طالب مكي يحتج على مجزرة النخيل بمعرض شخصي !

اخهعخعه

احتجّ الفنان التشكيلي العراقي طالب مكي على ما يحدث للنخيل في العراق بمعرض شخصي هو الثاني له في مسيرته الفنية الممتدة على مدى نصف قرن.فاجأ الفنان طالب مكي الوسط الفني التشكيلي بالمعرض الذي اقامه على القاعة الرئيسة في وزارة الثقافة, قاعة عشتار، والذي افتتحه الوزير فرياد راوندوزي بحضور كبير للنقاد والكتاب والفنانين التشكيليين والاعلاميين، وهو المعرض الثاني له بعد معرضه الشخصي الأول عام 1993 الذي حمل عنوان (اشخاص)، فيما اقام معرضا استيعاديا لاعماله في الرسم عام 2006، مفاجأة المعرض جعلت الناقد صلاح عباس يؤكد ان هذا المعرض طالب خرقاً لتاريخ الفن العام ولحظة اكتشاف. وتضمن المعرض الذي حمل عنوان (نخيل) 37 عملا فنيا تمثل اخر اعماله وقد جاء ليمثل تجاربه التشكيلية الاخيرة باسلوب التجريد الذي يجسد فيه (مذبحة النخيل)، وقد اعلن بلوحاته احتجاجه على ما يتعرض له النخيل العراقي من مجازر مروعة كما رآها وهي تنزل جذوعا تتمدد على الارض،ويبدو ان هذا الموضوع استفزه للتعبير عما يجيش في نفسه تجاه النخيل الذي اتخذ منه رمزا لمعاناة انسانية.
مأساة عاناها
ولأن الفنان طالب (79 عاما)، كما هومعروف عنه، لا يسمع ولا يتكلم، ولا يفهمه سوى ابنته مها التي استعنا بها لتتحدث عن لسانه، فقالت: النخيل هو الموضوع الرئيس للوحات المعرض، حيث تمثّلت جذوع النخيل بأشكال هندسية والوان متنوعة، وشمل 37 لوحة بقياسات متنوعة، وقد تم التحضير لهذا المعرض منذ عام 2010، لذا تراوحت سنوات انجاز اللوحات من 2010 – 2015. واضافت: اراد ان يعبر الفنان عن المأساة التي عاناها العراق ولا يزال يعانيها وقد استخدم رمز النخيل للتعبير عن الالم الانساني والدمار الذي لحق بالموروث الحضاري والبيئة والانسان، وقام الفنان بتجربة اشكال جديدة وتجربة اسلوب جديد مغاير لاعماله السابقة، كذلك الطرح التجريدي الهندسي للشكل البيئي والانساني والمعماري المحلي. وتابعت: ان الظروف البيئية المحيطة بالفنان او المحيط الواقعي له التأثير الكبير في تكوين رد الفعل الفني او التعبير الفني وهو امر طبيعي نظرا لما يمر به واقعنا الحالي، الا انه لا يمكن التعميم بحالة الحزن في اعمال الفنان حيث تحمل اللوحات مناخات لونية متنوعة لا يمكن حصرها او تحديدها ضمن افق او حالة نفسية محددة.
طراز خاص
من جانبها ابدت الفنانة زينب الركابي اعجابها بالمعرض قائلة: طالب مكي فنان مهم و فريد من نوعه، وامكانيته في الرسم والتعبير مذهلة، واجدني عاجزة عن اعطاء رأيي باعماله !!. واضافت: استخدم اسلوب اللون والخطوط التي ترمز الى النخيل، فيما بعض اعماله لا تتجاوز العملين احتوت على وجوه خاصة بالفنان طالب مكي كأنه ينظر إلى هذه النخيل ويراقبها بحزن، هكذا شعرت و هذه الوجوه تشبه اعماله النحتية.وتابعت: هو فنان حقا من طراز خاص اعدّ معرضه من المعارض المهمه جدا والتي لابد من مشاهدتها بالرغم من استخدامه للالوان الاحمر و الاصفر و الاخضر تقريبا استخدم كل الالوان الا اني ارى لوحاته مليئة بالحزن.
بهجة لونية
اما الفنان والناقد التشكيلي قاسم العزاوي فقد ابدى دهشته بالبهجة اللونية في اللوحات، وقال: الفنان طالب مكي بتجربته التشكيلية المغايرة في معرضه الذي اقامه على جدران قاعات الفنون التشكيلية،استخدم الاسلوب التجريدي / ابستراك لنقل مشهده البصري للمتلقي وهو يتناول موضوعة النخلة وما تعرضت له من تجريف ومذبحة للنخيل نقل هذه المذبحة على شكل مستطيلات بيانية وبالوان بهيجة مرة وحزينة مرة اخرى. واضاف: لكن لوحته لا تخلو من البهجة اللونية، وهو الذي رسم للطفولة منذ نهاية الستينيات من القرن المنصرم ابان صدور مجلة المزمار ومجلتي لذا نلمس هذه البهجة اللونية في اعماله رغم عمره الطويل.
نطق ببلاغة الصمت
اما الناقد التشكيلي صلاح عباس،رئيس تحرير مجلة تشكيل، فقد اكد ان طالب مكي فنان نطق ببلاغة الصمت وقال: اتشرف بمتابعتي القريبة من تجارب فناننا المميز طالب مكي, وقد تسنت لي فرص الاطلاع القريب من مختلف تجارب هذا الفنان, في النحت, وفي رسم اللوحة الفنية, والرسم للاطفال وفي مجالات التصميم ايضا, فالفنان منتج للفن وغير معطل, ويعيش مختلف حالاته في عالم الالوان والخطوط والاشكال, لا لشيء, الا ليمنح زمنه اهمية قصوى, مجسدا ما يعتمل في ذاته من ارهاصات ولحظات شعرية وقصود انسانية على درجة عالية من الرهافة الحسية.واضاف: في معرضه هذا قدم الفنان خلاصاته الاخيرة التي اختصرت افكاره وتصوره للوجود والحياة والكون, فالسمة التي تتسيد في منجزه, تكمن في تناوله للموضوعات الحاسمة في الحياة العراقية, ولكن بسبل اداء تتدانى من المنحى التجريدي, ولعل المتلقي يستطيع استكشاف بعض تلميحات عن وجود موضوعات اقرب للواقعية من التجيد, فكيف يكون ذلك؟.وتابع: اعتقد بان الفنان طالب مكي, يتمتع بموهبة نادرة, وبفهم معمق لمعنى الفنون وهذا تحصيل حاصل ورؤية مؤكدة, ولكن حين يرسم يضع لوحته على حامل الصور كاي رسام واقعي, ذلك انه يتقصد لكي يحافظ على اتجاه اللوحة, وهذا السياق من العمل يؤكد مغزى الاشتغال الواقعي على سطح اللوحة, وكما يعرف الجميع بان الاتجاهات التجريدية في مجالات الرسم تعني اولا وقبل أي شيء تدمير قيم الاتجاه , وحين طالعنا الفنان بمنجزاته الاخيرة التي هي تشكيلات هندسية طولية كانت ام عرضانية والفنان يعمل على جعلها اشبه بالمركبات المتباينة الموحية بطرز المباني التي لا تشبه المباني الاخرى, بيد ان هذا العالم قد يعطي الايحاء باتباع المنهج الواقعي في الرسم لانه اعتمد على قواعد الارتكاز والتماسات مع الارض, ووضع حدوداً فاصلة مابين التلميحات الارضية وما فوقها وما بين التلميحات السماوية وما بداخلها ولكنني رايت تيها وعالما مجنونا وشعورا حاميا وتحسست مديات الحزن الطاغي من هول الاحداث اليومية العراقية في زمن الحرب, وبهذه الحالة فان الفنان طالب مكي استطاع النطق ببلاغة الصمت.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.