في العالم، ما يوجب على الجميعِ محاربته ومباركة عمليات الغزو الدولي الهادف إلى إيقاف الإرهاب المصطنع والسيطرة على منابعه!!.

ومن المضحكاتِ المبكيات أنَّ القادةَ العرب الذين ما يزال كثير منهم راعياً لداعش والقاعدة وجبهة النصرة والشباب المجاهدين وغيرها من التنظيمات الإرهابية، يحاولون من دونِ حياء في مؤتمر شرم الشيخ إيهام المواطن العربي بدعوى محاربتهم الإرهاب. ومصداقا لما تقدم نشير إلى كلمةِ ملك السعودية التي ما تزال الماكنة العسكرية لحلفِها الشرير تحصد أرواح الأبرياء من أبناءِ الشعب اليمني التي قال فيها ( إن الواقعَ المؤلم الذي تعيشه عدد من دول أمتنا العربية من إرهاب وصراعات داخلية وسفك للدماء نتيجة حتمية للتحالف بين الإرهاب والطائفية الذي تقوده قوى إقليمية أدت تدخلاتها السافرة في منطقتنا العربية إلى زعزعة الأمن والاستقرار )!!.

ملك السعودية الذي ضل حلفه الخليجي العربي بمشاركةِ الرئيس الفلسطيني محمود عباس طريق القدس الشريف بعد أن تعطلت بوصلة تحديد اتجاه تحالفه المشؤوم الذي باركته الجامعة العربية، فانحرف مؤشرها صوب شعب اليمن السعيد لدعمِ الشرعية بدلاً من نصرةِ نساء غزة وأطفالها الذين يعانون الويلات تحت عبودية الكيان الصهيوني الغاصب الذي وجدت سفاراته مستقراً لها في بعضِ عواصم دول هذا الحلف الشيطاني، يرمي تهم الإرهاب جزافاً صوب دول أخرى يمكن للقارئ النبه إدراك المقاصد التي يبتغيها من الإساءةِ إلى دول ترتكز على الشرعية، في وقت تفتقر فيه أغلب دول الحلف الخليجي العربي الامريكي الشرعية!!

أشاطر جاري الحبيب أبو أحلام وصفه القمم العربية بمقولته الشهيرة مؤتمرات ( چـاي وچـذب ) التي يجري تداولها كثيراً في بلدِنا.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.