الأنبياء «عليهم السلام» هداة الكمال

عهخعهخعه

هل يمكن للإنسان، وحده، أنْ يعرف الطريق التي يُحقِّق بسلوكها كماله، دون الاستعانة بأيّ أمرٍ خارجٍ عن قدراته الذاتيّة؟،هل يستطيع الإنسان بفطرته وحواسّه وعقله أن يتعرّف على سبيل الكمال ليعرج من خلاله؟،إنّ التأمّل بقدرات الإنسان، وبطريق الكمال التي يجب أن يوائم فيها بين الروح والجسد، والعضو والمجتمع، والحياة كلّها بما فيها الدنيا وما بعدها،توضح أنّه غير قادر على معرفة تلك الطريق، وعليه فقد أوجبتْ حكمةُ الله جل وعلا الذي خلق الإنسان لأجل سلوك طريق الكمال أن يوضح له معالم تلك الطريق، ويرشده إليها، وهذا ما يكون إمّا بالتلقين الإلهيّ للإنسان، وإمّا من خلال توسيط إنسان قد عرّفه الله تعالى معالم تلك الطريق، وجعله سفيراً بينه وبين سائر عباده، وهو ما يُطلَق عليه “النبيّ”.
الأنبياء
إذًن أنبياء الله عليهم السلام هم سفراؤه إلى البشريّة, ليوجّهوهم للسير في طريق كمالهم.وفي هذا الإطار بعث الله تعالى مئة وأربعةً وعشرين ألف نبيّ، ليؤدّوا هذه المهمّة، حسب ما أكّدته بعض الأحاديث النبويّة، فقد ورد أنّ أبا ذرّ سأل النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً:يا رسول الله: كم النبيّون؟،فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): “مئة ألف وأربعة وعشرون ألف نبيّ”.
الأهداف المشتركة للأنبياء
عليهم السلام
للأنبياء عليهم السلام جميعا أهداف مشتركة يريدون للناس أن يصلوا إليها، منها ما يتعلّق بالمعارف، ومنها ما يتعلّق بتهذيب النفس، ومنها ما يتعلّق بالعمل الصالح، إلاّ أنّ جميع هذه الأهداف ترجع إلى هدفٍ سامٍ بعث الأنبياء عليهم السلام لأجله، وتعدّ الأهداف جميعها مقدمةً له، ألا وهو معرفة الناس بالله وبالعالم، وإراءة العالم كما هو،لا بالشكل الذي ندركه، ولأجل تحقيق هذا الهدف كان للأنبياء وظيفتان أساستان:
الأولى: إنقاذ الناس من أسر النفس، وأسر ذاتها.
والثانية: إنقاذ الناس والضعفاء من سلطة الظالمين.
بناءً على ما تقدّم، فإنّ المهامّ المتنوِّعة التي ستأتي للأنبياء – وقد تكون مدار التفاضل بينهم – إنّما هي بما زاد على هذه الأهداف المشتركة، كما أنّ ما سيأتي من تحديد وظيفيّ لبعض الأنبياء إنّما هو من باب التركيز في المهمّة، لا من باب الانحصار فيها.
الرسل
إنّ إرشاد الأنبياء عليهم السلام إلى طريق الكمال الإنسانيّ لا بدّ له من رسالة هي خارطة الطريق للوصول إلى الكمال، وقد خصّ الله تعالى بعض أنبيائه بالرسالات الإلهيّة على أن تكون بقيّة الأنبياء عليهم السلام في موقع الإرشاد والتوجيه إلى تلك الرسالات، وقد أطلق الله تعالى على الأنبياء الذين اختصّهم بالرسالات مصطلح “الرسل”،وعلى رواية أبي ذر التي سأل فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن عدد الرسل فيهم : كم المرسلون منهم؟، قال (صلى الله عليه وآله وسلم): “ثلاثمئة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا”.
أولو العزم
ومن بين أولئك الرسل اختصّ الله تعالى خمسة منهم بمصطلح “أولي العزم” الذي أطلقه القرآن الكريم بقوله:”فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ” سورة الأحقاف، الآية 35،وعدّهم رسول الله محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: ” الأنبياء.. منهم خمسة أولو العزم”. وحدّد الإمام الباقر (عليه السلام) أسماءهم بقوله:”أولو العزم من الرسل خمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى ومحمّد صلوات الله عليهم أجمعين”.
سرّ أولي العزم
عرفنا سابقًا الفارق بين الأنبياء عليهم السلام والرسل عليهم السلام، لكن ما الفارق بين أولي العزم وسائر الرسل؟
أ هو في العزم بمعناه المعروف الذي هو عقد القلب على إمضاء الأمر بإرادة صلبة قويّة؟ أم بمعنى الصبر؟.
أليس هذا المعنى
موجوداً عند جميع الرسل؟
من المؤكّد أنّ المرسَلين جميعهم من أولي العزم بهذين المعنيين. لذا لا بدّ من البحث عن معنى أعمق لأولي العزم. ولمعرفة ذلك المعنى العميق نستعين بالنصوص المفسِّرة لأولي العزم عليهم السلام من الرسل، والتي طرحت ثلاثة تعليلات لسرّ تسميتهم بذلك، وهي:
1- أنّهم أصحاب الشرائع
ورد هذا التعليل في رواية عن الإمام الرضا (عليه السلام): “إنّما سمّي أولو العزم,لأنّهم كانوا أصحاب الشرائع والعزائم”.
2- أنّهم عالميّون
ورد أنّه سُئل الإمام الصادق (عليه السلام) عن معنى أولي العزم، فأجاب: “بُعثِوا إلى شرق الأرض وغربها، جنّها وإنسها”.
3- أنّهم محاور حركة الإنسانيّة
وهذا التعليل ورد في رواية معتبرة عن الإمام الصادق (عليه السلام): “سادة النبيّين والمرسلين خمسة، وهم أولو العزم من الرسل، وعليهم دار الرحى: نوح عليه السلام، وإبراهيم عليه السلام، وموسى عليه السلام، وعيسى عليه السلام، ومحمّد (صلّى الله عليه وآله) وعلى جميع الأنبياء”11.فقوله عليه السلام: “وعليهم دار الرحى” يفيد أنّهم المحور الأساس لحركة القافلة الإنسانيّة، فإنّ هذه القافلة بتاريخها ومستقبلها يمكن أن تقرأ من خلال الأحداث، كما يمكن أن تُقرأ من خلال أبطالها وأعدائهم. وقد عرض القرآن الكريم تاريخ البشريّة من خلال الأنبياء عليهم السلام ومناوئيهم، مركِّزًا إلى الرسل عليهم السلام منهم، إلاّ أنّ التأكيد كان على أولي العزم عليهم السلام من الرسل عليهم السلام بعدّ أنَّ مراحلهم تمثّل المحطّات الأساس من تاريخ البشريّة.وبما أنّ نوحا عليه السلام هو الأوّل من أولي العزم، فهذا يعني أنّ المحطّات الأساس التي استعرضها القرآن الكريم تبدأ من الجيل الثاني للبشريّة، وهو من كان على تلك السفينة الناجية من غرق العالَم، لذا فإنّ بداية المحطّات هي محطّة نبيّ الله ورسوله وأوّل أولي العزم نوح (عليه السلام).وختامهم محمد(صلى الله عليه وآله وسلم).لذا فالبشرية دائماً بحاجة الى قائد وبما أن عصر الأنبياء والرسل قد انتهى،فلابد للبشرية من قائد يخرجها من ظلامها وعبوديتها الى عصر الحرية ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجورا وهذا هو هدف كل الانبياء والرسل(عليهم السلام) للبشرية وهو تحقيق حكومة الله على الأرض حكومة لكل البشرية لا يظلم فيها أحد فتتحقق عندها الغاية التي خلق من أجلها الإنسان واستخلف في الأرض.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.