حديث على مذبح شهداء سبايكر

من الواضحِ أن مهمةَ إخفاء معالم الواقعة الأليمة لشهداء مجزرةَ سبايكر التي ما تزال تراوح مكانها على الرغم من مرور ما يقرب من عشرة أشهر على حدوثها في ظل غليان شعبي لكشف مصير المفقودين والمطالبة بالقصاص من المتورطين والقادة المقصرين، كانت من أولى المهام التي تبنتها جهات محلية بعضها مشارك في العملية السياسية، فضلاً عن أطرافٍ إقليمية ودولية بما تمتلكه من مالٍ ونفوذ وماكنة إعلامية في محاولةٍ لرفض الاعتراف بها والتغطية على تفاصيلها بقصد تمييع جريمة بشعة تتعلق بقتل ( 1700 ) شاب عراقي بطريقةٍ بشعة في مسعىً لضمان عدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق القيادات العسكرية المقصرة والعناصر الإجرامية التي أوكلت إليها مهمة تنفيذ حلقاتها؛ بالنظر لتورط أطراف تشكل جزءاً من الحكومة في التخطيط لها أو مباركتها.

إنَ إهمالَ ملف جريمة سبايكر على الصعيدين السياسي والقضائي يمكن أنْ يتطور بحسب المتخصصين في الشأن الأمني إلى إثارة عواطف ذوي المفقودين وتحفيز عشائرهم في محاولة القصاص من الجناة في المناطق التي وجد فيها الإرهاب مستقراً بوساطة قوة عشائرهم بعيداً عن سلطة الدولة التي تجاهلت مصير أبنائهم في وقتٍ تحاول فيه السلطة التنفيذية عبر أجهزتها المعنية جعل جميع مناطق البلاد خالية من المظاهر المسلحة، الأمر الذي لا يمكن حينئذ تدارك تداعياته الكارثية التي تحرص بعض الأطراف التي تريد بالبلد شراً على تصعيد موجباته، ولاسِيَّما ما يتعلق منها في العمل على إذكاء الفتنة الطائفية بين أبناء البلد الواحد.

ولا أغالي في القول أن وصول فرسان العراق من أبناء الحشد الشعبي إلى منطقة القصور الرئاسية في مدينة تكريت، كان من نتائجه المباشرة إضافة أدلة جديدة بوسعها المساهمة في التعجيل بالكشف عما يحتمل من شبابِ أحياء، فضلاً عن رفاة أخوتهم الشهداء. وهو الأمر الذي يعاون الجهات القضائية في إماطة اللثام عن معلوماتٍ جديدة قد تكون إثارتها سبباً في تجريم شخصيات سياسية واجتماعية ودينية، إضافة إلى سقوط جهات مؤثرة في المشهد السياسي العراقي بوحل الخيانة العظمى التي تقضي بالقصاص من مرتكبيها بالاستناد إلى التشريعات القانونية النافذة.

إن إفشال المخططات الساعية إلى جر شعب العراق الجريح للفتن ومخاطر الحرب الأهلية مرهون بجدية القيادات الإدارية في مصارحة الشعب وتداول المعلومات بشفافيةٍ تلزم القائمين على البيتِ السياسي العراقي إعلان الحقائق التي كانت السبب الرئيس في تصعيد حملات التشويه تجاه حشدنا الشعبي المبارك الذي صان بدمائه الأعراض والكرامات. ومصداقاُ لذلك أجد من المهم الإشارة هنا إلى أنَ ما أحيك من دسائس كانت ضعيفة التأثير يوم دخلت قواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي ناحية العلم ومنطقة البوعجيل وغيرها من أحياء محافظة صلاح الدين، قبالة الهجمة الشعواء التي أثيرت ضد أبناء الحشد الشعبي بعد تحرير منطقة القصور الرئاسية بوساطة بعض القنوات الفضائية من دون اعتمادها على البَينات التي تؤكد صحة مضامين تقاريرها؛ بالنظر لاختيار الجناة القصور الرئاسية موقعاً لتنفيذ فصول جريمتهم النكراء، وإذا عرف السبب بطل العجب!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.