هل تفجر الحرب على اليمن الصراع داخل آل سعود؟

هعحخهعحع

حنق واضح عكسته قرارات وتصريحات الرياض حيال تطورات اليمن المتسارعة، كأن إنقلاباً تجري رحاه على أراضي مملكة الرمال أو في إحدى محافظاتها.. تصدّى مسؤولوها وعلى أعلى المستويات بدءًا من الملك سلمان بن عبد العزيز، وصولاً إلى موظف خارجيتها في لبنان علي عواض عسيري، لمحاولات إلباس نظام الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي البائد شرعية دولية وإقليمية تعوّضه عن مشروعية شعبية داخلية إفتقر إليها منذ تسلّمه السلطة في البلاد عقب ثورة العام 2011. فما الذي أثار الثور السعودي وأخرجه من عقاله؟ وما الذي حدا بقيادتها للرهان على مغامرة إقليمية فرص الخسارة فيها عالية وفجّة.. هذه الحقيقة يدرك مخاطرها جيداً من لا ناقة لهم في السياسة ولا جملا، فكيف بمن يُفترض أن يكون الجمّال!.تشعر السعودية أن تحوّلاً تاريخياً وكبيراً ترتسم معالمه يوماً بعد يوم في اليمن، يولّد يمنا جديدا تجهله قياداته، نهجه وعقليته مختلفة، فتنطلق مدفوعة بوصايا الملك المؤسس وهواجس زوال “جارتها الجنوبية” من مجال نفوذها لترتكب حماقة قد تدفع بالملك الجديد الذي لم يمض على تسلّمه عرشه إلا أشهر معدودة، لتسجيل خسارة تاريخية في فترة حكم قياسية تدمغ عهده.يوضح الدكتور فؤاد إبراهيم، الخبير في الشؤون السعودية، أنه بمعزل عمّن يحكم الرياض فإن أي أمير كان سيندفع لمثل هذه الخيارات الحادة لإعتقاده أن اليمن هو جزء من المجال السيادي للسعودية وأنه “حديقتها الخلفية” التي لا يُسمح بالعبث بها، لكن حقيقة ما حصل هو أن الشعب اليمني تمكن من خلال ثورته التصحيحية من فرض معادلة جديدة أطاحت بما هو قديم، بعدما أُريد في أعقاب ثورة العام 2011 ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح إزالة رأس النظام والإبقاء على باقي جذوره كماهي.فرضية السعي لتوظيف الحرب السعودية في الصراع داخل عائلة آل سعود الحاكمة فرضية لا يستبعدها الدكتور إبراهيم، ويقول إن مثل هذه الصراعات عادة ما تحدث “شدّ عصب” وتوظّف لتعزيز أجنحة داخل النظام السعودي على حساب أخرى، ولكن ما لم يلتفت له صنّاع القرار هناك أن هذه المعركة تنطوي على فرص جدية لإضعاف العائلة الحاكمة، فمذ جرى الحشد لبدء العدوان على صنعاء بدأت تتردد أصداء الإعتراضات من داخلها.المآخذ بحسب الدكتور إبراهيم عديدة حيال “العملية العسكرية” السعودية في اليمن، تتعلّق بمعظمها بضبابية أهدافها وأفقها ووجود تسرّع كبير في قرار الخوض فيها. أمر يعكس إرباكاً عميقاً لدى صناع القرار الحاليين وأزمة عميقة لن يخرج منها الملك سلمان ولا نجله وزير الدفاع محمد في موقع أقوى بالتأكيد، بل يفترض أن يكون لها تأثير عكسي على موقعيتهما داخل البيت السعودي.ويشير الضليع في الشؤون السعودية إلى تجربة حرب العام 2009 بين السعودية و”أنصارالله”، إبان حكم الملك عبدالله، حيث جرى التضحية بوزير الدفاع حينذاك خالد بن سلطان وإقالته بعدما استفاض بالحديث عن انتصارات عسكرية سعودية قبل أن يتبيّن زيفها مع وصول طلائع عناصر “أنصارالله” إلى معمل الإسمنت في جازان.ويسأل الدكتور إبراهيم:”كيف تتوقعون النتيجة واليوم يخوض الجيش السعودي حرباً مع اصطفاف يمني واسع من الجيش والشعب اليمنيين؟ هذا التحالف مسدود الأفق منذ بدايته والجميع بدأ يشعر بذلك وبأن هذه المعركة باتت مصيرية للبعض في الجناح السعودي الحاكم”.يؤكد الدكتور إبراهيم أن البعض في الرياض كان يرى في اليمن مختبراً لصناعة قادة المستقبل، وهو ما اتضح من خلال إبراز قيادة محمد بن سلمان للعمليات العسكرية، لكنهم أخطأوا فمبررات هذه الحرب وظروفها لا يمكن أن تعطي أي قائد مخضرم إمكانية تحقيق أي إنجاز فيها، فكيف إذاً برجل لا يملك أي خبرة سياسية ولا عسكرية.يرى الدكتور إبراهيم أن ولي ولي العهد – وزير الداخلية محمد بن نايف قد يكون أقدر على قيادة المسألة ولاسيما وأنه يحظى بدعم أميركي، لكن هذه الحرب تقاد من خلال وزارة الدفاع التي ثمة خشية داخل بعض أجنحة العائلة الحاكمة من تمدّدها على حساب وزارة الداخلية، لكن الجميع بات يدرك أنه في حال أخفقت الحرب فإن محمد بن سلمان سيكون أوّل ضحاياها.ويختم الدكتور إبراهيم بالحديث عن نزاع داخل الأجنحة السعودية على السلطة والمال سيتجلى في المرحلة التي تلي إنتهاء الحرب على اليمن، يقول إن المنطقة الحدودية الفاصلة بين اليمن والسعودية لن تهدأ بسهولة حتى لو توقفت الأعمال العسكرية، وسيصار لحشد تعزيزات أمنية سعودية وتعزيز الإجراءات الأمنية والوقائية عبر بناء جدران فصل جديدة وتدعيم تلك الموجودة.

في التوحد العربي واجتماع ’اللاءات’

“يستطيع جيش روما أن يحتل أي مدينةٍ في العالم، فهو يجتمع في أقل من ثلاثة أسابيع؛ ندفع للحيثيين والسلتيين والآريسيين ونستأجر الأحباش والأفارقة، فيتشكل الجيش.. نحن بسهولة: نربح الحرب، ولا تخسر روما أيا من أبنائها”. لا يحتاج المرء إلى كثيرٍ من “خيال” كي يفهم ما كان سيحدث في القمّة العربية في القاهرة. كان الأمر بسيطاً إلى حدٍ كبير، فمن يقرأ السياسة في الوطن العربي المترامي يقدر بسهولةٍ بالغة أن يعرف النتيجة التي سيخرج منها المجتمعون: فالقاعدة العقلية واضحةٌ للغاية: طبيعة المجتمعين تحدد طبيعة اللغة المستخدمة والنتيجة التي سينتهون إليها. فكيفما كانت نتيجة اجتماع السعودية (ودول الخليج خلفها) مع دولٍ تدور في فلكها على أرض مصر السيسي فهي حتماً ليست في صالح العرب أينما كانوا أو حلّوا.يجتمع العرب اليوم لا لأنّهم اختاروا أن يجتمعوا، بل لأن “أميراً مترفاً يجلس في قصره” قرر أن دولةً “فقيرة” مجاورة له، لا تطيعه، وعليه أن يؤدبها. أجل، لهذا يجتمع العرب اليوم. قد لا يصدق متابعٌ غربي أن هذا ما يحدث – فعلاً – في الوطن العربي في القرن الحادي والعشرين، وفي العام 2015. في هذا العام لا يزال هناك “أميرٌ” في مكانٍ ما، في دولةٍ تحكمها الصحراء يعتقد بفكرة “المملوك والمالك”، فيقرر لا أن يحارب من “تجرأ” عليه فحسب، بل يجمع كل “حلفائه” كي يفعل ذلك. يجلس ذلك الأمير في شرفة قصره، يأخذ صوراً توحي بأهمية ما يحدث، يصوّر أولاده يتحدثون مع ضباطٍ في جيشٍ لم يحارب أبداً منذ عشرات السنين. يأمر أن تدور طائراتٌ حول قصره وينشر “جنوده” جيئةً وذهاباً حول المكان ليؤكد أن لديه جيشاً قادراً وفاعلاً على الدفاع عنه وتحقيق ما يريده. لا يدرك ذلك الأمير/الملك – لكثيرٍ من أسباب – أنَّ الحروب لا تخاض هكذا، وأن الجيوش لا تبنى بهذا الشكل، فهي تحتاج إلى تدريبٍ عالٍ وأن العتاد مهما كان “منمقاً” ومتطوراً وحديثاً لا يكفي كي تفوز بالحرب، حتى إنه لم يتنبه أبداً لحكايا التاريخ: هل ينسى أنَّ اليمن – فعلياً – هزم غزاة عتاةً كثيرين من قبله؟ لا يهم، فهو لن يحارب أصلاً، هو سيكون “أذكى” من كل هذا، هو سيجعل “الحلفاء” – المدفوعي الأجر- يفعلون ذلك عنه.ماذا عن الحلفاء إذاً؟ يأتي الحلفاء لهذه الحرب لا لأنهم يرغبون في أن يكونوا فيها، بل لأن المال “النفطي” مغمسٌ بالعرق والدم وقلة الكرامة. هكذا هو المال السعودي بكل بساطةٍ ووضوح. يأتي الأمير فيأمر، فيطيعه “الموظفون”/”المستكتبون”/المسترزقون، هكذا هي الصورة على شكلها المباشر. ولمن فاته شيءٌ من أحداثٍ خلت، يمكنه تذكّر دور “الدرك” الأردنيين في الأزمة البحرينية حيث شاركت كثيرٌ من وحداتها في قمع الثورة هناك، حتى وإنهم لعبوا دوراً كبيراً في “ضبط” الأحوال والأحداث. هل كان ذلك “مجانياً”؟ كلا لم يكن، هل كان ذلك الأمر مفيداً للحاكم/الملك؟ بالتأكيد. ماذا عن البقية؟ لا يكتنف دور بقية الحلفاء كثير من السرية: تحتاج السعودية فعلياً إلى رأس حربة يقاتل على الأراضي اليمنية إذا ما دخلت مرحلة الحرب البرية. تكمن مشكلة الحرب البرية أن اليمنيين مقاتلون أشداء، يعرفون أرضهم جيداً، فضلاً عن كونهم يستعملون السلاح منذ حداثتهم، بالتالي ليس من السهل دخول مناطقهم دون خسائر في العدد والعديد، والعدة والعتاد من الجانب السعودي. إذاً ماذا عن استجلاب مقاتلين “مرتزقة” كما كان يفعل أمراء العصور القديمة؟ يسعى السعوديُّ إلى استحضار مقاتلين باكستانيين وعرب (مصريين، أردنيين، وسواهم) والأهم ألا يكونوا خليجيين كي يحلوا له تلك المشكلة المستعصية، فأبناء الآخرين – غير السعوديين – رخيصو الثمن، ترميهم حكوماتهم مقابل بعض الفتات. هل سيسأل أحدٌ عنهم إذا ما سقطوا؟ هل سيقول رئيسهم ذات مرة أن “حذاءهم أغلى من رأس الملك سعود” كما فعل الرئيس المصري جمال عبدالناصر يوماً؟ تبدو الإجابة واضحةً للغاية.يحتاج المتابع هنا إلى بعض الشرح كي يقدر على استخلاص النتائج من المعركة القادمة. يعرف الجميع أن الضربات الجوية مهما “قست” واستفحلت لن تحقق نتيجةً من أي نوع، وأنّها ببساطة تستطيع الإيذاء لكنها لا تحسم حرب أو معركة حتى. إذا باختصار يجب الولوج إلى المرحلة البرية خصوصاً إذا ما قررت السعودية أن ضرباتها الجوية لم تحقق ما هو المطلوب، مع العلم أنّها عبر وسائل اعلامها (كالعربية مثالاً) تقول بأنها قد حققت قرابة 50 بالمئة من أهدافها (ولا يعرف حتى ماهية تلك الأهداف التي تحققت حتى اللحظة). فهل تتوقف السعودية بعد مرحلة الضربات الجوية؟ في هذا الأمر هناك احتمالان أساسيان: الأول يقوم على فكرة أنها لم تستطع تأمين “مرتزقةٍ” يقاتلون في ظروف اليمن الجغرافية الصعبة، ولأنها تعرف تماماً أن الجيش السعودي وحده لا يستطيع “حسم” تلك المعركة، حيث يبدو أن الباكستان ترفض المشاركة في عملياتٍ عسكرية باليمن، ومصر تريد المساعدة لكن ليس بالمشاركة في حربٍ كاملة وحدها، أما الأردن فهو لايمتلك هذا العديد الذي يؤهله للدفع باتجاه “معركة فصلٍ” يمنياً، أما بقية دول الخليج فتقتصر بالتأكيد مشاركتها على الدعم اللوجستي والمعنوي وبعض الجنود غير “المختبرين” في ساحات القتال. وإذا لم يحل هذا الأمر، ستبدأ وسائل الإعلام المحسوبة “سعودياً” (تقريباً 80 بالمئة من الإعلام العربي) “بالتطبيل والتهليل” بأن الحسم قد حدث وعملية “عاصفة الحزم” قد حققت مقتضاها، ويخرج علينا أحد الأمراء السعوديين شارحاً لنا كيف حدث النصر وهكذا.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.