الاتفاق النووي والانتصار الإيراني

أخيرا وبعد أطول مفاوضات في العصر الحديث قاربت العشر سنين استطاعت الجمهورية الاسلامية في ايران ان تتوصل الى وثيقة تفاهم اتفاق شامل على الملف النووي مع دول خمسة زائد واحد يمكن وصفه بكل ما يعنيه ويحتويه بالنصر الايراني الكبير لاسباب عدة يأتي في مقدمتها اعتراف الغرب وأميركا بشرعية المشروع النووي الايراني للأغراض السلمية وهو ما يعني دخول ايران رسميا ضمن النادي النووي اي الدول التي تستخدم الطاقة النووية للأغراض السلمية وهو ما كان ولم يزل خطاً أحمر محظوراً على دول الشرق الأوسط وعموم المنطقة باستثناء دولة اسرائيل التي تمتلك اكبر ترسانة نووية من دون خضوعها لرقابة المنظمة الدولية للطاقة الذرية أو توقيعها على اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية. ايران التي عانت من حصار اقتصادي ظالم استمر لأكثر من اربعة عقود من الزمن ستصبح بمنأى عن ضغوط هذا الحصار حال المصادقة على الاتفاقية من قبل المنظمة الدولية. اسئلة كثيرة تفرض نفسها منها على سبيل المثال لا الحصر اذا كانت الجمهورية الاسلامية قد استطاعت وهي في ظل الحصار ان تحقق الاكتفاء الذاتي في المجالات الزراعية والطبية كافة اضافة الى الارتقاء في المجال التقني والصناعي للحد الذي ادخلها عالم الفضاء والصناعات الثقيلة العسكرية منها والمدنية والقفزة التي تحققت في مجال البحث العلمي فكيف سيغدو الحال بعد ان ترفع كل القيود التي فرضت عليها حال رفع الحصار والى أي مدى سيرتقي المنجز المتحقق في ايران منفتحة على العالم متواصلة مع المراكز العلمية والبحثية السياسية في العراق واذا كانت ايران المحاصرة اقتصاديا بأرصدتها المجمدة وحظر التعامل مع صادرتها النفطية قد استطاعت ان تثبت انها قوة عسكرية فاعلة ومؤثرة في التوازن الأقليمي والدولي وداعمة لكل قوى المقاومة ومركز ثقل اقتصادي وسياسي بحضور فاعل على المستوى الأقليمي والقاري فكيف سيكون مدى تأثيرها والى أي المديات ستنطلق اذا ما رفع عنها الحصار وتم اطلاق الأرصدة المجمدة منذ ثمانينيات القرن الماضي وباشرت بتصدير النفط على وفق استحقاقها وانتاجها الفعلي. اسئلة كثيرة قد لا تتسع للأجابة عليها مساحة المقال لكنها تتطلب من الجميع قراءة متأنية ينبغي الركون لما تؤول اليه من استنتاج لا بدَّ ان يؤخذ بنظر الأعتبار من دول المنطقة خصوصا دول الخليج التي لا بدَّ لها ان تتعامل بواقعية اكثر وموضوعية مع ايران ما بعد الاتفاق واستثمارها كصديق داعم للقضايا العربية وقوة اقتصادية وسياسية يمكن استثمارها لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة بدلا من البقاء في ازمة الخطاب المأسور بالعقد الطائفية أو التابع لما تريده الدوائر الأمريكية والصهيونية الذي يجعل من ايران عدوا دائما مؤكدا في حين يجعل من تل ابيب صديقا محتملا وجارا يطمئن له الأعراب من العرب. كنت اتمنى من الحكومة العراقية ان تكون أول المهنئين لأيران رسميا شعبا وحكومة وقيادة بهذا المنجز الكبير خصوصا بعدما اثبتت الأيام قبل السنين ان الجمهورية الأسلامية هي الضامن الأكيد لأمن العراق في مواجهة التحديات والتصدي للارهاب الداعشي والداعم الأول للاستمرار بالعملية السياسية على الرغم من كل التحديات التي تواجهها.

منهل عبد الأمير المرشدي

m_almurshdi@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.