روح المقاومة في معركة تحرير تكريت

ما أن شرع شهر آذار في لملمةِ ساعاته الأخيرة حتى كانت بشائر النصر تعانق قدوم ابتسامة شمس نيسان وأريج زهور ربيعه وزهو ألوان فراشاته، معلنة تطهير مدينة تكريت من ربقةِ عصابات الضلالة التي جثمت على صدرِها لعدةِ شهور ودنست أرضها واستباحت حرماتها وثلمت كرامة إنسانها، فضلاً عن الإساءةِ لتأريخِها وثقافتها في محاولةِ لإحداثِ انقلاب بتوجهاتِ أهاليها، سعياً في محاولةِ عزلها عن البيئةِ العراقية؛ تجسيداً لأهدافها الخبيثة في تحطيمِ الوحدة المجتمعية التي بوسعِها المساهمة في إعادةِ التأريخ إلى عصورِ التخلف والظلام.

حاضنة أفكار المحبة والتسامح رجال العراق الغيارى من فصائلِ المقاومة الإسلامية المباركة وسرايا الحشدِ الشعبي المظفر وقواتنا الأمنية البطلة الذين حطموا ببطولاتِهم المتميزة غطرسة الدول الإمبريالية وأذيالها التي ما تزال ظهيراً سانداً لسياساتِها في المنطقة، كانوا على موعدٍ مع النصر بقوةٍ تهز الجبال معمدة ببَرَكةِ دماء شموسنا التي تأبى الغروب في مواجهةٍ حاسمة ترقى إلى مستوى الأحداث المصيرية مع قوى الإرهاب والفكر الظلامي، فكان أن أثمرت عن استعادةِ سيادة الدولة على المدينةِ بعد نجاحها في إعلانِ تحريرها وإعادة هيبتها التي مرغتها همجية عصابات داعش، تعبيراً عن أهدافِها في إزالةِ معالم التحضر والمعاصرة.

كانت معركة تكريت مثل غيرها من معاركِ الشرف والإباء التي فندت ادعاءات الدوائر الأمريكية والغربية، فضلاً عمن تحالف معها من الجهاتِ الإقليمية والمحلية في استحالةِ إطاحة الجهد الوطني من فصائلِ المقاومة الإسلامية والقوات العسكرية بخطوطِ الصد الدفاعية الحصينة التي أقامتها العصابات الإرهابية على مشارفِ المدينة بمعزلٍ عن مشاركةِ طيران التحالف الدولي، حيث كانت صلابة الهمم المتأتية من سموِ الغاية في المنازلةِ ضد من ينتهج القتل والسبي واغتصاب النساء، إضافة إلى إزالة نتاج الحضارات الإنسانية، كفيلة بتحطيمِ آمال معاول الهدم من شذاذِ الآفاق في الصمودِ أمام غضبة الرجال الذين شدوا الهمم العالية والعزائم الماضية لتحريرِ المدينة وتخليصها من ربقةِ عبودية داعش وأوهامها المريضة التي تلاشت خلال ساعات بهزيمتِهم وانهيار دفاعاتهم المنيعة التي كانوا يتمترسون بها في القصورِ الرئاسية أمام سواعد أبناء العراق الذين عقدوا العزم على تحريرِ جميع الأراضي العراقية من دنس الجائرين الذين دمروا الحرث والنسل.

لا يخامرنا شك في أن عمليةَ تطهير تكريت من دنس عصابات داعش الإرهابية وإعادتها إلى أحضان الوطن التي تشكل امتداداً للانتصارات العظيمة التي حققتها فصائل المقاومة الإسلامية وأبناء القوات الأمنية والحشد الشعبي في آمرلي وديالى وجرف النصر وغيرها من مناطقِ البلاد، تعد ملحمة بطولية تعكس فلسفة المقاومة الرافضة للخنوع، وتعبيراً عن تكاتفِ وتعاون أبناء الشعب العراقي بجميعِ طوائفه ومكوناته وتماسكهم في مهمةِ محاربة ما يهدد وحدة البلاد ومقدساتها وثرواتها، الأمر الذي يجعل من هذه الواقعة التاريخية التي جاءت مكملة للانتصارات السابقة تجسيداً لقدرةِ أبناء العراق على سحقِ تنظيم داعش وإنهاء تواجده في المناطقِ التي ماتزال خارج سيطرة الدولة، بوصفِها حافزاً وطنياً للمضي قدماً في تطهير ما اغتصب من مدننا.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.