كيف تحررت تكريت ؟

سعود الساعدي

لعملية تطهير مدينة تكريت ولمجمل محافظة صلاح الدين بعد استراتيجي ليس على المستوى المحلي فقط وانما على كامل المشهد الاقليمي وعلى مسارات الصراع العالمي المتصاعد برغم بوادر ومقدمات توقيع الاتفاق النووي الايراني الغربي، محلياً أدت العملية الى فصل محاور الجبهات، فمحور صلاح الدين يقع في قلب المعركة المتعددة الساحات، ما بين ساحة محافظة ديالى شرقا وما بين محور كركوك وما تجمع من الدواعش في جنوبها الغربي في ناحية الحويجة شمالا وما بين ساحة محافظة الانبار المتشابكة في خطوط تواجد الدواعش وخطوط خصومهم غربا وانتهاء بالشمال الغربي، حيث محافظة الموصل المحتلة من تنظيم داعش.تطهير مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين يعني قطع اوصال الدواعش ومنع التنسيق بين قطعاتهم وأبطال خططه البديلة وحظر التواصل بين قواته وعطل استراتيجية المعركة المفتوحة على كل الساحات واعطى زمام المبادرة وامتلاك عنصر المباغتة وادامة الزخم العسكري للقوات العراقية المشتركة التي تقودها فصائل مقاومة تمتاز بقدرات نوعية.عملية التطهير تمت بعد ان تمكنت القوات العراقية المشتركة من تطهير كامل محيطها الواسع وبعد تطهير اقضيتها المترامية كقضاء الدور والعلم وشمال سامراء ومدن العوجة والبوعجيل وكل القرى المحيطة، فباتت مدينة تكريت مركز صلاح الدين بين فكي كماشة من اربعة محاور ما دعا التحالف الاميركي الى التحرك سريعا والضغط على الحكومة العراقية للتدخل علّه يفشل ويحاصر تداعيات هذا الانتصار المؤكد الذي اصبح بحكم المنتهي بعد ان سقطت تكريت عسكريا وامست منهارة لكنه ولمدة 5 ايام من القصف المتواصل لم يحقق اي تقدم أو نجاح نوعي وبقيت الامور على ما كانت عليه سوى تحقيق القوات العراقية التي تحركت دون فصائل المقاومة المعترضة على التدخل الاميركي تحقيق بعض التقدم المحدود ليتضح ان حسم المعركة بحاجة الى قدرات خاصة دفعت الحكومة الى الاستعانة بالفصائل المجاهدة مجددا بعد الاستجابة الى طلبها برفض التدخل الاميركي الجوي الذي اتضح انه بوارد استهداف الجيش العراقي والفصائل الاسلامية وتعطيل هجومها والالتفاف على انتصاراتها وليس بوارد مواجهة الدواعش الذين طالما تلقوا مساعدات من الطائرات الاميركية لينكشف الدور الاميركي ويتضح اكثر دوره التخريبي في العراق.انطلقت عملية اقتحام تكريت من ثلاثة محاور وخلال ساعات تمكنت القوات العراقية المشتركة بقيادة فصائل المقاومة وخصوصا المقاومة الاسلامية كتائب حزب الله التي بدأ مجاهدوها المتجحفلون غرب تكريت بالتحرك نحو تكريت ودخلوا مناطق “الديوم والحي العسكري والهياكل وشارع الاحتفالات والحي العصري من المحور الغربي لتكريت لتخوض فرقة خاصة منها عمليات قتال شوارع مع قوات الانغماسيين الدواعش وتنجح في اقتحام مقر قيادة عمليات داعش والسيطرة على وسط المدينة واعلانها مدينة محررة”.لعبت فرق الاسناد العسكري المحترفة دورا كبيرا في التمهيد لعملية الاقتحام بعد استهدافها المباشر والمؤثر للخطوط الدفاعية للعدو ومهدت الطريق لفرق الاقتحام الخاصة التي نجحت في ساعات من حسم المعركة التي حدد لها الخبراء العسكريون الاميركان 10 ايام فقط للاقتحام المباشر، لتؤكد هذه النجاحات من جديد عدم حاجة العراق لقوات خارجية وان فصائل المقاومة العراقية تمتلك قدرات نوعية وامكانات عسكرية كبيرة تديرها قيادات حكيمة بنظم ادارية نجحت في التخطيط العسكري الاستراتيجي وفي قراءة معطيات الميدان وفي توفير الدعم اللوجستي المتواصل والمتكامل طوال أشهر المعارك التي خاضتها وتمتاز بمنظومة تقنية عسكرية وبطائرات استطلاع متقدمة وبنظم استخبارات وانضباط عال مكنها من الهيمنة على مساحات شاسعة في أوقات قياسية ما فاجأ الخصوم واربك خططهم.

سعود الساعدي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.