العدوان وتبعية القرار !!

ما أفرزته قمة النكوص العربي بمنتجعِ شرم الشيخ من قرارٍ عبثي متأتٍ بمجملهِ من افتقارِ القادة إلى الشجاعةِ والموضوعية في مهمةِ احتواء الأزمة اليمنية التي فرضت نفسها بقوةٍ على واجهةِ الأحداث، لا يمكن النظر إليه إلا من خلالِ نافذة الانقياد الأعمى المعبر عن تبعيةِ غالبية البلدان المشاركة في هذا المؤتمر إلى توجهاتِ الزعامات العربية القابعة خلف رايات الإرهاب الذي عبث بأمنِ بلدان المنطقة واستقرار مجتمعاتها عبر اعتماد سياسات التكفير والقتل وانتهاج ما يتطلب من آلياتٍ لكسرِ أواصر وحدة الشعوب وتدمير مدنها وما أنجزته خلال عقود من الزمان بجهدِ ابنائها وعقولهم من بنى تحتية، فضلاً عن توسيعِ مساحة فضاءات الضغائن التي بمقدورها العبث بجماليةِ النسيج الاجتماعي.

إنَّ مباركة أغلب الزعامات المنضوية تحت خيمة الجامعة العربية، إضافة إلى أمينها العام العدوان السعودي الخليجي العربي الذي استهدف وحدة وسيادة أحد البلدان المؤسسة للجامعة العربية، يعبر في واقعهِ الموضوعي عن محاولةِ هذه البلدان إعادة عجلة الزمن إلى الوراء، انسجاماً مع الاستراتيجيةِ الصهيوأمريكية الراغبة بإخمادِ ثورة اليمن وإجهاض خياراته السياسية الساعية إلى بناءِ نموذجه الديمقراطي المعول عليه في المساهمةِ باستكمالِ متطلبات سيادته على أرضهِ وتحرره من الذيليةِ لأطرافِ جواره، تمهيداً للشروع بمشروعهِ النهضوي الذي يمكنه من تدعيمِ مهمة بناء وحدته الوطنية.

القادة العرب الذين تحولت لاءاتهم الثلاثة في قمةِ الخرطوم إلى ( نعم ) بفعلِ تبعيتهم التي أدت إلى إخفاقاتٍ في مواجهةِ التحديات، وما تبعها من هزالةٍ في القراراتِ التي عادة ما تعلن تحت مسمى المصيرية، فضلاً على عبثيتها، ليس غريباً عليهم التوحد من أجلِ تجربة أحدث ما حصلوا عليه من أسلحةٍ وأكثرها فتكاً على رؤوس نساء اليمن وأطفاله. وأدهى من ذلك أن يباركَ الضلالة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي أعمى بصيرته لمعان الدولار عن استذكارِ فاجعة الصواريخ الإسرائيلية التي ما تزال تهدد أبناء جلدته في غزة وغيرها من المدنِ المحتلة، فلا عجب أن تخفتَ صرخات القدس الشريف بأروقةِ قمة شرم الشيخ في ظلِ توافق رغبات الزعامات العربية الذليلة نحو الإجماع على غزوِ اليمن مثلما هو حاصل بأغلبِ مجريات ما سبقها من قممٍ عربية.

من خلالِ الملاحظة المتأنية، يلوح لنا أن جنوحَ الجامعة العربية ومَن شاركها من الأعرابِ صوب خيار الحل العسكري المهين في قضيةِ اليمن، يعكس في ثناياه تبعية جوقة الزعماء المتسولين المتخاذلين إلى ما تقرره منظومة مشايخ النفط الخليجية التي لا غبار على إيغالها في مهمةِ دعم المنظمات الإرهابية وتمويلها بالمالِ والسلاح والخبرات والمعلومات الاستخبارية بقصدِ إذلال الشعوب وتطويعها لقبولِ رؤى الظلام والتكفير التي ضرب إعصارها مختلف أرجاء المعمورة بمباركةِ الإدارة الأمريكية التي لم تخفِ تأييدها لقرارِ الغزو السعودي الخليجي العربي حال إقراره؛ تصديقاً لسياساتِها الداعمة إلى ما قامت به العصابات الإرهابية من جرائم يندى لها الجبين بحقِ الإنسانية.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.