اتفاق لوزان .. انتصار للإرادة الإيرانية

في مدينةِ لوزان السويسرية التي شهدت فيما مضى وقائع تاريخية مهمة، كان العالمُ على موعدٍ لطي إحدى أهم صفحات النزاع السياسي المقترن بحصارٍ اقتصادي ومالي خانق فرض منذ أكثر من ثلاثة عقودٍ من الزمان، حيث حققت إيران أبرز منجز لخياراتها الوطنية بعد توصلها والقوى الست الكبرى (مجموعة 5 + 1) في أعقاب ثمانية عشر شهراً تخللتها ست عشرة جولة مباحثات، إلى اتفاقٍ على المعاييرِ الأساسية لحلِ أزمة برنامج إيران النووي. وتأتي أهمية هذا الاتفاق الذي أرعب بعض دول المنطقة، ولاسِيَّمَا حلفاء الولايات المتحدة الإقليميين في الخليج وإسرائيل الذين يشاركون أمريكا فريتها المتضمنة اعتبار إيران مصدر التهديد الأول للسلامِ في العالم منذ انتهاء الحرب الباردة، بوصفهِ مرحلة أساسية على دربِ اتفاق نهائي بحلولِ الثلاثين من حزيران القادم.

إن نجاح الدبلوماسية الإيرانية بمفاوضاتِها الماراثونية مع مجموعة السداسية الدولية في انتزاعِ اعتراف ببرنامجِها النووي عبر هذا الاتفاق الذي وصفه الرئيس الأمريكي أوباما بالتاريخي، يعني من دونِ أدنى شك قطف ثمار الاستراتيجية الإيرانية التي جسدت كفاح شعبها، إضافة إلى تعبيرها عن إمكانيةِ صمود طهران لسنواتٍ طوال أمام تبعات الحظر الأمريكي الغربي المفروض عليها من خلالِ سياسات متزنة ومدروسة، ما أفضى في نهايةِ المطاف إلى اعتراف العالم بالجمهوريةِ الإسلامية الإيرانية قوة نووية إقليمية، إضافة إلى توقف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن فرضِ أي عقوبات جديدة على خلفيةِ البرنامج النووي الإيراني، ما يعني من الناحية العملية إجهاض سياسة الاحتواء التي أججتها أمريكا والبلدان الغربية تجاه الجمهورية الإسلامية في المدةِ الماضية.

إن روحِ الاتفاق المبرم في مدينةِ لوزان ما بين طهران والقوى الكبرى حول البرنامج النووي الذي تمحور بشكلٍ رئيس بشأن مهمة إضفاءِ الشرعية على البرنامجِ النووي الإيراني مع إبطائه بقيودِ تقنية ورقابية مدة عشرة أعوام، يعد في واقعه الموضوعي انتصاراً كبيراً للإرادة الإيرانية التي ما تزال جذوتها متقدة بالاستنادِ إلى إعلان القيادة الإيرانية أن منشأة (فوردو) ستعمل بكاملِ طاقتها إذا أخل الطرف الآخر بالتزاماته.

على الرغمِ من استفزازِ الاتفاق لبعض الدول، إلى جانب المنظماتِ التي تنضوي تحت دائرة النفوذ الأمريكي، ولاسِيَّمَا الحلفاء الاستراتيجيين لأمريكا الذين فرض تخوفهم ورعبهم من دوي اتفاق لوزان على الرئيسِ أوباما اللجوء إلى دبلوماسيةِ الهاتف بقصدِ تطمين أصدقائه، فإن الواقع الموضوعي يشير إلى نجاحِ الدبلوماسية الإيرانية في انتزاعِ اعتراف العالم ببرنامجِها النووي بعد إقرار ممثلي السداسية الدولية مشاركة إيران في الأنشطةِ النووية التي من ضمنِها بناء المفاعلات النووية لأجلِ البحوث العلمية بخلافِ ما كانت تطمح له الدول الغربية، إضافة إلى الدول السائرة في فلكِها من تطلعاتٍ تضمن الحصول على قرارٍ يجري على وفقه تفكيك المنظومة النووية الإيرانية مثلما حصل حيال البرامج النووية العربية.

في أمانِ الله..

لطيف عبد سالم العكيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.