رفض الطلاق .. فتخلصت منه بخطة محكمة .. ولكن ؟

هعحح9

قال ضابط تحقيق شرطة المثنى في تقريره الذي رفعه الى قاضي التحقيق عندما تلقيت الإخبار من شرطة النجدة .. هرعت إلى مكان الحادث .. وجدت جثة المجني عليه الذي كان يتردي ملابسه المنزلية وهي (بيجامه) بيضاء تلوثت بدمائه . كان سقوطه من الشرفة في الطابق الرابع قد حطم رأسه وهشم ضلوعه .. وعندما قمت بعمل معاين سريعة لجسم المجني عليه .. لاحظت وجود حلقة بيضاء – آثار خاتم- في نهاية الخنصر .. وأدركت إن المجني عليه كان يرتدي خاتماُ .. نزع منه .. أو نزعه قبل مدة بسيطة من وقوع الحادث .. الذي يبدو في ظاهره حادث انتحار .. لكن بعد إن أبلغت قاضي الخفر بذلك .. باشرت بالتحقيق مع حارس ألعمارة وأسرة المجني عليه .. لكشف غموض الحادث .. خاصة بعد إن شممت رائحة خمر في فم المجني عليه ..

اقوال حارس العمارهة

إنا رجل بسيط ولا اعرف شيئا . كنت مستغرقا في النوم .. عندما اخذ الجندي يدق جرس باب ألعماره بعد منتصف الليل ليخبرني بسقوط المجني عليه من شقته وانه لقي حتفه.. هذا الرجل هو زوج صاحبة الشقة .. لقد تزوجها منذ حوالي سنة واحدة فقط بعد إن توفي زوجها الأول .. وقد لاحظت عليه في المدة الاخيرة انه يسهر ويأتي متأخرا إلى الشقة .. ويشرب الخمور ويعود إلى المنزل مترنحاً..وفي ليلة الحادث عاد في الحادية عشرة مساءاً وكانت رائحة الخمر تفوح منه .. لكنه كان متماسكاً الى حد ما .. حياني كالعادة وصعد الى شقته .. فاغلقت باب العمارة وذهبت الى النوم ولم استيقظ الا عندما دق الجرس جندي السيطرة .. وانأ لا اعرف شيئاً عن حياة الرجل..لكني سمعت من الخدامة التي تشتغل عندهم انه كان في المدة الاخيرة يتشاجر مع زوجته كثيرا..

ملاحظات ضابط التحقيق

عندما صعدت إلى شقة المجني عليه كانت زوجته في حالة هستيرية ومستغرقة في البكاء .. دخلت لمعاينة ألحجرة التي سقط المجني عليه من شرفتها.. حجرة واسعة .. في وسطها بعض المقاعد المريحة .. منضدة صغيرة عليها صحون طعام وزجاجة ويسكي .. لكني لاحظت إن الملابس التي كان يرتديها المجني عليه قبل عودته إلى النزل معلقة على – شماعة – بعناية .. وعندما اقتربت من سياج الشرفة وجدته غير مرتفع .. وعندما دققت النظر فيه عثرت على بعض الخيوط البيضاء .. التقطتها بعناية ووضعنها في كيس نايلون .. وسوف أرسلها إلى مديرية الأدلة الجنائية لمقارنتها بنوع نسيج- البيجاما – التي كان المجني عليه يرتديها وقت الحادث 0

إفادة الزوجهة

المرحوم زوجي كان يعمل محاسباً لدى زوجي الراحل الأول . وبعد وفاة زوجي توسمت فيه الإخلاص والتقدير والرغبة في خدمتي , وعندما عرض إن يتزوجني وافقت , فقد كنت بحاجة إلى رجل مخلص أمين أعيش معه ويوفر لي الأمان والحماية ويدير أملاكي .. ولكن بعد زواجنا بشهور اكتشفت انه خدعني بمظهر الإنسان المخلص .. كشف لي عن حقيقته الجشعة .. وبدا يبتز أموالي لينفقها على شرب الخمر والسهر ولعب القمار..وحاولت بدون جدوى ثنيه عن المضي في هذا الطريق .. وعندما شعرت باليأس طالبته بالطلاق .. لكنه كان يرفضه .. وكانت المشاجرات بيننا لا تتوقف لأنه كان يطالبني بان أتنازل له عن نصف ثروتي ليعطيني حريتي ويطلقني .. وفي ليلة الحادث.. عاد مخمورا من الخارج وقد أنذرته وطالبته بان يطلقني أو الجأ إلى المحكمة للحصول على حكم بطلاقي .. لكنه طلب من الخادمة أن تحضر له طعام العشاء وزجاجة الويسكي .. ومضى يأكل ويحتسي الخمر غير عابئ بي .. فذهبت لانام وانأ ابكي لحالي الذي لا ينتهي معه .. حتى أيقظتني الخادمة بعدها بساعة لتخبرني بان زوجي انتحر والقى بنفسه من شرفة الشقة .. او لعله فقد عقله واتزانه بفعل ألخمره التي احتساها .. فترنح وسقط ليلقى مصرعه .

اقوال الخادم

انأ اعمل في خدمة صاحبة الشقة منذ أكثر من خمس عشر عاماً وهي سيدة كريمة تعاملني بطيب وروح إنسانية .. وقد بقيت معها بعد وفاة زوجها الأول الذي توفي بحادث سيارة, عندها تزوجت للمرة الثانية .. وقد حضر زوجها في ليلة الحادث مخموراً وخلع ملابسه وارتدى- البيجاما- ودار بينهما كلام صاخب حول رغبة ألسيدة في الحصول على الطلاق .. لكن زوجها لم يهتم بها وبكلامها .. وطلب مني إعداد طعام العشاء وإحضار زجاجة الخمر .. ثم ذهبت إلى غرفتي لأنام .. ولم استيقظ ألا عندما ضرب حارس ألعمارة جرس الشقة ليبلغني بانتحار الرجل .. وانه القى بنفسه من الشقة!

استنتاج ضابط التحقيق

إثناء تفتيش ضابط التحقيق غرفة الخادمة.. وجدها مضطربة وكانت ترمق دشداشة منشورة على حبل غسيل في وسط الحجرة .. وعندما سألها الضابط عن عائدية الدشداشة .. قالت أنها تعود لها وقد قامت بغسلها لترتديها في الصباح .. لكن عندما قام بتفتيش دولاب ملابسها وجد أكثر من دشداشة وجلابية نظيفة تعود لها ..فقويت الشبهات ضد الخادمة ..! وعندما أعاد تفتيش الغرفة بدقة وإمعان عثر على صندوق صغير موضوع أسفل فراش السرير .. وعندما فتحه عثر فيه على خاتم ذهب . يحمل الأحرف الأولى من اسم زوجة المجني عليه صاحبة الشقة .. وعندما شاهدت الخادمة الخاتم بيد الضابط انهارت وزعمت أنها عثرت عليه في الشقة وكانت تنوي إعادته إلى المجني عليه في الصباح .. وبالطبع لم يقتنع الضابط بهذه إلاجابة..!

تقرير إلادلة الجنائية

الخيوط البيضاء التي عثر عليها ضابط التحقيق عالقة بسور الشرفة هي من نفس نسيج – البيجاما- التي كان يرتديها ساعة الحادث. ولا تفسير لوجود تلك الخيوط سوى إن المجني عليه لم يلق بنفسه طواعية من الشقة بل لابد إن يكون احدهم قد حمله عنوة وألقاه منها.. وقد أكد تقرير الطب العدلي إن خاتم المجني عليه لم يسقط منه بل انتزع قسرا من يده بدليل وجود سحجات صغيرة على إصبعه .. وقد أكد التقرير أيضا وجود آثار لمادة كحولية في أحشاء المجني عليه .. لكن كيف استطاع وهو مخمور أن يخلع ملابسه وان يضعها بعناية وترتيب واضح على الشماعة؟.

على ضوء إلادلة المادية وتقرير الطب العدلي أمر قاضي التحقيق( بغداد الجديدة) بإلقاء القبض على

الخادمة.. وكذلك القبض على زوجة المجني عليه ومواجهتهما بتهمة الاشتراك بالجريمة معا في قتل المجني عليه .

اعترافات الزوجة والخادمهة

في إثناء تدوين إفادة الخادمة إمام قاضي التحقيق.. ذكرت بان الزوجة كانت دائماً تشكو لها جحود زوجها وكيف انه يحاول ابتزازها والاستيلاء على ثروتها مقابل حريتها وطلاقها.. وطلبت منها أن تساعدها في التخلص منه مقابل مبلغ كبير من المال.. وفي ليلة الحادث عاد الزوج من الخارج وبعد إن خلع ملابسه وارتدى – البيجاما- جلس يستمع لحديث زوجته وهي تطالبه بالطلاق وظلت تشاغله بينما قامت هي بالتسلل من وراء ظهره وضربته على رأسه بعنف بقطعة خشب وعلى اثر ذلك فقد وعيه .. وتناثرت دماؤه لتلوث الدشداشة التي كانت تلبسها .. بعدها ساعدتها زوجته في حمله وإلقائه من الشرفة.. حتى يبدو الحادث وكأنه حادث انتحار .. لكن وهي تقوم برفعه من الأرض نظرت إلى يده وشاهدت وجود الخاتم الذهبي الكبير في إصبعه فطمعت به وانتزعته بعنف منه .. ثم ألقيت بالجثة من الشرفة ليلقى مصرعه .

أما قول الزوجة إمام قاضي التحقيق .. فذكرت : كان لابد إن اقتله. أحيلت المتهمتان إلى محكمة جنايات (بغداد الجديدة) لتنالا حكم العدالة بحق ما اقترفت يداهما من عمل خسيس .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.