لا تسويات في زمن الانتصارات

وعكخهخهعه

علي كامل آل شكر

يعرف مصطلح التسوية بانه محاولة لفض النزاع بين طرفين أو أكثر حول قضية خلافية، وغالبا ما تقبل هذه الأطراف بحل يوقعون عليه ويلتزمون بتنفيذه بناءً على اتفاق ببنود محددة ومن غير الممكن أن تكون التسوية عادلة أو حلا وسطا بل تعكس في كثير من الأحيان موازين القوى من حيث الربح والخسارة كما إنها أي التسوية لا تمثل حلا دائما بل صلحا مؤقتا أو هدنة وفسحة من الوقت لحين تغيّر الظروف والمعطيات الاقليمية والجيوسياسية من أجل فرض تسويات جديدة تعكس ميزان القوى الجديد ومجمل العوامل الإقليمية المتداخلة وتأثيرات الضغوط الداخلية والخارجية لمختلف بلدان النزاع. فغالبا ما نسمع بمصطلح التسوية عند الوصول إلى أفق مسدود في سياسات الدول الخارجية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط بما تمثله من بؤر للنزاعات وتضارب للمصالح بين الدول الكبرى (المهيمنة عالميا) والدول الإقليمية المتصدية فلم يعد التوجه نحو الحروب سياسة ناجحة بل من الممكن اعتبار الحرب الأمريكية على العراق واحتلاله في عام 2003 هي آخر الحروب المتمثلة بدخول جيش دولة أجنبية لدولة أخرى ويمكن إرجاع ذلك إلى العديد من العوامل المتغيرة حديثا من أزمات اقتصادية ومشاكل داخلية لتلك الدول على مختلف الصعد، فأصبح الدور الآن للسياسات الخارجية وصياغة تحالفات اقليمية متناقضة تلعب على سياسة المحاور ومدى القدرة على الاستفادة من تلك المتناقضات ذات التأثير الديني والعقائدي والعمل بخطط استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق الهدف الاستراتيجي وهو مواجهة المشروع الاسلامي الذي انطلق بعد ثورة الإمام الخميني (قدس سره) بمشاريع ذات مسميات اسلامية لا تمت الى الاسلام بصلة، هذه المشاريع لم تعد بصورة اعتباطية أو مستعجلة وانما بعد دراسات مستفيضة لواقع المنطقة ونقاط القوة والضعف التي تملكها وعملت دول الاستكبار على تفكيك نقاط الضعف بالتأثير الاعلامي، مؤسسات اعلامية تعمل على زرع الفتنة وتحويل النقاش من مشروع اسلامي مقاوم للاستكبار العالمي الى مشروع شيعي يجب مواجهته من قبل مشروع سني وتعزز هذا الفكر من خلال بعض مراكز الدراسات الاستراتيجية التي ظهرت في الدول المتأزمة وخاصة الخليجية منها كونها مركزاً لانطلاق المشروع التكفيري. وهنا يأتي دور الحركات الوهابية كداعش والنصرة وغيرها. هذا يدفعنا الى الاستنتاج بان التسوية الشاملة مع دول الاستكبار لم تحن بعد وتتوقف آلياتها وعناصرها الرئيسة على مدى تحقيق مكاسب عسكرية ميدانية وسياسية تؤهل محور المقاومة للعمل كقوة اقليمية قادرة على فرض شروطها وتوجهاتها السياسية، فما يحدث اليوم من انتصارات هي خزين استراتيجي يعزز دور المقاومين والمدافعين عن المقدسات من الجمهورية والعراق وسوريا واليمن ولبنان في محاصرة المشروع التكفيري، فهذه الساحات ساحة واحدة مادام الاستكبار العالمي مستمراً بتعنته وطغيانه .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.