مرة أخرى لماذا لا يشرع قانون للأحزاب ؟!

البارحة كنت اشاهد وأستمع؛ الى تفاصيل جلسة مجلس النواب، وكانت آخر فقرة على جدول أعمال الجلسة، هي القراءة الثانية لمشروع قانون الأحزاب، وما إن بدأ الحوار حتى تأجل، لأن اللجنة القانونية أعترضت على إشراك زميلتها، لجنة منظمات المجتمع المدني بالمناقشة، بدعوى عدم الإختصاص، مع أن كلتا اللجنتين من لجان مجلس النواب!..وهكذا سيركن مشروع القانون على الرف، الى أن يتم الصلح بين اللجنتين!

إن الأمر يتعلق هنا ببناء أحزاب وقوى سياسية، تكون مفوضة ديمقراطيا، وتؤمن بالتداول القيادي إنتخابيا داخلها، وإنتاج قيادات من أعضاء تلك الأحزاب والقوى والحركات، تعطي للسياسة لا تعيش من السياسة، ولا تؤمن بالخلود في السلطة.

الحقيقة أن أقرار قانون للأحزاب قد تأخر كثيرا، ويؤشر هذا التأخير، فكرة أن الحياة السياسية في بلادنا تفتقر إلى الحيوية، وكأن لا جديد في الحياة السياسية، وهذا أمر طبيعي ناتج عن عقود طويلة من الإحتباس السياسي، وهو بالضبط ما يفسر العجز في أنتاج طبقة سياسية، قادرة على حمل مشروع مستقبلي.

يكشف عدم تشريع قانون للأحزاب أيضا، عن أن أزمة عدم الثقة عميقة، ليس فقط بين الكتل السياسية، ولكن أيضا في أوساط الكتل السياسية، وداخلها وبين أفرادها وتنظيماتها، ولنا في المشهد الراهن ألف مثال، على أولئك القادة السياسيين، الذين لم يبرحوا كراسيهم منذ أن اعتلوها، لكنهم لا يستحون من الحديث، عن التداول الديقمراطي للسلطة!

إن ثلاث عشرة سنة؛ من عمر التغيير الذي شهده بلدنا ليست بالقليلة، لكننا مازلنا نعمل بالوجوه ذاتها والأدوات ذاتها ، التي ركبت صهوة تاريخنا في غفلة منا، بعيد عام 2003.

إن عدم تشريع قانون ينظم الحياة السياسية، يعني أن الطبقة السياسية المتصدية؛ تريد بقاء فوضى الممارسة السياسية، تضرب أطنابها في حياتنا، لأنها تعي أن التنظيم يعني الإصلاح، وهو ما لا ترغب به، لأن مؤداه زوالها!

إن مسلك التملص من تشريع قانون الأحزاب؛ مسلك عدمي يؤكد أن ثمة أطرافا سياسية، تنتمي إلى كل الكتل، لا تريد أن تصل الإصلاحات إلى العمق، وتحدث التغيير المطلوب، وهذا يعني أنها أهالت التراب، على كل الآمال بالتغيير الجدي وهي في المهد، وبلا شك فإن الهدف واضح، من هذا المسلك المتعمد، يرمي إلى الإفشال المبرمج لأي محاولة للإصلاح.

كلام قبل السلام: هل آن الأوان أن يكبر الصغار؟!

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.