الحوثي وفرضية التوازنات الجديدة

فغهعغخهع

منتظر الصخي

استطاعت حركة أنصار الله الحوثية في 21 ايلول لعام 2014، من إقتحام مقر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها علي محسن الأحمر وجامعة الإيمان، وبعد أيام من الإشتباكات سيطرة الحركة على المعسكرات والمؤسسات الحكومية والأمنية، مع تأييد من قبل منتسبي وزارة الدفاع ﻟـ”ثورة الشعب”. وما رافق هذه المدة من محاصرة القصر الجمهوري وإستقالة الرئيس المؤقت هادي وحكومة خالد بحاح، إلى الإعلان الدستوري في 6 فبراير حيث قاموا بحل البرلمان وتمكين “اللجنة الثورية” بقيادة محمد علي الحوثي لقيادة البلاد بصفة مؤقتة، وبذلك تمكنت الحركة من السيطرة التامة على مفاصل الحكم في العاصمة صنعاء. يشكل وصول الحوثيين للسلطة، مصدر انزعاج كبير لدى كثير من الدول الإقليمية، التي تتهم إيران بدعم الحوثيين في حركتهم الإنقلابية، لبسط وإحكام سيطرتها على الشرق الأوسط بعد نجاحها في خلق توازنات جديدة وتغيير قواعد اللعبة، من خلال دعم العراق بحربه ضد داعش بعد طلب الحكومة العراقية منها والتي أعترفت به الولايات المتحدة. وقوف إيران مع النظام السوري جنبا إلى جنب بقمع المعارضة المسلحة والحركات المتطرفة الإرهابية، والذي بات الغرب يبعث برسائل عديدة إلى عقد جلسات للحوار مع الأسد، حيث قال جون كيري: إن الولايات المتحدة ستضطر في النهاية إلى التفاوض مع الأسد لتأمين إنتقال سياسي للسلطة، ودعمت إيران حزب الله اللبناني وفصائل المقاومة الفلسطينية حقها بمقاومة الإحتلال الإسرائيلي لإستعادة أراضيهم المحتلة، في ظل نفي إيران أي تعاون مع الحوثيين، حيث بينت الخارجية الايرانية إن المبدأ الأساسي لطهران يتمثل في إحترامها ﻟـ “تقرير مصير الشعوب بنفسها” و”يتعيّن على جميع الأطراف السماح للشعب اليمني أن يقرر مصيره بنفسه”. يعد اليمن البوابة الجنوبية لمدخل البحر الأحمر وتتحكم بالممر الذي يصله بالمحيط الهندي وعبر خليج عدن، يعد باب المندب من اهم المعابر المائية في العالم، والذي يتحكم بالطرق التجارية بين الشرق والغرب، فيمر عبره 3,300,000 برميل نفط أي 4 % من الطلب العالمي وفي حال تعرض المعبر للإغلاق سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بنحو 5 دولارات بالإضافة إلى إرتفاع تكاليف الشحن لأكثر من 45,000,000 دولار بزيادة 6000 ميل بحري، وتمر عبره أيضا ما نسبته 21,000 شحنة تجارية سنويا ما يعادل 10 % من الشحنات التجارية العالمية، توجد في الضفة الغربية للمضيق قاعدة عسكرية أميركية. تشترك السعودية مع اليمن بحدود طويلة تقدر بنحو 1800 كم، تميّزت العلاقة بين البلدين منذ تأسيسهما، بسوئها وتصل في بعض الأحيان إلى نشوب الحرب بينهما، تعاملت بحذر مع الواقع اليمني، خوفا من إنعكاس الحراك اليمني على واقعها السياسي الداخلي، فدعت خلال ثورة الشباب عام 2012 الأطراف السياسية إلى الحوار وتمخض توقيع المبادرة الخليجية من قبل جميع الأطراف اليمنية.لكن بعد تمكن الحوثيين من السيطرة على الحكم قبل أسابيع عدة، وفشل جهود بن عمر المبعوث الأممي، قررت السعودية تشكيل تحالف عربي يهدف إلى إزاحة الحركة عن السلطة، وإعادة الشرعية للرئيس المستقال، لكن يظهر أن هناك دوافع أخرى خفية دفعت بهذا الإتجاه، فمنطقة الشرق الأوسط على أعقاب توقيع إتفاق تاريخي بين إيران ومجموعة (5+1) والذي سيحدد طبيعة العلاقات المستقبلية بين الدول. المراد من الضربة إيصال رسالة إلى المجتمع الدولي على أن السعودية مازالت قادرة على لعبها دورا محوريا في المنطقة، وهي الأجدر بقيادة العالم الإسلامي والعربي، ودحض الأنباء التي تتحدث عن إنقسامات داخل الأسرة الحاكمة بعد موت الملك عبدالله، وسلمان يعد الملك الأقوى والأفضل، ولبيان مدى الجهوزية الخليجية لمواجهة أي إعتداء خارجي، وتمكنها من حماية أمنها القومي من تمدد النفوذ الإيراني.

التحالف الذي يتكون من عشر دول ذات لون طائفي، يستهدف الهلال الشيعي الذي من المتوقع أن يكتمل بدراً بعد تزايد الدور الذي تلعبه الطائفة الشيعية، وخاصة بعد تمكنهم من جر القوى العالمية لتوقيع الإتفاق النووي، وتمكن القوات العراقية المسلحة والحشد الشعبي من تحقيق الإنتصارات المتلاحقة على تنظيم داعش، وقدرة النظام السوري على إستعادة السيطرة على معظم التراب السوري.

تتابع إسرائيل بقلق تمكن جماعة الحوثي من السيطرة على المدن اليمنية الواحدة تلو الأخرى، وتعد وصول الحوثيين للمضيق تهديدا مصيريا للإقتصاد الإسرائيلي ولمصالحها الإستراتيجية، حيث يسهل المضيق من عبور الغواصات والسفن الحربية الإسرائيلية، والتي توفر لتل أبيب القدرة على تهديد إيران وضربها من المحيط الهندي، فيما ثمّن المحلل العسكري في صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية أليكس فيشمان الدور السعودي في الحرب ضد الحوثيين ويقول إنها تخدم مصالح إسرائيل، وفرصة ثمينة لجني ثمار استراتيجية حيوية للأمن الإسرائيلي، وكما تجد إسرائيل نفسها في نفس الجانب مع الدول السنية المعتدلة كالسعودية غير إن المصلحة المشتركة لإسرائيل ودول الخليج لا تترجم على أرض الواقع كما يجب. اذا هي حرب كبرى من أجل وضع خارطة جديدة للشرق الأوسط، مع ما تشهده المرحلة من تغيّرات مفاجئة، فكل طرف أو محور يريد أن يصنع قواعد لعبة خاصة به ليتصارع مع الآخرين على وفق ما يشاء، ولكنها تميّزت بكشف الأوراق دون الخشية من أحد، فربما المنطقة متجهة إلى كثير من تصاعد حدة المشاكل الداخلية والخارجية، وبالتالي فشل الضربة العسكرية في اليمن لها إرتدادات وخيمة، قد تحدث توازنات تخل بطبيعة التحالفات، ولا يخفى ما يجري من خلافات داخلية في نفس دول التحالف العشر.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.