أنا شيعي وأفتخر.. واتشرف بك سنياً .. ان كنت سنياً !!

على الرغم من فشل القمة العربية في شرم الشيخ بمعالجة المخاطر التي تواجه العرب كما هي كل القمم السابقة وما تمر به المنطقة اثر الحلف العدواني بقيادة السعودية على الشعب اليمني الشقيق تزامنا مع معارك التحرير التي يخوضها ابطال العراق في القوات المسلحة وفصائل المقاومة والحشد الشعبي ورجال العشائر لطرد عصابات داعش من محافظة تكريت. إلا ان الموقف العراقي كان بمثابة الاستثناء في رتابة الحضور الرسمي العربي لما تميّز به من استقلالية الموقف و وضوح الرؤيا ازاء الملف اليمني ومجمل الأحداث في المنطقة. هذه المرة تميّز الحضور العراقي الرسمي بفاعلية الدبلوماسية المتمكنة من ادارة الحوار بثقة التفاؤل على قدرة ابناء العراق على عبور المحنة ورسم المستقبل الوضاء. خلافا لكل السنين السابقة وما شهدته الدبلوماسية العراقية من غياب الموقف الحازم والصوت العراقي الفاعل وبعيداً عن الرتابة التي اتسمت بها طوال المرحلة الماضية كان للعراق حضوره المتألق هذه المرة بعدما تصدر وزير خارجية العراق الدكتور ابراهيم الجعفري نظراءه في الوفود العربية ببلاغة الخطاب وبعد في الرؤيا وثقة في مفردات الحوار. لا أريد هنا ان اثني على شخص الدكتور الجعفري ومقدرته البلاغية أو مكانته السياسية وتأريخه الجهادي فالمعرّف لا يُعرف ولكلمته التي القاها في مؤتمر المصالحة الوطنية في القاهرة قبل سنوات عدة صداها الذي مازال ينتزع الأعجاب من الجميع. كان واضحا ان هناك عقولا عربية مجيّرة لخدمة المخطط المشبوه لأثارة الفتنة والنزعة الطائفية. عقول اشتريت بالمال السياسي لآل سعود ومشايخ النفط وضمائر اعمت بصائرها دولارات النفط بما فيها وسائل الأعلام حيث انبرى مقدم برنامج العاشرة في التلفزيون المصري وائل الأبراشي ليعبّر عن تلك الرؤيا المقيتة بحواره مع الدكتور الجعفري إلا انه فوجئ برد صاعق وقناعة مفحمة له ولكل من أعمت بصائرهم دوافع الحقد وتداعيات الجهل. ايران والأسطوانة المشخوطة من تبعية العراق لايران والميليشيات الشيعية واستهداف السنة وغيرها مما تنعق به اصوات الفتنة في العراق ليجد صداه في القنوات الاعلامية المأجورة والمؤدجلة .. انا شيعي وافتخر واتشرف بك سنيا ( ان كنت سنيا ) ! . قالها الجعفري بوجه مقدم البرنامج بعد ان قاطعه بحزم ليوقف طروحاته الطائفية المنبوذة وهو يقول له .. لا تسقط ارهاصاتك واسقاطاتك الفكرية عليه .. لا تلزمني بما تعاني من عقد أو ما تجهله من حقائق الأمور .. لم يفلح الأبراشي برغم مهنيته وما يعرف عنه من قدرة على ادارة الحوار مع الشخصيات السياسية ان يخفي ارتباكه أو يتجاوز المأزق والاحراج الذي وجد نفسه فيه بعدما تلقى من درس في المهنية وحقائق التأريخ والبعد السياسي للعراق الجديد حيث استفز سبات ذاكرته مفردات الدكتور الجعفري بقوة وثقة ووضوح .. من هم الشيعة .. انهم شيعة علي ومن هو علي .. العلامة محمد عبده مصري, وهو من وصف كلام علي بن ابي طالب انه ادنى من مستوى الخالق وأعلى من مستوى المخلوق .. ان كنت لا تفهم فأفهم .. ثم لماذا ايران وهذه الضجة ألم نجدها قدراً بجوار جغرافي لأكثر من 1400 كيلومتر كما هي تركيا وسوريا والسعودية والأردن والكويت . هل نغير الجغرافيا أم نغيّر حال الدول فتلك دولة شيعية بالولي الفقيه وهذه بنظام أميري وذاك ملكي وهابي .. .. آخر ما قاله بصريح العبارة نحن ضد التدخلات الخارجية بشؤون الشعوب اينما كانت … لقد جمع حديث وزير خارجية العراق بين الدبلوماسية في الخطاب والجرأة في الطرح والقوة في المعلومة مؤطراً كل ذلك ببلاغة اعتدناه في ملكة الجعفري وهو ما جعل من الحديث نقاط عراقية متألقة على حروف عربية متناثرة لتجمع المفردات وتحدد المعاني وهو ما دعاها لتكون مثار اعجاب واعتزاز العراقيين على اختلاف اهوائهم وميولهم وتتصدر صفحاتهم الشخصية وتخزن في الذاكرة العراقية.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.