في ذكرى وفاته .. الملك غازي ما يزال حــادث قتلــه لغــزاً إلـى يــومنـــا هــذا

 

في يوم 4 نيسان من عام 1939 لقي الملك الشاب غازي بن فيصل بن الحسين ثاني ملك من ملوك العائلة الهاشمية في العراق حيث تمر علينا ذكرى وفاته بالحادثة الاليمة التي تعددت فيها الاقوال واصابع الاتهام واذ نستذكر هذا الحادث الاليم الذي فجع العراقيين في حينه لما كان يمتلكه المغفور له من مكانة ومحبة بين العراقيين لابد من القاء الضوء على هذا الملك الذي حكم العراق مايقارب ست سنوات وغادرها ونعشه محمول على الاكتاف ويكاد يكون هو وابوه الوحيدين من حكام العراق من حملت نعوشهم باحتفاء ومراسيم وحشود الى مثواها الاخير دون غيرهم ..

هو غازي بن فيصل الأول بن حسين بن علي الهاشمي ثاني ملوك العراق. حكم من 1933 ولغاية 1939.

ولد في مكة المكرمة وعاش عند جده حسين بن علي شريف مكة الذي قاد الثورة العربية والمنادي لاستقلال العرب من الأتراك العثمانيين ومنادياً بعودة الخلافة للعرب.

الملك غازي ذو ميول قومية عربية كونه عاش تجربة فريدة في طفولته حيث كان شاهدا على وحدة الأقاليم العربية في مدة الحكم العثماني قبل تنفيذ اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى بلدان تحت النفوذ البريطاني أو الفرنسي. وقد ناهض النفوذ البريطاني في العراق وعدّه عقبة لبناء الدولة العراقية الفتية وتنميتها، وعدّه المسؤول عن نهب ثرواته النفطية والآثارية المكتشفة حديثاً، وقد أدى ذلك الى بوادر تقارب مع حكومة هتلرالالمانية قبل الحرب العالمية الثانية.

وقد ساهم ذلك الى نشوب صراع بين المدنيين والعسكريين من الذين ينتمون إلى تيارين متنازعين داخل الوزارة العراقية،تيار مؤيد للنفوذ البريطاني وتيار وطني ينادي بالتحرر من ذلك فوقف الملك غازي إلى جانب التيار المناهض للهيمنة البريطانية…

وقد ساند انقلاب بكر صدقي وهو أول انقلاب عسكري في الوطن العربي، كما قرب الساسة والضباط الوطنيين إلى البلاط الملكي فعين الشخصية الوطنية المعروفة (رئيس الوزراء لاحقاً) رشيد عالي الكيلاني باشا رئيسا للديوان الملكي.

وكان من المنادين الى تحرر الأقاليم والولايات العربية المحتلة التي كانت متوحدة تحت حكم الدولة العثمانية ودعا إلى إلى توحيدها في ظل دولة عربية واحدة، ومن هنا ظهرت دعوته لتحرير الكويت من الوصاية البريطانية وتوحيدها مع العراق والإمارات الشرقية لنجد..

وقام بتأسيس إذاعة خاصة به في قصره الملكي قصر الزهور وأعد البرامج الخاصة بتحرير ووحدة الأقاليم العربية ومنها الكويت.

ومن الجدير بالذكر ان الملك غازي هو اول هاوٍ للراديو في العراق وكان يحمل الرمز YI5KG وكان من الهواة الاكثر شهرة حيث كان يستخدم الهواية بنشاط.ثم اسس راديو بغداد أو إذاعة بغداد التي بدات البث من قصر الزهور وهي ثاني محطة اذاعية في الوطن العربي بعد راديو القاهرة حيث أفتتحت رسميا بتاريخ 1 تموز 1936.

في يوم 18 أيلول1933، أعلنت خطوبته وعقد قرانه على ابنة عمه عالية بنت علي بن حسين بن علي الهاشمي، وفي مساء يوم 25 كانون الاول عام 1934 تم الزفاف. ورزق بإبنه الوحيد فيصل يوم 2 آذار 1935 والذي اصبح ملكا على العراق لاحقا بعد وفاة ابيه ..توفي الملك غازي في حادث سيارة ما يزال لغاية اليوم غامضاص في 4 نيسان سنة 1939 عندما كان يقود سيارته فاصطدمت بأحد الأعمدة الكهربائية، وقد أدلت زوجته الملكة عالية بشهادتها بعد الحادثة أمام مجلس الوزراء بأنه أوصاها في حالة وفاته بتسمية شقيقها الأمير عبدالإله وصيا على إبنه فيصل.

اثير الكثير من التكهنات حول وفاته بسبب بعض الدلائل التي تشير إلى وجود من يحاول التخلص منه بسبب تقربه من حكومة هتلر ضد الإنجليز ذوي النفوذ الواسع في العراق…

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.