تدمير إسرائيل ليس موضوعاً للتفاوض.. اوباما يصفه بالاتفاق التاريخي .. ونتنياهو يعده خطأ تاريخياً

نكحخطخحط

المراقب العراقي – متابعات

واحدة من أطول الماراثونات في التاريخ الدبلوماسي، توصّلت الجمهورية الإسلامية في إيران فضلا على الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن وألمانيا إلى اتّفاق سياسي يسمح بمراقبة البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات الّتي تعرقل الاقتصاد الإيراني, فتحت بوّابة إيران أخيرا وسيتجمّع الكثيرون عندها، في عام 2003، لم تكن إيران تملك إلاّ بضع عشرات من أجهزة الطرد المركزي البدائية وصناعة نووية مبتدئة، مقابل 20 ألفًا اليوم، ومهارات تكنولوجية عالية المستوى, كان رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة من قبل الأمم المتّحدة منذ عام 2006 والولايات المتّحدة والاتّحاد الأوروبي نقطة مركزية في المفاوضات بالنسبة لإيران؛ إذ فرضت على البلاد في الواقع عقوبات اقتصادية شديدة جدًّا خاصّة في مجال النفط منذ قطع العلاقات السياسية مع الولايات المتّحدة في عام 1979 في أعقاب احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين، وسعت واشنطن إلى التسبّب في أزمات داخلية بأمل الإطاحة بالجمهورية الإسلامية، ولا يزال هذا الهدف قائمًا داخل الكونغرس؛ حيث أعلن 47 من أعضائه عن أنّهم لن يحترموا التزامات بلادهم إذا عادوا إلى السلطة، والفكرة نفسها تسود في “إسرائيل” وحتّى في أوروبا وخاصة في فرنسا لم يتوقّف هذا العداء تجاه الجمهورية, إيران الّتي عاشت لمدّة 36 عامًا خارج العولمة الاقتصادية كان هذا النفي سبب “نصرها” النووي وقدرتها الجديدة على “المقاومة الاقتصادية” والتنمية بالاعتماد على الذات لتبعد نفسها عن العولمة الاقتصادية في العقود الأخيرة.

إيران: الوعد مقابل الوعد والعقوبات ستُرفع

حلت الجمعة النووية على المنطقة والعالم بإيقاعات مختلفة. من طهران المحتفية بإنجازها والتي تولى رئيسها حسن روحاني تعزيز رسائل الطمأنة للخارج، وللشركاء الدوليين على قاعدة “الوعد مقابل الوعد”، الى السعودية التي رحبت بالتفاهم النووي طالما أنه ملزم، الى إسرائيل التي خرجت عن طورها لمهاجمة تفاهم لوزان، وركزت حملة التهويل على موعد الاتفاق النهائي في حزيران المقبل. أما باريس، فكعادتها، ألقت بشكوكها مجدداً وتولى الرئيسان، روحاني ونظيره الأميركي باراك اوباما، الدفاع عن التفاهم النووي والترويج له في الداخل والخارج. وبينما شدد روحاني في خطاب إلى الأمة، على أن طهران لم تتنازل عن أي من حقوقها النووية، ومنها تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وذكر مصدر اعلامي سعودي أن الملك السعودي سلمان عبَّر لأوباما عن أمله في أن يتم الوصول إلى اتفاق نهائي ملزم يؤدي إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، أما رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي أجرى مكالمة حادة مع أوباما، فقد وصف الاتفاق مع إيران بالكارثة التي تهدد وجود إسرائيل, وذهب إلى حد عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لإظهار معارضة جماعية للاتفاق وحاول نتنياهو أن يثني أوباما عن الاتفاق بقوله إن “إيران في هذه الأيام تسرِّع تسليح وكلاء الإرهاب التابعين لها في المنطقة بهدف مهاجمة إسرائيل”. وأضاف: إن إسرائيل تطلب أن يتضمن أي اتفاق نهائي مع إيران اعترافاً إيرانياً واضحاً وغير مبهم بحق إسرائيل في الوجود، معتبراً أن إسرائيل لا تقبل باتفاق يسمح لبلد يتعهد تدميرنا بتطوير الأسلحة النووية.

الرئيس الإيراني

وبعد ساعات من وصول وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي والوفد الإيراني المفاوض في لوزان، واستقبال مواطنين لهم استقبال الأبطال، قال روحاني، في خطاب متلفز، إن “هذا اليوم سيبقى في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني”، مضيفاً: أن “الشعب، ومن خلال صموده واستقامته ومقاومته، قام بخطوة أخرى في مسار تحقيق الأهداف الوطنية بعيدة الأمد، ولا بدّ من أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى الشعب الإيراني الذي صمد طيلة السنوات الماضية من أجل صيانة مصالحه وحقوقه الوطنية، واليوم سيبقى مقاوماً، وفي المستقبل سيواصل هذا المسار”. وعبر عن أمله في أن يتواصل دعم المرشد السيد علي خامنئي والشعب الإيراني للمفاوضات من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي في حزيران المقبل، وتابع: إن “الحكومة، ومنذ البداية، قطعت وعوداً للشعب، ونحن نتابع دوماً تنفيذ هذه الوعود في الإطار الخاص بالمصالح الوطنية وقد كان احد وعود الحكومة للشعب بأن تستمر أجهزة الطرد المركزي بالدوران، وأن تستمر معها عجلة معيشة الناس بالدوران، لأن دوران أجهزة الطرد المركزي يكون مهماً لنا فيما إذا دارت معها عجلة الاقتصاد أيضاً” واعتبر انه “في الإطار الذي توصلنا إليه الليلة الماضية، وافقت 5+1 على أن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم على أراضيها، الأمر الذي كانوا يقولون قبل ذلك إنه يشكل تهديداً للمنطقة والعالم، اليوم أذعنوا أن تخصيب اليورانيوم في إيران لا يُعدّ تهديداً لأي احد”، وأعلن أن “تخصيب اليورانيوم، وكل التقنيات النووية الإيرانية، إنما هي من أجل تنمية إيران فقط، وأن هذا التخصيب وهذه التقنية لن تستخدم ضد أي بلد، واليوم فإن العالم اعترف أن إيران تتابع أهدافها السلمية وفي هذا الإطار، سيتم تفعيل مفاعل آراك بتقنية أحدث، وفوردو التي كان يظن البعض أنها ستُغلق، ستبقى مفتوحة إلى الأبد وسيستقر في فوردو ألف جهاز للطرد المركزي، وسيتم هناك إنجاز النشاطات النووية والفيزيائية الأخرى” وشدد روحاني على أنه “بناء على هذا الإطار، سيتم إلغاء جميع الحظر المفروض على إيران في القطاع المالي والاقتصادي والحياتي، في نفس يوم تنفيذ الاتفاق، وستُلغى جميع القرارات الأممية ضد إيران، ومنذ تنفيذ الاتفاق ستبدأ إيران صفحة جديدة من التعاون في القطاع النووي وسائر القطاعات مع العالم”، وقال: “البعض يظن أن علينا إما أن نحارب العالم أو أن نستسلم للقوى الكبرى، إلا أننا نعتقد أن كلا الأمرين ليس صحيحاً، وهناك سبيل ثالث وهو أنه يمكننا أن نتعاون مع العالم”، وقال روحاني: إذا قطعنا وعدنا فسوف نتحرك طبقاً لهذا الوعد. بالطبع هذا يعتمد على تحركات الجانب الآخر بناءً على وعوده أيضا، مطالباً بالتوصل إلى اتفاق متوازن، معتبراً أن الاتفاق النووي سيفتح صفحة جديدة في إطار علاقة إيران مع المجتمع الدولي. وحذر الدول العظمى من العودة إلى الضغوط والشروط. وقال: «إذا قرروا في يوم من الأيام طريقاً آخر، فإن شعبنا سيكون له رأيه” واعتبر أن اتفاق الإطار في لوزان خطوة أولى نحو علاقات أفضل بين إيران والعالم. وقال: إن التنمیة والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم غیر ممكنة من دون التعاون والتنسیق. إننا نمد أيدينا للتعاون والتنسیق مع جمیع الدول التي ترغب وتملك الإرادة لاحترام الشعب الإيراني والعمل مع هذا الشعب في إطار المصالح المشتركة وحول العلاقات مع الدول الأخرى، وقال روحاني: نرید علاقات أوثق مع جمیع الدول التي تربطنا معها علاقات جیدة، ونرید علاقات أفضل مع جمیع الدول التي لنا معها علاقات فاترة. وفیما لو كان لنا توتر أو عداء أحياناً مع بعض الدول فإننا نرید إنهاء التوتر والعداء, وأضاف: لا شك أن التعاون والتعاطي یخدم مصلحة الجمیع.

سوريا – روسيا – فرنسا – وألمانيا

ورحب مصدر في وزارة الخارجية السورية بالاتفاق، مؤكداً «أهمية تنفيذ الدول الغربية لالتزاماتها برفع العقوبات الاقتصادية الظالمة التي فرضتها من دون وجه حق على الشعب الإيراني, وقال: سوريا تعد أن هذا الاتفاق الإطاري، وما سيليه من خطوات إيجابية، سيكون مساهمة أخرى من قبل إيران على طريق تعزيز قيم الأمن والسلام الدوليين، وفي تخفيف حدة التوتر في المنطقة والعالم, واعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن هناك “فرصة جيدة” لتتوصل طهران والقوى العالمية الست إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج إيران النووي، فيما أعلن كبير المفاوضين الروس في المفاوضات حول الملف النووي الإيراني سيرغي ريابكوف، أن موسكو على استعداد لتزويد طهران بالوقود الجديد للمفاعلات التي بنتها في إيران، وأشاد وزيرا خارجية ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير وفرنسا لوران فابيوس بحذر باتفاق الإطار، وقال شتاينماير: “هذا جيد، ولكن يبقى من المبكر جداً الاحتفال. ما وضعناه هو الحجارة الأساسية”، مشيراً إلى أن “كل مفاوض يعلم انه ليست هناك أية ضمانة لنجاح المفاوضات”، داعياً إلى مواصلة الجهود لتحويل اتفاق الإطار إلى اتفاق نهائي ومن جهته، تحدث فابيوس بالنبرة ذاتها، مشيراً إلى الضمانات التي تعهد بها المرشد الاعلى وروحاني بأن “إيران لن تسعى لحيازة الأسلحة النووية، ولن تملكها” , وأعلن أن مسألة رفع العقوبات عن إيران “لم تتم تسويتها تماماً بعد” وفيما من المتوقع وصول الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى طهران الثلاثاء المقبل، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو عن أمله في أن “تتمكن الأطراف من التوصل إلى اتفاق نهائي مع بداية تموز المقبل”، وقال: عندما ننظر إلى المواقف الحالية لإيران ومجموعة 5+1، نرى أن طهران ليست بعد على المسار الذي اقترحناه في العام 2010 (بتخصيب اليورانيوم خارج إيران)، لكن نأمل مع الوقت أن تتبعه مع نهاية حزيران .

تباين آراء الصحف الأميركية بشأن الاتفاق النووي الإيراني

تناولت افتتاحيات ومقالات كبريات الصحف الأميركية بالنقد والتحليل الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران، فقد وصفت افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز الاتفاق المبدئي بين إيران والقوى الست الكبرى بأنه إنجاز كبير من المرجح أن يجعل إيران لا تشكل أي تهديد نووي على الإطلاق، وأنه وفقا لعبارة الرئيس الأميركي باراك أوباما “سيقطع كل سبيل يمكن أن تسلكها إيران لتطوير سلاح نووي”, وأشارت الصحيفة إلى وجود بعض القضايا المهمة التي لم تحل بعد، مثل إمكانية رفع حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة وكتابة البنود الفنية يمكن أن تسبب أيضا مشاكل قبل وضع اللمسات النهائية للاتفاق، وأضافت: أن الاتفاق يبدو -على الرغم من ذلك- أكثر تحديدا وشمولية من المتوقع وأبرزت الصحيفة تأكيد أوباما على أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه لم يعتمد على الثقة لضمان امتثال إيران بل على “عمليات التفتيش الأكثر صرامة وجرأة ونظام الشفافية المتبع في أي برنامج نووي”، واعتبر مقال آخر في الصحيفة نفسها، أن الاتفاق جيد وثمرة لدبلوماسية النفس الطويل, وقال كاتب المقال إنه في العالم المثالي لن يكون هناك تخصيب لليورانيوم في إيران، وسيتم تفكيك منشآت التخصيب الحالية، لكننا لا نعيش في هذا العالم ولا يمكن تمني زوال أو نسف الخبرة الأساسية وقدرة التخصيب التي طورتها إيران، ولكن ما يمكن فعله هو تقييدها بشدة على المدى الطويل ومراقبتها بصرامة ومنع القيادة الإيرانية من تخصيب المواد لدرجة تصنيع السلاح وبناء قنبلة نووية “الاتفاق المقترح سيعطي إيران دفعة اقتصادية ضخمة من شأنها أن تسمح لها بزيادة عدوانية الحروب التي تخوضها بالفعل أو ترعاها في جميع أنحاء المنطقة”، وأشارت الصحيفة إلى ضرورة طمأنة شركاء أميركا في المنطقة الذين لديهم مخاوف حقيقية بشأن التهديدات الإيرانية وتأثير الاتفاق النووي عليهم، وقالت: هذا الأمر يتطلب سعيا عاجلا لأشكال جديدة من ضمانات الأمن والتعاون واتخاذ موقف حازم ضد التصرفات الإيرانية المهددة للمنطقة، من سوريا إلى اليمن، من جانبها كتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن “المعايير الأساسية” للاتفاق جاءت أقل بكثير من الأهداف التي وضعتها إدارة أوباما في البداية, ومنها أن أيا من منشآت إيران النووية لن تغلق ولن يتم تفكيك أي واحد من أجهزة الطرد المركزي البالغ عددها 19 ألفا، وسيتم خفض المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب، ولكنه لن يشحن بالضرورة خارج البلد، وخلاصة القول إن البنية التحتية لإيران ستظل كما هي دون مساس وترى الصحيفة أن الاتفاق المقترح سيعطي إيران دفعة اقتصادية ضخمة من شأنها أن تسمح لها بزيادة عدوانية الحروب التي تخوضها بالفعل أو ترعاها في جميع أنحاء المنطقة أما صحيفة واشنطن تايمز فقد انتقدت الاتفاق ووصفته بأنه أكاذيب قاتلة من المرجح أن يموت بسببها ملايين البشر، وأنه يجب على العالم أن ينتبه جيدا لكل مسؤول شارك في هذا الاتفاق وفي السياق، علقت مجلة فورين بوليسي على الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع إيران بأنه يقدم لطهران الإعفاء من العقوبات الذي طالبت به، لكنها أردفت أن هذا لا يعني إعطاء إيران الضوء الأخضر للانطلاق في استثمارات جديدة أو استئناف صادرات النفط في القريب العاجل، لأن تفكيك ما وصفته بالشبكة المعقدة من العقوبات المالية والمتعلقة بالطاقة سيستغرق شهورا بعد تنفيذ الاتفاق بالكامل.

خرج رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن طوره، وهو يصف الاتفاق النووي مع إيران بالكارثة التي تهدد وجود إسرائيل. ولم يمنع نتنياهو نفسه من إجراء مكالمة حادة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما والذهاب إلى حد عقد اجتماع للمجلس الوزاري المصغر لإظهار معارضة جماعية للاتفاق ولكن غضب نتنياهو ينصبّ أساساً ليس على الاتفاق وبنوده، بقدر ما ينصبّ على محصلته النهائية وهي فشل إسرائيل في التأثير على مجريات دولية مهمة تتعلق بها ونشرت الصحف الإسرائيلية أن نتنياهو قال في المكالمة الليلية العاجلة مع أوباما إن الصفقة التي تستند الى هذا الإطار “تهدد وجود إسرائيل”، وقالت “هآرتس”: إن أوباما أوضح لنتنياهو أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بأمن إسرائيل، وأشار ديوان نتنياهو إلى أنه أعرب في المكالمة عن معارضة إسرائيل لاتفاقية الإطار مع إيران، ووصفها بأنها خطر شديد على إسرائيل والمنطقة والعالم، وقال نتنياهو لأوباما: إن جنرالاً إيرانياً أعلن هذا الأسبوع “أن تدمير إسرائيل ليس موضوعاً للتفاوض” وحاول نتنياهو أن يثني أوباما عن الاتفاق بقوله إن إيران في هذه الأيام تسرّع تسليح وكلاء الإرهاب التابعين لها في المنطقة بهدف مهاجمة إسرائيل، وأوضح: أن هذه الصفقة تمنح شرعية للمشروع النووي الإيراني، وتعزز الاقتصاد الإيراني، وتعاظم العدوانية والإرهاب الإيرانيين في أرجاء الشرق الأوسط وما بعده , وشدد نتنياهو على أن صفقة كهذه لن تمنع إيران من التوجه نحو القنبلة بل إنها تمهد الطريق اليها وأن اتفاقية الإطار مع الإيرانيين ستعاظم مخاطر التسلح النووي الإقليمي والحرب، معتبراً ان البديل هو الصمود بحزم وزيادة الضغط على إيران إلى حين التوصل الى اتفاق أفضل, أما البيت الأبيض فأشار الى أن أوباما شدد أمام نتنياهو على أنه بالرغم من أن المفاوضات مع إيران تجري على أساس أن لا شيء متفق عليه قبل أن يتم الاتفاق على كل شيء، فإن اتفاق الإطار يشكل تقدماً جوهرياً باتجاه حل بعيد المدى وشامل يسد الطريق أمام إيران للحصول على سلاح نووي، ويضمن أن يكون المشروع النووي الإيراني لأغراض سلمية فقط، وأضاف أوباما: أن التقدم في المفاوضات حول المشروع النووي لا يقلل بطبيعة الحال قلق الولايات المتحدة من واقع رعاية إيران للإرهاب ضد إسرائيل وشدد على أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بأمن إسرائيل، وأشار أوباما إلى أنه أعطى تعليماته لطاقم الأمن القومي الأميركي بزيادة التشاور مع الحكومة الإسرائيلية الجديدة بشأن سبل توثيق التعاون الأمني, وفور إعلان اتفاق الإطار، بادر نتنياهو الى دعوة المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية للانعقاد لبحث الأمر، وقد شارك في الاجتماع الى جانب الوزراء الأعضاء، قادة أجهزة الأمن والجيش ذوو الصلة وأصدرت رئاسة الحكومة الإسرائيلية بياناً شددت فيه على أن المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية موحد في معارضته للصفقة التي أبرمت مع إيران ومعروف أن جهات عدّة كانت قد تحدثت عن خلافات في الرأي بين الحكومة الإسرائيلية وأجهزة التقدير في الاستخبارات العسكرية والموساد بشأن سبل التعامل مع المشروع النووي الإيراني، ومع الاتفاق المحتمل بشأنه مع القوى العظمى. ولذلك كان مهماً لرئاسة الحكومة الإسرائيلية تأكيد وحدة الموقف من دون أن يعني ذلك أن شيئاً سيتغير، فالحكومة الجديدة على الأبواب، وليس معروفاً اليوم نهائياً وجهتها, وترى مصادر سياسية إسرائيلية أن الأمر “يتعلق باتفاق إطار سيئ سيقود إلى اتفاق سيئ وخطير. وإذا تحقق اتفاق على أساس خطوط الإطار هذه، فهذا خطأ تاريخي سيجعل العالم أشد خطراً من ذي قبل”. وخلافا للتصريحات الأميركية والأوروبية، ترى إسرائيل أن الاتفاق يضفي شرعية دولية على المشروع النووي الإيراني، الهادف فقط الى إنتاج قنابل نووية وتزعم الجهات الإسرائيلية أن الاتفاق لا يطلب من إيران وقف عدوانيتها في المنطقة، ولا الإرهاب في العالم، ولا التهديدات بتدمير إسرائيل، والتي تكررها حتى في الأيام الأخيرة، وترى أن البديل للصفقة السيئة ليس الحرب، بل صفقة أخرى، تفكك جوهرياً البنية النووية لإيران، وتطلب منها وقف عدوانها وإرهابها في المنطقة والعالم وكان وزير الشؤون الاستراتيجية يوفال شتاينتس قد حمل بشدة على الاتفاق، مشيرا إلى أنه يعقد فيما إيران تواصل حملات الاحتلال والإرهاب في اليمن وأرجاء الشرق الأوسط وبحسب كلامه فإن الابتسامات في لوزان منقطعة عن الواقع البائس الذي ترفض فيه إيران تقديم تنازلات في الشأن النووي وتواصل تهديد إسرائيل وباقي دول الشرق الأوسط وخلافا للمواقف التي كانت قبل الانتخابات، أعلن عضو الكنيست عمير بيرتس، من حركة تسيبي ليفني أنه “ينبغي أن يثير الاتفاق القلق في إسرائيل، ولكن لأنه اتفاق إطار، ينبغي تجنيد كل القوى في إسرائيل – السياسية والمهنية – لتوظيف الجهد الشامل في الحلبة الدولية الواسعة برئاسة الولايات المتحدة، والدول الأوروبية والدول العربية المعتدلة، لتحسين الاتفاق النهائي، والحفاظ على مصالح إسرائيل الأمنية، أما زعيما “المعسكر الصهيوني” اسحق هرتسوغ وتسيبي ليفني فاعتبرا أنه ينبغي أن نتذكر أن الجهد الأساس لا يزال أمامنا، وعلينا الدفع نحو فكرة أن الاتفاق النهائي الذي يتبلور حاليا سيقود إلى ردع المشروع النووي الإيراني، بما يمنع عنه السلاح النووي، ويضمن المصالح الأمنية الإسرائيلية”، ودعا هرتسوغ وليفني الى عمل وثيق مع القوى العظمى، لإعادة المشروع النووي الإيراني إلى الوراء، ومنعه من امتلاك سلاح نووي وتحاول إسرائيل حاليا المراهنة على عرقلة الاتفاق عبر الجمهوريين في الكونغرس، الذين بدأوا مساعيَ للضغط على الإدارة الأميركية من أجل التخلي عن الاتفاق أو لتعديله غير أن الخبراء في اسرائيل يعتقدون أن هذه المراهنة غير مجدية لأنه لا تتوفر حاليا لمعارضي الاتفاق غالبية الثلثين وفي كل حال يرى معلقون إسرائيليون أن الاتفاق المعلن هو من نوع “أهوَن الشرين” وأن بالوسع التعامل معه وكتب ناحوم بارنيع أن الاتفاق يعني أن إسرائيل فشلت، وأن نفوذها تقلص، وأن المنطقة ستدخل في سباق نووي يفقد إسرائيل تفوقها النوعي، أما باراك رابيد فكتب في هآرتس أن الاتفاق النووي مع إيران ليس سيئاً، وأن إسرائيل ستواجه صعوبة في التصدي له.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.