هكذا يصف الرحالة الخانات الواقعة على الطرق البرية

خهحخههخه

ذكر الرحالة (جمس بكنغهام) عن خان المحمودية فقال: “ففي الخامس والعشرين من تموز سنة 1816 م، وفي حوالي الساعة الثانية بعد منتصف الليل مررنا بخان ثالث يدعوه الأتراك (خان أورطه)(72)، وتسميه العرب (خان بير يونس)، فاسمه الأول مأخوذ من طراز بنائه المعماري، واسمه الثاني أخذ من اسم بئر قيل أن النبي يونس كان يستقي منه أثناء سفراته من نينوى وإليها، مررنا بهذا الخان من دون أن ندخله وبعده بنحو ساعة وجدنا طريقاً يتفرع نحو الغرب بينما الطريق المستقيم ما يزال مستمراً”(73).
ووصفت السائحة (مدام ديولافوا) في معرض رحلتها من بغداد إلى بابل خان المحمودية فقالت: “… ظهرت على الأفق بناية كبيرة من الآجر وهي خان كبير شيده الإيرانيون(74) بجهودهم وفلوسهم، فيه بضع حجر واسعة معدة لاستراحة زوار العتبات المقدسة من الشيعة، وهذا الخان يناظره خانات إيران التي شاهدتها لدرجة كبيرة إذ تحيط بصحنها الحجر من جميع الجوانب التي يتقدم كل منها إيوان(75) واسع، والمسافرون عادة عندما يكون الجو لطيفاً ينزلون في هذا الإيوان وعند برودة الطقس يأوون إلى الحجر ويجعلون دوابهم وحيواناتهم الأخرى في الإسطبل المقابل لهم لكي تكون على مرأى منهم على الدوام مخافة سرقتها”(76). وكتب الرحالة (السير واليس برج) في معرض رحلته شيئاً عن خان المحمودية فقال: “… ومن تل عجيلي اتجهنا نحو المضافة المشهورة التي يسميها الأتراك (أورطه خان) أي الخان المسقف أو المغطى، ويعتقد إنه يقع في منتصف المسافة بين بغداد والحلة تماماً، وليس هذا بصحيح على ما بلغني ببغداد، ويسميه العرب (خان بئر النص) أي خان البئر الكائنة في منتصف المسافة، وأبرز ما في الخان بئر ذات غور عميق ينزل إلى مائها على درجات”(77).
يعدّ خان المحمودية الخان الوحيد المسقوف (المغطى) على طريق حلة – بغداد، فضلاً عن أنه المحطة الرئيسة الثالثة لطريق القوافل التجارية الخارجة من الحلة، كما أنه ليس بخان منتصف الطريق، لأن المحمودية لا تقع في منتصف طريق حلة – بغداد.
خان آزاد:-
أصاب هذا الخان الدمار وصار مكمناً لقطاع الطرق من الأعراب وكان في السابق تنزله الرواحل والقوافل، فأمر الوزير عمر باشا(78) في سنة 1681 م بتعميره وتحصينه وتعيين خدام ومحافظين له لغرض راحة أبناء السبيل، ولم يتبق منه في هذه الأيام إلاّ بعض رسومه، ويقع على يمين الذاهب إلى المحمودية قبل عبور قنطرة اليوسفية، والآن تكونت بالقرب منه قرية جديدة في جانبي النهر فيها بعض الأبنية وتتصل بها بساتين(79).
وتحدث (كلوديوس ريج)(80) عن خان آزاد عندما رغب في زيارة أطلال مدينة بابل الأثرية في أوائل شهر كانون الأول سنة 1811 م حيث غادر مدينة بغداد الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وبعد مدة قصيرة وصلنا إلى خان آزاد على طريق حلة – بغداد فقال: “هذه الخان ذات بناء مربع الشكل… تحتوي على غرفة أو غرفتين قرب البوابة، وفي وسط الفناء توجد وطيدة مرتفعة ينام عليها المسافرون صيفاً، … وهناك سلسلة من الإسطبلات حول ساحة الخان الرباعية، وفي أعلى البوابة توجد غرفتان مفتوحة، كما توجد على الدوام قرية صغيرة تترامى بالقرب من كل خان بيوتها طينية”(81).
وقد ذكرت السائحة (مدام ديولافوا) وصفاً عاماً لمكان خان آزاد حيث قالت: “… قد بلغنا عدداً من أكواخ الفقراء القذرة في جوارها خان يستقبل المسافرين للراحة والاستجمام! فهبطنا عنده وتركنا جيادنا وترجلنا ولفت نظرنا هناك دكان صغير وضع صاحبه بإزائه عدة سلال من التمر وعرضها للبيع كما رأينا على الجانب الآخر من الخان مقهى صغيرة…”(82).
وتحدث الرحالة (السير واليس بدج) في معرض رحلته إلى العراق شيئاً عن خان آزاد فقال: “وتوقف سيرنا عند خان آزاد الكائن على الجهة اليمنى، وطال ثواؤنا فيه أربعين دقيقة ثم فصلنا منه فعبرنا نهر ملكا”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.