كيف حولت حركة السفن في نهر دجلة الكوت الى مركز تجاري؟

اتنحخهحه

وجاء فـــــــي اخبار سنــــة 1278 هـ – 1861 م ان الكوت اصبحت متصلة بخطوط التلغراف والبريد المنظم وفي العام نفسه ربط الخط مع جصان وبدرة ومندلي ومن ثم ربط الخط مع مدينة العمارة ولايفوتنا هنا ان نذكر ان قضاء الكوت كان مرتبطاً اداريا بلواء بدرة وجصـــان وفــي فترات ربط بلواء البصرة او العمارة واخرها بلواء بغداد ويذكر انه في 28 محرم سنــة 1285 هـ – 1868 م قدمت باخرة عسكرية من لواء العمارة تحمل متصرفهــا واعضاء ادارته ونزلوا في سراي الحكومة واستقبلهم احمد بك قائممقام كوت الامارة وطلب المتصرف فورا تشكيل وفد والسفر الى بغداد لاستقبال الوالي الجديد للــعراق ( مدحت باشا ) وفي اليوم نفسه سافر الوفد عصرا وكان يضم كلاً مــــن السادة احمد بك واعضاء الادارة وعلي ال بزون وهو والد المرحوم عباس العلـــي وحســــن بن علي افندي البغدادي وجاسم اللامي الجصاني وهو والد عبد الله الريس وانصــيف بن درويش امير ربيعة وتشرف الوفد بمقابلة الوالي وسلموا عليه ووعدهــم خيرا بمطــالبهم وقد قام الوالي مدحت باشا بزيارتين لمدينة كوت الامارة الاولى سنــة 1286هـ- 1869م والثانية في شهر شعبان سنة 1288هـ – 1871 م
ومما يذكر هنــــا انه بعدما ازدادت حركة المراكب والسفن في نهر دجلة جعلت مدينة الكوت بلدا تجاريا مهمـــا وكانت شركة ستيفن لنج لها امتياز بتسيير السفن التجارية بين الـبصرة وبغداد وقد اتخـــذت بلدة الكوت ميناء رئيسا لها وكان وكيل شركة لنج في الكوت ( حنا النصراني ) ومـــــن بعده ( استيفان ) ومن بعده ( نعيم خمو ) ومن بعده ( ساسون اليهودي ) وكانت الكــوت في هذا العهد وهو عهد الوالي مدحت باشا قضاء يتبع لواء بدرة وجصان ومن الجدير بالذكر انه في سنة 1286 هـ – 1869 م وفــي جمــــادى الاخرة روت جـــــريدة الزوراء في عددها المرقم( 13 ) ان( 35 ) شخصـــا مــــن قبيلة ملكشاه هجم على مزارع قرية زرباطية وسلبوا ونهبوا ومن ثم تعقبوهم فقتل منهــــم اثنان وجرح البعض واستردت الاموال المنهوبة وهؤلاء مضوا هاربين الى الحدود فنجوا . ومن حوادث هذه الـسنة ايضا ما جاء في جريدة الزوراء ان بعض الحوادث والوقائع والتجاوزات حدثت علــــى اراضـــي باقسايا واراضي اغريبة التابعتين لقضاء الكوت من الايرانيين الاشقياء فارسل الوالي قوة الى هناك لتأديبهم .
بعد ان تقدمت مدينــــة ( كــوت العمارة ) وأزدهرت عمرانياً وأقتصادياً واصبحت لها اهمية وتوسعت رقعتـــها فــــي سنـــة 1294 هـ – 1877 م تم ربط ناحيتي زرباطيا وجصان وقضاء بدرة بقضـــاء الكـــوت وتأسـس في القضاء منصب جديد هو ( نائب القائممقام ) ومجلس الادارة وضبطية واعشار ومأمور التزام وكان القائممقام انذاك هو ( فتح الله بك ) وقد زار كوت الامارة فـــي سنــــة 1299 هـ – 1881 م الوالي تقي الدين باشا وكان قائــمـمقام كــــوت الامــــارة انذاك علي افندي . وفي هذه السنة ايضا تأسست دائرتان فـي داخل السراي الحكومي الاولى للنفوس والثانية بلدية وكان يدير دائرة البلدية ضابط تـــــركي اسمه جودت افندي وهو من سكان مدينة الكوت القدماء وليس له عقب فـــــــــي المدينـــــة . وفي سنة 1302 هـ – 1884 م عينت الحكومة العثمانية عبد الله بن جاســـم اللامي الجاصاني رئيساً للبلدية وقد عمل فيها طويلاً علماً انه قد شغل رئاسة البلدية قبله السيد حسين الحكيم البغدادي . وقد شغل رئاسة البلدية ايضاً محـمد نجيب بن خميس السبع وخضير حفيد سبع وكان فــــي مجلـــس ادارة القضـــــاء الــــسيد حمودي الحكيم البغدادي والسيد عبد الحميد الطباطبائي والد السيد سعيد الطباطبائي .
فــــي سنـــة 1294 هـ – 1877 م انشئت بعض المباني في الجانب الثاني من مدينة الكوت فقـد نصبت شركة عيسائي معملاً لغسل الصوف وحزمه وتحميله الى الخارج وكذلك نصــبت الشركة ماكنة لتقطيع السوس وحزمه وتحميله الى الخارج وقد سمي بصوب ( الــــخان ) وهذا نواة تأسيس الجانب الثاني من مدينة الكوت وقد سمي فيما بعد في العهد الملكي بصوب ( الفيصلية ) نسبة الى الملك فيصل الاول ملك العراق ثم سمــــي بصـــوب ( العزة ) بعـــد اعلان ثورة 14 تموز سنة 1958 م وسقوط العهد الملكي وقيام العهد الجمهوري في العراق . في حدود سنــة 1300 هـ- 1882 م انشىء في مدينة الكوت حمامان لاول مرة هما حمــــاما سعيد للــــرجال والنســــاء ( اذ يقع الحمامان في السوق المؤدي بين ساحة الخبازات وساحة العامل وقد تركا في الوقت الحاضر .
وفي سنة 1314 هـ – 1896 م اســس المدعو كسار بن فضل حمامين على شاطىء دجلـة احدهما للرجـــــال والاخر للنســـاء لازالا موجودين على حالهما الى يومنا هذا ويطــــلق عليهمـا ( حمام كسار للرجال وحمام كسار للنساء ) . واخيراً ابتنى المدعو رؤوف الحاج محمـــود الحمــــام الخامــس والذي اطلق عليه اسم الحمام الجمهوري المقابل الى المـدرسة المركزية الابتدائية للبنين وبدأ عمله في بداية العهد الجمهوري في العراق ومــــن الجدير بالذكر ان مدينة الكوت لم تتوسع في بناء الحمامات العامة فقد اكتفت بما ذكرنا مـن الحمامات وذلك لعدم تشجيع الـــناس لها وان معظـــم اهالي الكوت يبنون حماماتهم فــي بيوتهم ولكون المدينـــة لا يرتادهـــا كثير من الغرباء او الموجودين المؤقتين فأن التوسع في الحمامات لا يجدي نفعاً .

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.