أين تذهب واردات معابر إقليم كردستان ؟

ههحههخ

موقع نقاش

منذ مدة طويلة دار نقاش في أوساط الإقليم بشأن الشفافية في واردات المعابر الحدودية والواردات المحلية الأخرى ومصيرها، حتى اعترف مسؤول رفيع مستوى في الإقليم منذ أكثر من ثلاثة أسابيع بأن “واردات المعابر الحدودية يكتنفها غموض كبير”. ريباز محمد حملان وزير المالية والاقتصاد في الإقليم أعلن في الثاني عشر من آذار (مارس) الماضي إن عدداً كبيراً من الشاحنات والصهاريج تعبر يومياً المعابر الحدودية للإقليم، إلاّ إن وارداتها قليلة وإنهم سيتابعون الموضوع بدقة. تصريح حملان هذا جاء خلال زيارته لمعبري برويزخان وتيله كو على الحدود الإيرانية، وقال حينها: إن زيارتنا هي لمتابعة جمع وتوزيع واردات المعابر الحدوية، كما إن هناك شركات أُنشأت في المعابر الحدودية عن طريق الاحزاب وتأخذ مبالغ من سائقي الشاحنات عن كل حمولة دون ان تذهب تلك الأموال الى خزينة الدولة”. كلام الوزير كان أول اعتراف رسمي حول الغموض الذي يكتنف واردات المعابر الحدودية التي تعد منفذاً تجارياً مهماً للإقليم خصوصاً مع كل من تركيا وإيران، ومن أبرز المعابر الحدودية معبر ابراهيم الخليل الذي يقع شمال مدينة دهوك المتآخمة للحدود التركية وباشماخ شرق مدينة السليمانية المجاورة للحدود الإيرانية وبرويزخان الواقع جنوب شرق السليمانية ومعابر أخرى غير رسمية في مناطق مختلفة. الاحصاءات التي حصلت عليها “نقاش” في وزارة المالية في الإقليم تشير إلى إن واردات المعابر الحدودية الأربعة “باشماخ وابراهيم الخليل وحاج اومران وبرويزخان” بلغت في السنوات الماضية قبل الأزمة المالية نحو ترليون و800 مليون دينار فيما كانت قوى المعارضة آنذاك تقول ان تلك الواردات أقل من ربع الأرقام الحقيقية. وكان سيد أكرم المسؤول السابق عن الكمارك في معبر ابراهيم الخليل أعلن إن الواردات اليومية لمعبر ابراهيم الخليل كانت أكثر من مليون دولار فيما تقول مصادر أخرى إنها بلغت خلال عام 2013 أكثر من مليوني دولار في اليوم الواحد برغم إن مسؤولي الإقليم يشيرون إلى إن الحركة التجارية في المعابر انخفضت ما أدى الى انخفاض الواردات أيضاً. وتُستحصل واردات المعابر بالدرجة الأولى من الضرائب والرسومات الكمركية فضلاً على أموال أخرى خصوصاً التي تؤخذ من الشاحنات. ولم يصبح غياب تلك الواردات مشكلة كبيرة على المستوى الداخلي للاقليم فحسب بل أصبحت إحدى المشكلات البارزة بين بغداد والإقليم منذ سنوات عدة، حيث تصر بغداد على إعادتها إلى المركز وإعادة توزيعها من جديد، وقال النائب أحمد الحاج رشيد مقرر اللجنة المالية لمجلس النواب: إن إقليم كردستان لم يكشف حتى اليوم عن واردات المعابر الحدودية للجهات العراقية المعنية ما عمق عدداً من المشكلات بين الإقليم والحكومة العراقية. وأشار إلى إن برلمان كردستان أيضاً حاله حال مجلس النواب والحكومة في بغداد ليس لديه علم بجميع واردات المعابر. من جانبه قال علي حمه صالح نائب رئيس اللجنة المالية في برلمان كردستان : بالتأكيد لم يتم توضيح الواردات للجان المعنية في إقليم كردستان لا في السنوات الماضية ولا في هذه السنة”. وأضاف: “ليس هذا فحسب بل إن وزارة المالية نفسها ليست صريحة حيث يذهب جزء من واردات المعابر الحدودية إلى أطراف أخرى وراؤها أيادٍ حزبية”. وقد حصلنا على معلومات من مصادر في وزارة المالية في الإقليم تشير إلى إن الوزارة بدأت بمتابعة جميع واردات المعابر الحدودية في الإقليم وقد أجرت من أجل ذلك تغييرات في مناصب عدد من مسؤولي الجمارك. وتقول المصادر أيضا: ان التغييرات جاءت بهدف التمهيد لإعادة الواردات إلى الخزينة العامة للإقليم. علي حمه صالح الذي يعمل على متابعة الموضوع قال أيضاً: “يجب على الحكومة أن تستفيد من هذا المصدر بشكل جيد وتكشف عن وارداتها للرأي العام وأن تعود جميعها إلى الخزينة العامة”. وحول ما اذا كان برلمان كردستان قد طلب حتى اليوم توضيحاً من وزارة المالية لكشف واردات المعابر الحدودية، قال علي حمة صالح: “بالتأكيد لقد طلبنا ذلك أكثر من مرة من خلال رئاسة البرلمان وقد تم توضيح جزء منها فيما بقيت أجزاء أخرى دون توضيح وذلك بحجة إن الوزير الجديد بدأ متابعاته منذ مدة وجيزة وانه سيقدم توضيحات أكثر حال توصله إلى نتائج”. وكانت وزارة المالية في الاقليم تدار حتى العام الماضي من قبل الوزراء التابعين للحزبين الحاكمين (الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني) أما في الحكومة الجديدة فقد منحت الوزارة لحركة التغيير التي كانت ضمن أحزاب المعارضة في السابق. وشدد حملان في جميع تصريحاته السابقة على انه لا بدَّ ان تؤمن الحكومة جزءا من احتياجاتها ونفقاتها عن طريق الواردات المحلية فيما لم تتمكن وزارة المالية خلال الازمة المالية من الاستفادة من تلك الواردات. وقال المحلل الاقتصادي الند محموي: إن جميع بلدان العالم تستفيد كثيراً من وارداتها المحلية لسد جزء من احتياجاتها ونفقاتها إلا إن الاقليم لم يستفد من تلك الواردات كما ينبغي خصوصاً خلال الازمة المالية”, والذي أجرى عدداً من الأبحاث حول الواردات المحلية للإقليم في غرفة الأبحاث التابعة لحركة التغيير، وقال: هناك أسباب عدة وراء ذلك، الأول يتعلق بعدم الشفافية في الواردات فحسب متابعاتنا لا تبلغ الواردات التي تصل شهرياً الى وزارة المالية نصف الواردات التي تستحصل من المعابر الحدودية وإن الأحزاب تأخذها لنفسها”. ومع إن الأصوات على المستوى المحلي والحكومة العراقية قد تعالت أكثر من مرة حول الغموض الذي يسود واردات الإقليم، إلا إن الأجهزة الرقابية لم تجرِ تحقيقات دقيقة لكشف الأرقام الحقيقية. وقال خالد جاوشلي رئيس ديوان الرقابة المالية في الاقليم: لم نجرِ خلال الأعوام الماضية والعام الحالي اية متابعة لواردات المعابر الحدودية بسبب الأزمة المالية التي يشهدها الإقليم منذ أكثر من عام إذ لا نريد أن نشكل ضغطاً إضافياً على الحكومة من خلال متابعاتنا”. ولم يخف جاوشلي ما يُقال عن إن “واردات المعابر الحدودية تذهب إلى الشركات الحزبية وأنهم وضعوا خططاً لمتابعة الموضع مستقبلاً”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.