قافلة إقصاء التخصص

لا نجاح لأيِّ مجتمعٍ دون تكامل،ولا تكامل دون معرفة كل فرد ماله وما عليه،وما هو من الاختصاص وما ليس من الاختصاص,ذلك كله كي لا تختلط الأمور،لذلك تجد الإسلام يغرس في الناس احترام التخصص،والاعتماد على المختص في كل أمر من الأمور،فعندما نرجع الى سيرة العقلاء,ندرك أن ثقافتهم قائمة على احترام التخصص والرجوع إلى المختص في كل الميادين؛والإسلام الحنيف قد أمضى هذا القانون العقلائي,إذ قال الله تعالى:”ولا تقفُ ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا”، أي لا بد من ان تكون هناك خطوط محددة,وكل إنسان يسير على خط معين,فكل حاسة مسؤولة عما تختص به .وهذا عين ما أكده الإمام الصادق (عليه السلام) إذ قال:”ان من حقيقة الإيمان ألا يتجاوز منطقك عملك”،فالتأكيد من الشريعة المقدسة على احترام التخصص يعود بالفائدة على المجتمع السوي ,كي يسد باب الفوضى الاجتماعية،وكما قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام ):”من تطبب ولم يعرف عنه طب فهو ضامن” نعم يكون ضامناً لأهل المرض لأنه تطول بدون تخصص؛فالمستفاد من هذه النصوص هو احترام التخصص وألا يتجاوز أي شخص حدود تخصصه.
ولكن نشهد ومع الأسف في مجتمعنا غياب وتهميش التخصص في كل المجالات,وهذا ما عاد سلبا على مجتمعنا بآثار جنونية في جميع المجالات,حتى دخل الى المؤسسة الدينية,والاجتماعية والطبية والإعلامية وغيرها من المؤسسات. فشيوع ثقافة (باربا الشاطر) من أهم آثار غياب ثقافة التخصص واحترام التخصص,وهذا ما أدى الى تخلف المسلمين عن ركب العلم والحضارة،والمرض الخطير الذي أصاب الأمة هو عدم تقديم الأكفاء,فيكون عندها معيار التفضيل بين الناس في تولي المهام على ما يعتقد أنه ثقة،وفي أغلب الأحيان(في مجتمعنا) لا يكون الثقة كفوءاً أي حتى لو أننا قلنا بكونه ثقة كيف يقود من منصبه إذا لم يكن كفوءاً وبالتالي لا يستطيع اختيار معاونيه ومعرفة مواطن الخلل كي يتم إصلاحها فيما أسند إليه من منصب أو عمل،لذا نحن بحاجة الى الكفاءة الى جانب الثقة فالثقة وحدها غير كافية كما إن الكفاءة وحدها غير كافية، إذ يجب أن يجتمعا كي تحصل الفائدة فيكون هذا الشخص المجتمعة به الثقة والكفاءة أهلا لمنصبه أو عمله،وما نراه اليوم من فوضى المناصب في العراق ما هي إلا نتاج لغياب الوعي والفهم الصائبين عن الكيفية التي يجب أن يكون عليها المسؤول،وأما علاج ظاهرة ضعف احترام التخصص فلا يتأتى من خلال المحاضرات أو المقالات الصحافية بقدر ما يحتاج إلى سلوك علمي وعملي ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب,حتى ترتقي كل مؤسساتنا وتتقدم وتزدهر وتنجح.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.