Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/almuraqebaliraqi/public_html/wp-includes/post-template.php on line 284

أي حضن عربي يريدون..؟

لقد صدع لفيف الحكام العرب رؤوسنا بترديد مقولة “ضرورة اعادة العراق الى الحضن العربي” ولم نكن نلمس هذه الحماسة إلا بعد ان ملك الشعب العراقي زمام اموره , وحريته في رسم معالم مشهده السياسي الذي يريد, بعد ان تخلص من قيود الحكم الدكتاتوري المقبور…

وكأن ابناء الشعب العراقي قد ارتدوا عن انتماءهم التكويني فأصبحوا بلوشا او جرمانيين, او انهم ارتكبوا جناية مخلة بالشرف فنكسوا “عكل مشيخات الخليج” وبذا حق على العراق ان تكسر عصاه من العشيرة بقرار من “لفيف الجمع المؤمن في شرم الشيخ” …وبالرغم من سلامة القرار بحق هذا الشعب العاق فأن قلوب مشايخ الاعراب من الرقة والحنو بمكان لا يشبهما الا قلب الام الرؤوم على ابناءها…وهاهم عالجوا الفراق بالبكاء وذرفوا بدل الدموع دماً , ولهجت السنتهم بالدعاء لحفظ اخوتهم العراقيين في غربتهم ولم يبخلوا يوما في دعم الشعب في معاناته , فالمساعدات له تترى على ايدي مجاميع الدواعش , لتوزع بسخاء في الاسواق والمستشفيات والشوارع والحارات, وهاهم اشقاءنا لم يألوا جهدا في التعاطي مع المخابرات الدولية اميركية وبريطانية و تركية واسرائيلية لافشال تجربة العراق الديموقراطية… وليس الافشال مطلوب بذاته, وانما من اجل ضمان عودة العراقيين الى الحضن العربي برعاية اصحاب السمو والمعالي وطول العمر…لينالوا ما يناله اخوتهم في البحرين وشرق السعودية واليمن على ايدي الحكام الاعزاء , وحشر مع الناس … ولابد للفرع ان يعود إلى الاصل , كما قال بطل الجمع المؤمن والقائد الضرورة….!

لقد غفل اولئك عن انهم نسوا الله فأنساهم انفسهم , فأضاعوا ثوابتهم, وعادوا قشا تذروه الرياح اينما اتجهت, فأمسوا بلا اسلام سوى الاسم ,ولا قيم عروبية سوى التقليد والرسم, وكان الاولى بهم الالتجاء الى حضن العراق…فراية الاسلام في ربوعه خفاقة, وقيم العروبة في وجدانه عامرة…وانه قد يصبر على ضيم…ولكنه ابى ان لا يستسلم…وما مواقفه التي اشرقت صفحات التأريخ بها , إلا دليل معانقته القيم السامية بأصالتها, فبها كانت مقاومة الانكليز الغزاة, والامريكان المحتلين … وما ايام مقارعة الدكتاتور التكريتي عنهم ببعيدة.

واي حضن عربي يريده اولئك الاعراب, أإلى الكيد والغدر والتآمر؟, وهل تتمثل العروبة في اولئك الاوغاد الذين عجزوا عن معرفة انفسهم واقدارهم …فعجزوا عن درك حقائق الامور, وغفلوا عن ان العروبة انتماء وليست ديناً , وانها وعاء وليست ايدولوجيا , ولم ولن تحقق عزتها عقلية ابي سفيان وابي جهل , وجور يزيد وتجبّر صدام أو عمالة فهد … فلا شرف لها إلا بالإسلام , الذي كفر بالعصبية العمياء , فقد تبرأ سيد الرسل محمد( صلى الله عليه وآله وسلم ) من عمه الصلبي ابي لهب , وقال في سلمان الفارسي ” سلمانٌ منا اهل البيت ” … !

والحال هذه فلا عودة إلى حضنٍ تمرح فيه العقارب والحيات من قاعدة ونصرة ودواعش وإسرائيل واميركا … إنما العودة إلى حضن الإسلام الأصيل حيث الحرية والعزة والكرامة .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.