ماذا يريد الغرب منا ؟!

في خضم الأحداث التي تدور في بلدنا ، في محيطنا الأقليمي والعربي والإسلامي، اليمن، العراق، ليبيا، تونس، سوريا لبنان، أفغانستان، الصومال، نيجيريا، كلها بلاد إسلامية تشهد إضطرابات كبيرة، تتسم جميعها بأن للغرب اصابع فيها، أو على الأقل له موقف منها، كما أنه في كثير منها يبدو اللاعب الذي بيده خيوط اللعبة.وكمحاولة للأجابة على السؤال الذي اتخذناه عنوانا، نقرأ ما خلصت اليه، دراسة نشرتها فورين أفيرز في عددها الأخير‏، الى نتائج مهمة فيما يتعلق بانتشار التدين في المجتمعات، من أهمها أن التدين ينتشر في العالم‏, وترى الدراسة أن ‏ العالم يعود الآن الى الأديان والعقائد‏.نرى مظاهر هذه العودة في بلاد شتى، ومناطق عدة، مسلمة ومسيحية وهندوسية وغيرها، و يزداد دور الدين في العلاقات الدولية، كما في التفاعلات الداخلية لكثير من الدول‏,‏ وقد تناولت دراسات أخرى هذه العودة من جوانب وزوايا مختلفة‏,‏ ومنها من ترى أن العولمة تدعم هذا التطور؛ وتوفر الوسائط اللازمة لدور جديد للدين‏.‏ ذلك يحدث في الغرب‏,‏ وليس في الشرق فقط‏,‏ وهذا مؤشر جديد على أن النموذج العلماني يفقد جاذبيته يوما بعد يوم‏، فقد تبين أن العقل يفسد مثلما يصلح‏,‏ ويدمر مثلما يعمر‏،‏ و ثبت أن العقل لا يقود دائما الى العقلانية،‏ وكان من نتيجة ذلك عودة بطيئة ولكنها مطردة، الى المسيحية في بعض بلاد الغرب‏.‏لكن الإحياء الديني الأقوى والأوسع يحدث هنا، في الشرق المسلم حيث الصحوة الأسلامية، وحيث نشهد تغيرا متسارعا، في أولويات الهوية وتوصيفاتها، أيها قبل الأخرى؟ أيها معدنه محلي وأيها غريب أجنبي؟..أيها راسخ، وايها متنح؟ أيها مكتسب، وأيها أصيل؟..أيها حقيقي، وأيها زائف؟ايها أثبت، وأيها زائل؟..أيها أجدى؟.أيها…أيها؟ تنفتح الأسئلةعلى مواضيع كثيرة؛ مثل الحديث عن ما يسمونه ظاهرة تديين السياسة من ناحية، وتسييس الدين من ناحية ثانية‏.. وتطرح أسئلة قد يكون أهمها، السؤال عن تأثير الصحوة الأسلامية، والأحياء الديني، على طبيعة الدولة، في بعض بلادنا العربية والمسلمة. من الطبيعي أن تكون الدولة المدنية أو الوطنية، التي تقوم على المواطنة وتعدد الأديان والمذاهب، وسيادة القانون هي محور هذا السؤال‏.‏المتسائلون يضعون النموذج الغربي للدولة، دائما كمعيار للمقايسة، وبغض النظر عن إختلاف الواقع، بين الشرق المسلم والغرب المسيحي، الأمر الذي يجعل المقايسة خاطئة، إن لم تكن ليست ممكنة، لكنهم في مقايستهم، يقعون في خطأ كبير، ينطلق من وهم أن الغرب، عندما بنى دوله قد تخلى عن مسيحيته، والواقع أنه يوما بعد يوم يتمسك بمسيحيته ويضعها أولوية قصوى في تعريف هويته..

كلام قبل السلام: الغرب يتمسك بمسيحيته، لكنه يطلب منا أن نتخلى عن إسلامنا، وهذا هو الوجه الحقيقي لصراع الحضارات..

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.