حوادث الطرق تفتك بالشباب العراقي

ففففف

تودّع مدن العراق الكثير من مواطنيها، بسبب حوادث الطرق التي يذهب ضحيّها المئات من الاشخاص سنوياً, وبحسب ضابط المرور، محمد السلطاني في حديثه ﻟ “المسلة” في بابل (100 كم جنوبي بغداد)، فان “الاغلبية من الضحايا هم من الشباب برغم عدم وجود احصائية دقيقة بذلك” لكنه يضيف: “هذا الاستنتاج صحيح الى حد كبير بحسب المعايشة والمراقبة للحوادث اليومية”.وفي حين يُرجِع السلطاني ذلك، الى “تهوّر الشباب والسرعة العالية واستسهال الحصول على اجازة السوق، فضلا على ان الكثير من السائقين يقودون المركبات من دون اجازة اصلا”، الا ان هناك اسبابا أخرى تؤدي دورا كبيرا في ازدياد الحوادث، وارتفاع اعداد الضحايا، وهي شبكة الطرق المتآكلة، التي تفتقد الى التوسع والادامة، ووسائل الأمان. وفي ظل تصاعد العمليات العسكرية، ضد عصابات داعش الارهابية في شمال وغربي البلاد، فان القتلى من المواطنين، يثير “حساسية” خاصة، لاسيما وان البعض يرى ان العراق بحاجة الى الشباب في المعارك، وان ذهابهم ضحية حوادث الطرق، يعد خسارة كبيرة، بحسب الموظف الصحي سعدون حسن، من دائرة الطب العدلي في بابل، في حديثه ﻟ “المسلة”، حيث يقول أيضا: “لا توجد بحوزتي احصائية رسمية بذلك، الاّ ما تشير اليه سجلات الدائرة”.وشُيّد الطريق الدولي، في ثمانينيات القرن الماضي، ليقدم الدعم اللوجستي لجبهات القتال في الحرب العراقية الايرانية (1980- 1988)، ولكي يربط مدن البلاد، الوسطى والجنوبية، بالعاصمة بغداد، وحتى المناطق الغربية من البلاد، وكان مجهّزا بالسياجات السلكية، والحواجز المعدنية، والجسور المعلقة في التقاطعات، لكن منذ 2003 تحوّل الى مساحات اسفلتية جرداء، وامتلأت جادته بالمطبّات والحفر، شأنه شأن أغلب الطرق، كما سُرقت حواجزه واسيجته، وبيعت في السوق السوداء. ولم يعد هذا الطريق خطراً مرورياً فحسب، بل بات المكان الذي يسرح فيه قطاع الطرق وسارقو السيارات، بحسب سائق المركبة احسان الخفاجي في حديثه ﻟ “المسلة”، والذي اعتاد على شق هذا الطريق بسيارته التاكسي لنحو عشر سنوات، كما ان غياب الغطاء النباتي عنه، حوّله الى مرتع للعواصف الترابية. وعبر الطريق الذي اخترقته السيارة التي تقلّنا، في المسافة الموصلة بين بغداد ومدينة الديوانية (193 كلم جنوبي بغداد)، لاحظنا العشرات من بقايا الهياكل الحديدية للمركبات التي تركها أصحابها بعد تضرّرها بسبب الحوادث أو نتيجة احتراقها. واعتاد العراقيون على ابقاء هذه المركبات العاطلة على جوانب هذه الطرق ليعلوها الصدأ والرمال وتصبح مرتعا للحيوانات السائبة، فيما لم تعمل الجهات المختصة في أغلب الاحيان، على نقلها الى الامكان المخصصة لها.واذ كان “الطريق الدولي” يمثل نافذة استراتيجية الى مناطق الوسط والجنوب، الا ان صيانته وتحديثه لا ترقى الى اهميته، فقد تآكل الاسفلت، ليكشف عن حفر كبيرة، يضطر السائق الى الانحراف عنها بين الحين والاخر. وفي الكثير من المناطق، تم اغلاق اتجاهات الذهاب أو الاياب نهائيا، بسبب الاضرار، ما جعل المركبات تستخدم جانبا واحدا منه. ويقول الطالب كريم الطائي ﻟ “المسلة”: ان “شقيقه راح ضحية اصطدام سيارته بشاحنة حمل في الليل، بسبب انعدام الرؤية في جو ضبابي في احدى ليالي شتاء 2013”. وفي الجزء الممتد، جنوبي بغداد عند منطقة اللطيفية ( 35 كم جنوب بغداد )، التي شهدت عمليات عسكرية، فُجّرت الجسور العرضية، وتضرّر الاسفلت بسبب العبوات، ما جعله غير صالح لسير المركبات التي تضطر الى استخدامه لعدم توفر البديل المناسب.المهندس محمد موسى الذي عمل لنحو عقدين في مديرية الطرق والجسور، يشير ﻟ “المسلة” الى ان “العراق تأخّر في شق طرق جديدة، ولم تتم ادامة وتوسيع الطرق القديمة”. وتابع القول: “حتى برنامج شبكة الطرق الدولية التي شَرَعَ بها لعراق في ثمانينيات القرن الماضي، توقّف بسبب الحروب، منذ ذلك الوقت، والى الآن”. ويقول ضابط المرور قيس حميد في حديثه ﻟ “المسلة”: ان “الطريق الدولي هو أقل في عدد الحوادث من الطرق البينية بين المدن، برغم الاضرار الكبيرة التي لحقت به”. ويشير حميد الى ان “دوائر المرور حددّت الكثير من الطرق التي تكثر فيها الحوادث، وتسعى الى معالجة المشكلة، عبر شق طرق جديدة، أو توسيع الطرق الحالية، أو تزويدها بوسائل الامان والرؤية الواضحة”. وفي حين ظلّت الطرق على حالها، ازدادت اعداد السيارات الداخلة الى العراق منذ 2003، ما خلق مشاكل مرورية كبيرة، وزاد من ازدحام الطرق والحوادث المرورية. ويروي الشاب عصام حسن الذي فقد عينه بسبب ارتطام سيارته، بجرار زراعي مصابيحه عاطلة، ما ادى الى اصطدام راح ضحيته أحد ركاب السيارة، قائلا: “البعض مازال يقود المركبة في الليل برغم افتقداها الى المصابيح التي تنير الطريق”. ويتابع القول: “قلة الوعي المروري ساهم الى حد كبير في ازدياد الحوادث”. وما بين الطريق الرابط بين بابل والديوانية، ثمة بقايا لشاحنة وقود احترقت ما ادى الى ذوبان مساحة واسعة من الشارع الذي تقطعه المركبات بسرعة جنونية. ويقول سائق التاكسي سعيد الحسيني، ﻟ “المسلة” في الديوانية، انه برغم ان “الحادث مضى عليه اكثر من اربع سنوات، فان اللجان المختصة لم تعمل على اصلاح المكان وازالة آثار الحادث وترميم الطريق الى الان”. في الختام، فان أغلب المواطنين العراقيين، يشعرون بان البلاد تحتاج الى المحافظة على جيل الشباب، بعدما كثرت أعداد الضحايا بين هذه الفئة العمرية بسبب الحرب، وحوادث الطرق على حد سواء.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.