تكريت .. ما بعد التحرير

غعخعهخ

شعلان شريف

أحد الأسباب الرئيسة للعنف والفوضى في العراق في السنوات الماضية هو عدم وجود سلطة مركزية بسبب ما يسمى بالديمقراطية التوافقية وباللامركزية الأقاليمية. وهذا الحال جعل أعداء الدولة العراقية الجديدة هم من يمسكون بالسلطة في بعض المحافظات ويستخدمون أموال الدولة ومقدراتها للتخطيط لقلب الحكم بواسطة الإرهاب. تحرير محافظة صلاح الدين الذي جرى قبل أيام هو في الحقيقة استكمال لفعل سقوط نظام البعث الذي قامت به القوات الأمريكية شكلياً في عام 2003، بينما بقي هذا النظام حاكما بطريقة أو بأخرى في هذه المحافظة ومحافظات أخرى ينشط فيها أنصاره. الآن وللمرة الأولى تكون تكريت تابعة فعلاً لبغداد منذ 2003 .. وسيكون من الغباء السماح بعودتها إلى الوضع السابق تحت مسميات الديمقراطية والحكم المحلي واللامركزية، لأن هذا يعني فسح المجال مجدداً للقوى المعادية لتنظيم نفسها تحت مسمى جديد (راعش أو قايش … الخ). إن الهدف من هذه الهيستيريا الإعلامية عن “الانتهاكات” هو بالضبط العودة إلى الوضع السابق وهو وضع خطير عرفنا خطورته خلال الأعوام الـ12 الماضية. لا بدّ من انقلاب في عقلية الحكم في العراق .. انقلاب عقلاني يفرض سلطة الدولة المركزية بشكل مباشر من خلال إدارة معينة بالكامل من قبل رئيس الوزراء ولا يكون جميع أعضائها من أهالي المحافظة.. وأن تكون السلطات الأمنية بشكل كامل في أيدي قوات مرتبطة برئيس الوزراء. لا بدّ أيضا من إعادة النظر بالنظام السياسي الحاليّ الذي يتيح للمتورطين في الإرهاب والمحرضين عليه فرصة الوصول إلى البرلمان والحكومة المركزية بسبب ميوعة الضوابط التي تحدد مواصفات المرشحين في الانتخابات. وإلا فسيكون أمامنا 12 عاماً أخرى من المفخخات والمجازر.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.