بعد ان كانت تقتصر عليهن فقط .. الرجال ينافسون النساء في الصالونات ومراكز التجميل للحصول على الجمال

عخهعخه

المراقب العراقي – احمد فيلي

(وجه ناصع البياض، خال من التجاعيد، مساحيق تجميل، أقنعة، منظفات بشرة ،عطور) كلمات يعتقد البعض أنها شأن خاص بالنساء وليس للرجال الذين كشفوا النقاب عن وجههم الاخر، ودخلوا عالم الجمال من أوسع أبوابه سرا وعلنا، لاعادة نضارة الشباب والالق لوجوه لطالما سعى أصحابها الى تحقيقها. وان مستحضرات التجميل التي توجه اليها الشباب في هذا الوقت لينافسوا الفتيات في استعمالها لم يكن وليد الساعة، فبعد أن تعود الشباب بمختلف الاعمار على استخدام الخيط للوجه والحواجب سرعان ما تطور الامر بعد عام 2003 الى استخدام الاقنعة في تنظيف البشرة ليتبعها الآن استخدام مختلف المستحضرات التجميلية مثل كريمات التفتيح وغيرها. يقول محمد عبدالله وعلى وجهه علامات الخجل: بدأت صالونات الحلاقة الرجالية تنافس نظيراتها النسائية وتواكبها من حيث التطور، فقد كانت الحلاقة الرجالية تقتصر على حلاقة الذقن والشعر واخذ الخيط بصورة غالبا ما نقل عنها بعيدة عن الاعين، ولكن الامر تغيّر مع مستجدات العصر ليتسنى للرجال العناية بالبشرة والتخلص من علامات الكبر باستعمال عدد من الماسكات المبيضة والملطفة للبشرة، ومن هنا نؤكد بأن الجمال لم يعد مقتصرا على النساء فقط . “إشاعة الجمال لا غير” بهذه العبارة أستهل مصطفى باسم حديثه قائلا: عملية تنظيف البشرة عند الحلاق باستخدام تلك المستحضرات، وهذا الأمر طبيعي وموجود في مختلف الدول ولا يقتصر على النساء فقط، ان الوسامة والجمال من أهم مفردات الجذب لدى الشباب وذلك على عكس ما كانت عليه في السابق، فالرجولة والخشونة وسيلة الذكور لجذب الطرف الآخر.

الوجه الآخر

فيما ابدى ابو مرتضى امتعاضه من تصرفات بعض الشباب قائلا: ان اغلب الشباب يعتقدون انهم بذلك يواكبون الموضة الدارجة حاليا، الا أنهم بصراحة اصبحوا محط انظار الانتقاد من قبل كبار السن، وسرعان ما سقطت الغيرة عند اغلبهم، فما الفرق اليوم بين المرأة والرجل الذي خلا وجهه من كل معالم الرجولة، يملك حاجبا لا تملكه فتاة في بدايات زواجها، فأين التطور الذي يصرّح به البعض تاركين خلفهم عادات وتقاليد اجتماعية مبنية على قوة شخصية الشاب وليست مبنية على وجه أملس مبيض خالٍ من التجاعيد. فيما يخالفه الرأي سلام (صاحب محال حلاقة) قائلا: ابدع وتفنن بعض الحلاقين بتزيين محالهم بأحدث الديكورات ووضع أنواع مساحيق التجميل كالأقنعة ومنظفات البشرة والعطور من أجل إشاعة الجمال لا غيره وليس لغرض الانتقاس من رجولة الشاب العراقي، فالشاب ايضا اليوم بحاجة الى نوع من أنواع الجمال لممارسة حياته الاجتماعية مع الجنس الاخر، فاليوم الفتيات يبحثن بتمعن بين الشباب متخذات عددا من الممثلين والابطال الاتراك مثالا يحتذى للشباب الوسيم، فارس الاحلام الذي يشغل بال عدد كبير من الفتيات ان يكون ذا وجه شبابي ناصع الجمال. وهذا ما جعل الشباب يبحثون عن حلاقين يواكبون الموضة، معتقدين أن تلك المستحضرات تندرج ضمن جذب الجنس الاخر.

رجال المستقبل

وفيما ابدت سحر رأيها بابتسامة خجولة عن دخول الرجال عالم الجمال قائلة: أغلب من يبحثون عن الجمال هم من الشباب المراهقين الذين يطمحون باية وسيلة كانت لجذب الفتيات، ويعود سبب ذلك الى بعض الفتيات يشجعن هذا النوع من الفتيان الذين يبحثون عن علاقاتهم العاطفية بوجوه لامعة! لذلك يسعى أغلبهم الى خلق بشرة خالية من التجاعيد من خلال اقامة عمليات تجميل مصغرة كالبوتوكس ليبدو من خلالها أكثر شبابا. وتضيف سحر: ان السبب في توجه الشباب الى هذا المضمار من السباق ومسارعتهم لاقتناء مواد التجميل يعود للفتيات انفسهن حيث يشجعن على هذا النوع من التجميل لغرض التباهي بشاب المستقبل وهذا السبب وحده كاف لتوجه الشباب لمثل تلك العمليات ودفع مبالغ لذلك. وابدى احمد حيدر طالب جامعي (22 عاما) رأيه بشفافية تامة قائلا: عرفت الأقنعة من خلال زملائي في الكلية، ووجدت انها تعطي للوجه بهاء وصفاء وفضلا على ذلك فان اسعار الكثير منها زهيدة ويمكن عمل خلطاتها في المنزل. ونحن كشباب نحب الاهتمام بمنظرنا أمام الآخرين من باب النظافة وجمال الشكل،، فالرجل رجل مهما اختلفت درجات الحصول على الجمال. فالذكورة اليوم تقاس بمقدار القدرة على جذب اهتمام الجنس الاخر، والكم الهائل من الصداقات والعلاقات الانسانية والعاطفية.

تساؤلات

ما الضرر في ان يكون الشاب جميلا ؟! وهل ان عليه لكونه رجلا ان يبقى وجهه كالحا ومليئا بالبثور وبحب الشباب ؟ كلها تساؤلات ابداها عدد من الشباب ردا على بعض الانتقادات التي طالتهم من الرجال كبار السن، حيث يؤكد ويتساءل الحلاق علاء خليل إبراهيم: انا لا اعتقد ان هناك علاقة بين الوجه الجميل والميوعة، فالرجل رجل سواء كان وجهه خشنا أو ناعما. بالإضافة الى أن هناك رغبة للربح من قبل الحلاقين، كما ان الاستمرار في المهنة يفرض مواكبة رغبات الزبائن في ان ينحت لهم الحلاق تلك الصور التي يشاهدونها في شبكات التواصل الاجتماعي، أو شاشات التلفاز، وبما يتناسب مع أمانيهم في الحصول على شكل مقبول.. ولذلك فان استعمال مستحضرات التجميل النسائية، والعقاقير التي يتم تحضيرها من قبل بعض العطارين ذات مردود ايجابي جمالي، وهذا ما دفع بعض اصحاب النفوس الضعيفة الى استغلال جهل الزبائن وتحضير ماسكات من حبوب الدكسن وماء الورد تؤدي الى انتفاخ الوجه واحمراره، ويفضل استخدام بعض المقشرات مرة واحدة في الأسبوع واذا تم استخدامه مرتين أو ثلاثا يؤثر على الوجه. “رجال مال هل الوكت” بهذه العبارة بدأ انتقاده الحاج فرج وهو رجل في أواخر الخمسينيات بات مجبرا على الذهاب إلى صالونات الحلاقة التي يديرها الشباب بعد ان اختفى الحلاقون الكبار في السن نتيجة موتهم، أو نتيجة رياح التطور العاتية التي اذبلت اوراقهم ولعدم قدرتهم على مواكبة التطور قاموا باغلاق محالهم، وهذا ما يخلق لي أزمة نفسية كلما طال شعري. قد لا يوافقني البعض على رأيي هذا ولكني اعتز برجولتي واحترم من أجد فيه رجولة حقيقية من الشباب، فالرجل اليوم هو من يحافظ على عرضه وليس من يحافظ على نضارة وجهه ويجعل من نفسه أضحوكة للجميع، وهذا هو السبب في ظهور فتيات يزعمن أنهن أكثر رجولة من الرجال.

البيئة الاجتماعية

ويقول الدكتور محمد عبد الحسن ناصر، باحث في علم الاجتماع: هناك نوع من الانفتاح الذي انتقل بعقلية الافراد الى عقلية المجتمع الاقتصادي، الذي ينطلق من مفردتين هما الربح أو السعي لتحقيق الربح بعقلائية، والمغامرة، التي قد تجانب العقلانية، وبالتالي وجدنا بعد عام 2003 أن بعض المهن ادخلت مفردات لم تكن موجودة من قبل، بل ربما كانت تعد انتهاكاً لمحرمات اجتماعية فعلى سبيل المثال ان العريس في الثمانينيات عندما (يأخذ خيطا) يقوم الحلاق باسدال ستارة حتى لا يراه من في الشارع، بل ان الشخص نفسه والحلاق ربما شعرا بالحرج والاستحياء من فعل ذلك، غير ان الأمر تغيّر فالساحة المجتمعية في العراق تعرضت لمتغيرات متعددة الابعاد، على المستويات كافة، وبالتالي ولدت البيئة المناسبة لتقبل الكثير من الاشياء الجديدة، فضلاً على ذلك مساحة الحرية المتاحة، ومحاولة تقليد ومجاراة الاخر، وبالذات لدى شريحة الشباب، والتي هي الشريحة الاوسع في المجتمع العراقي، خصوصاً اذا ما علمنا ان نسبة من هم اقل من 16 سنة تزيد على 40%. فضلا على أن صاحب المهنة، لم يعد كما كان في السابق، من نواحٍ عدة وخاصة من الناحية العمرية، فهو اليوم اقرب سناً للزبائن. لقد تغيّرت نماذج المثل العليا، فالوقت الحاضر يشهد تصدر الذكور ذوي الجمال الانثوي، وخصوصاً في الاعلام والسينما.. وخلاصة القول ان الحلاقة ليست عنصرا من عناصر إظهار الجمال فحسب وانما هي وسيلة من وسائل ايصال الرسائل فيما يتبناه الفرد أو يعتقده أو يؤمن به، والحلاق بحكم كونه يعمل بوظيفة وهذه الوظيفة مصدر للكسب والعيش، فان متطلبات الوظيفة تفرض عليه الاستعانة بما يمكن الاستعانة به للبقاء في ساحة المنافسة والكسب والربح والاستمرار لأطول مدة ممكنة.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.