العلاقة الستراتيجية بين الإرهاب والجريمة المنظمة

عمخعههع

يتم التمييز بين الجريمة الإرهابية والجريمة المنظمة بصفة أساسية، من خلال أهداف كل منهما، حين تستهدف الجريمة المنظمة محليا أو دوليا الوصول إلى تحقيق مكتسبات مالية ومراكمة الثروات، دون اعتبار لأي قيم وطينة أو إنسانية. بينما الجريمة الإرهابية تكون لها أهداف سياسية أو اعتبارية، من خلال استهدافها تغيير نظام الحكم أو اختياراته وتوجهاته، أو مواجهة المجتمع ككل بتغيير سلوكه وفرض نمط عيش آخر.

وهكذا نجد أنه في إطار مقارنته بين الجريمة المنظمة والإرهاب والاختلاف المميز لبعضهما عن بعض، يرى كثير من الدارسين: “أن أوجه الخلاف بينهما يكمن في الهدف الذي يسعى إليه مرتكبوها ففي الوقت الذي تسعى عصابات الجريمة المنظمة إلى تحقيق أهداف ومكاسب مادية ومالية، فإن الجماعات الإرهابية تهدف إلى تحقيق أهداف ومكاسب سياسية بحتة، ولتحقيق أغراض مذهبية تكفيرية ، وتنفيذ العقيدة وأفكار يؤمن بها مرتكبوها، قناعة منهم بأنه بذلك تقدم خدمة و للمجتمع وتضحية من أجله ولو بنفسه كما تعمل داعش كمنظمة ارهابية تستبيح القتل وتدمير المرافق العامة وسرقة الاثار .

يمكننا أن نرصد العلاقة بين الإرهاب والجريمة المنظمة من خلال التطرق إلى أوجه الشبه بينهما :-

تشترك الجريمة المنظمة والجريمة الإرهابية في كثير من الخصائص والسمات التي يمكن إجمالها على الشكل التالي :

1- إن كلتيهما تسعى إلى إفشاء الرعب والخوف والرهبة فـي النفوس علـى نحو منظم ومستمر في نفس الوقت ، متطلبات الجريمة المنظمة تفرض الرعب علـى الناس لتحصل على أموالهم، وعلى رجال السلطة كي لا يتدخلوا في شؤونها، ولكي يتخلوا عن واجبهم في التصدي لها، ومنظمات الإرهاب قد ترهب المواطنين لإثارة الرأي العام ضد السلطات، وإظهار عجزها عن حمايتهم، كما توجه عملياتها إلى رجال السلطة بعدّهم رموزا للنظام السياسي، وعلى هذا فان الفرق بين المنظمات الإرهابية ومنظمات الجريمة ، فـي نطاق الرعب، هو فرق في النوع وليس في الدرجة.

2- تعتمد كل من الجريمة المنظمة والإرهاب على تنظيمات سرية معقدة, تضفي نوعاً من الرهبة والسرية على العمليات الإجرامية، التي تقوم بممارستها في ظل مجموعة من المبادئ والقواعد الداخلية الصارمة القسوة لكل من يخالفها من الأعضاء أو المتعاملين معها.

إن المنظمات الإرهابية تتمثل في شأن تنظيمها، وسرية عملياتها، وقوانينها الداخلية، وأساليب العمليات، بالأنماط التي تمارس بها المنظمات الإجرامية عملها، فهي تستفيد من خبرة وتجارب الجريمة المنظمة في ممارسة الإرهاب .

3- تماثل الهياكل التنظيمية للإجرام المنظم والإرهاب في ظل طبيعتهما العابرة للحدود ووسائلهما غير المشروعة وغسل الأموال.

4- وحدة التهديدات التي تشكلها الجرائم المنظمة والإرهاب على الأمن والاستقرار الوطني والدولي وقيم الديمقراطية .

5- إن بعض المنظمات الإرهابية تسعى إلى تجنيد بعض الأفراد من أعضاء المنظمات الإجرامية، حيث يعهد إليهم ببعض المهام، مثل تخطيط العمليات، والتجهيز لإقامة الأفراد وإخفائهم، والحصول على الوثائق المزيفـة أو الأسلحة، والاتصال ببعض ذوي الخبرة الطبية لعلاج المصابين في العمليات الإرهابية، دون إخبار الشرطة.

6- يتصف كل من الإرهاب والجريمة المنظمة بنزوحهما نحو العالمية, وعبور الحدود, فالجماعات الإرهابية مثلها مثل الجماعات الإجرامية المنظمة, قد تعمد إلى تجنيد أتباعها في دولة, وتدريبهم في دولة أخرى والبحث عن مصادر تمويل من جهات متعددة والقيام بأنشطتها الإجرامية في دول أخرى .

7- إن بعض المنظمات الإرهابية، لها صلة قوية بعصابات الجريمة المنظمة، حيث تستأجر المنظمات الإرهابية أحياناً، عصابة من عصابات الجريمة المنظمة للقيام بعمليـة قتل أو تخريب لحسابها ، خاصة أن بعض العصابات الإجرامية تكون مسؤولة عن مناطـق اختصاص مكانـي بها، ولا تسمح بأي نشاط أخر لأحد في دائرة اختصاصها. ولما كـان التنافس معدوماً بين المنظمات الإرهابية وعصابات الجريمة لاختلاف الأهداف والأغـراض فإن مجال التعاون الذي قد تفرضه الظروف أحياناً ليس مستبعداً.

والخلاصة إن مجالات التشابه الظاهري بين الإرهاب والجريمة المنظمة كثيرة، حتى أن البعض يعدّ عصابـات المافيا إرهابية، ولكنّ هنا اختلافاً أساساً وجوهرياً بين النشاطيـن وأهدافهما ودوافعهما ، يجعل التفرقة بينهما واضحة جلية .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.