الممرات المائية الاستراتيجية .. روسيا وأمريكا وسياسة الاستقرار الإقليمي

تانتتاا

المراقب العراقي – متابعات

الجيوسياسية أو الجيوبوليتيك، مصطلح تقليدي ينطبق في المقام الأول على تأثير الجغرافيا على السياسة، ولكنه تطور ليستخدم على مدى القرن الماضي ليشمل دلالات أوسع، وهو يشير تقليديا إلى الروابط والعلاقات السببية بين السلطة السياسية والحيز الجغرافي، في شروط محددة, وغالبا ما ينظر على أنه مجموعة من معايير الفكر الاستراتيجي والصفات المحددة على أساس الأهمية النسبية للقوة البرية والقوة البحرية في تاريخ العالم, هذا التعبير مشتق من كلمتين، جيو وهي باليونانية تعني الأرض وكلمة السياسية أكاديميا، ودراسة الجغرافيا السياسية ينطوي على تحليل الجغرافيا والتاريخ والعلوم الاجتماعية مع سياسة المكان وأنماط بمقاييس مختلفة بدءا من مستوى الدولة على الصعيد الدولي وقد صاغه لأول مرة العالم السويدي “كجلين” للدلالة على دراسة تأثير الجغرافيا على السياسة، بعد ذلك إتخذ معاني مختلفة “كل من يحقق السيادة البحرية في المحيط الهندي سيكون لاعبا بارزا على الساحة الدولية”.

أرخبيل سقطرى وهي محافظة تقع في جنوب اليمن، تنقسم إدارياً إلى مديريتين عاصمتها حديبو، كانت مديريات المحافظة تتبع محافظة حضرموت حتى 2013 عندما صدر قرار بإستحداث محافظة أرخبيل سقطرى, تقع جزر أرخبيل سقطرى اليمنية في المحيط الهندي على بُعد نحو 80 كيلومترا قبالة القرن الأفريقي، و380 كيلومترا في جنوب الساحل اليمني, وهي محمية للحياة البرية معترف بها من قِبل “اليونسكو”، كموقع للتراث الطبيعي العالمي, وتقع جزيرة سقطرى على مفترق طرق من الممرات المائية البحرية الاستراتيجية للبحر الأحمر وخليج عدن ولها أهمية جوهرية للجيش الأمريكي ومن بين الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، هو عسكرة الطرق البحرية الرئيسة, يصل هذا الممر المائي الاستراتيجي بين البحر المتوسط وجنوب آسيا والشرق الأقصى، عبر قناة السويس والبحر الأحمر وخليج عدن وهو طريق عبور رئيس لناقلات النفط, حيث تمر حصة كبيرة من صادرات الصين الصناعية إلى أوروبا الغربية عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي, كما تمر التجارة البحرية من شرق وجنوب أفريقيا إلى أوروبا الغربية على مقربة من جزيرة سقطرى، عبر خليج عدن والبحر الأحمر وهناك قاعدة عسكرية في جزيرة سقطرى تستخدم لمراقبة حركة السفن بما في ذلك السفن الحربية في خارج خليج عدن المحيط الهندي هو ممر بحري رئيس يربط بين الشرق الأوسط وشرق آسيا وأفريقيا مع أوروبا والأمريكتين, توجد به أربعة ممرات مائية أساسية، تعمل على تسهيل التجارة البحرية الدولية، وهم قناة السويس في مصر، وباب المندب على الحدود مع جيبوتي واليمن، ومضيق هرمز على الحدود مع إيران وسلطنة عمان، ومضيق ملقا على الحدود مع إندونيسيا وماليزيا. إنها “نقاط تفتيش” حيوية لتجارة النفط العالمية، حيث تعبر كميات هائلة من النفط عبر هذه المنافذ.

القوة البحرية

من وجهة نظر عسكرية، تقع جزر أرخبيل سقطرى على مفترق طرق بحري استراتيجي, وعلاوة على ذلك، فإن الأرخبيل يمتد على مساحة بحرية كبيرة نسبيا في المنفذ الشرقي من خليج عدن، من جزيرة عبد الكوري، إلى الجزيرة الرئيسة سقطرى تقع هذه المنطقة البحرية من العبور الدولي في المياه الإقليمية اليمنية هدف الولايات المتحدة هو حراسة مصالحها في خليج عدن البحري بأكمله من الساحل اليمني إلى الساحل الصومالي وتقع جزيرة سقطرى على بُعد نحو 3000 كم من القاعدة البحرية الأمريكية “دييغو غارسيا”، وهي من بين أكبر المنشآت العسكرية الأمريكية في الخارج.

القاعدة العسكرية في سقطرى

عام 2010، التقى الرئيس صالح والجنرال ديفيد بترايوس، قائد القيادة المركزية الأمريكية، لإجراء مناقشات رفيعة المستوى وراء الأبواب المغلقة وقدّمت وسائل الإعلام الاجتماع الذي دار بين صالح وبترايوس بوصفه استجابة مناسبة لمحاولة التفجير الفاشلة لطائرة الرحلة رقم 253 المتجهة إلى ديترويت والتابعة لشركة “نورثويست ايرلانيز” أثناء أعياد الميلاد ويبدو أن هذا اللقاء حدث لهذا الغرض كوسيلة لتنسيق مبادرات مكافحة الإرهاب الموجهة ضد “تنظيم القاعدة في اليمن”، بما في ذلك استخدام طائرات من دون طيار أمريكية وصواريخ على أراضي اليمن أكدت العديد من التقارير أن الاجتماعات بين صالح وبترايوس كانت بهدف إعادة تعريف التدخل العسكري الأمريكي في اليمن بما في ذلك إنشاء قاعدة عسكرية كاملة في جزيرة سقطرى، وذكرت تقارير أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح “تنازل عن جزيرة سقطرى للأمريكان الذين سيقيمون في القاعدة العسكرية، مشيرا إلى أن المسؤولين الأمريكان والحكومة اليمنية وافقوا على إنشاء قاعدة عسكرية في سقطرى لمواجهة القراصنة وتنظيم القاعدة وفي العام نفسه، وقبل يوم واحد من الاجتماعات بين صالح وبترايوس في صنعاء، أكد الجنرال بترايوس في مؤتمر صحفي في بغداد، ان المساعدة الأمنية إلى اليمن ستكون أكثر من الضعف من 70 مليونا إلى أكثر من 150 مليون دولار، وهو ما يمثل زيادة قدرها 14 ضعفًا منذ عام 2006 قدِّمت هذه المضاعفة للمساعدات العسكرية لليمن إلى الرأي العام العالمي كرد فعل على حادث تفجير طائرة ديترويت، المزعوم تنفيذه من قِبل تنظيم القاعدة في اليمن وقد وصفت وسائل الإعلام الأمريكية إنشاء قاعدة جوية في جزيرة سقطرى بأنه جزء من “الحرب العالمية على الإرهاب” ومن بين البرامج الجديدة، وافق صالح وبترايوس على السماح باستخدام طائرات أمريكية، وربما طائرات من دون طيار، وكذلك الصواريخ المحمولة بحرا، طالما أن هناك موافقة مسبقة من اليمنيين على هذه العمليات، وذلك وفقًا لمسؤول يمني كبير طلب عدم ذكر اسمه عند الحديث عن قضايا حساسة ويقول مسؤولون أمريكيون إن جزيرة سقطرى، التي تقع على بُعد 200 ميل قبالة الساحل اليمني، سيتم تعزيزها بمهبط طائرات صغير تحت سُلطة الجيش اليمني وقاعدة كاملة من أجل دعم مزيد من برنامج المساعدات وكذلك معركة القراصنة الصوماليين كما حاول بترايوس أيضا تزويد القوات اليمنية بمعدات أساسية مثل مدرعات طراز همفي وربما المزيد من المروحيات.

منشأة للبحرية الأمريكية

لا تقتصر المنشأة العسكرية الأمريكية المقترحة في جزيرة سقطرى، على قاعدة للقوات الجوية فقط تم التفكير أيضا في إنشاء قاعدة بحرية أمريكية وكان تطوير البنية التحتية البحرية في سقطرى من خلال خط الانابيب وقبل بضعة أيام من المناقشات بين بترايوس وافق مجلس الوزراء اليمني على قرض بقيمة 14 مليون دولار من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، دعما لتطوير الميناء البحري في جزيرة سقطرى.

اللعبة الكبرى

أرخبيل سقطرى هو جزء من اللعبة الامريكية الكبرى بين روسيا وأمريكا خلال الحرب الباردة، كان للاتحاد السوفياتي وجود عسكري في جزيرة سقطرى، والتي كانت في ذلك الوقت جزءا من جنوب اليمن وقبل أقل من عام، دخل الروس في مفاوضات جديدة مع الحكومة اليمنية بشأن إنشاء قاعدة بحرية في جزيرة سقطرى. وبعد ذلك وفي عام 2010، وفي الأسبوع الذي أعقب الاجتماع بين بترايوس وصالح، أكد بيان من البحرية الروسية أن “روسيا لم تتنازل عن خططها في امتلاك قواعد لسفنه في جزيرة سقطرى كانت الاجتماعات بين بترايوس وصالح حاسمة في إضعاف المبادرات الدبلوماسية الروسية للحكومة اليمنية وكان الجيش الامريكي يراقب جزيرة سقطرى منذ نهاية الحرب الباردة وفي عام 1999، تم اختيار جزيرة سقطرى كموقع تخطط الولايات المتحدة بناء نظام استخبارات الإشارات عليه وذكرت وسائل الإعلام اليمنية المعارضة أن إدارة اليمن قد وافقت على السماح بالوصول العسكري الأمريكي إلى ميناء ومطار جزيرة سقطرى, ووفقًا لمصادر اعلامية، تم إنشاء مطار مدني جديد في جزيرة سقطرى للترويج للسياحة، وفقًا للمواصفات الأمريكية العسكرية.

عسكرة المحيط الهندي

ان إنشاء قاعدة عسكرية أمريكية في جزيرة سقطرى هو جزء من عملية أوسع نطاقًا من عسكرة المحيط الهندي ويتكون هذا الأخير من دمج وربط جزيرة سقطرى بالبنية القائمة، وكذلك تعزيز الدور المهم الذي لعبته القاعدة العسكرية دييغو غارسيا في جزر تشاغوس وقبل الحرب العالمية الأولى، أشار الأدميرال ألفريد ثاير ماهان ، الخبير الجيوستراتيجي في البحرية الأمريكية ، إلى أن “كل من يحقق السيادة البحرية في المحيط الهندي سيكون لاعبًا بارزًا على الساحة الدولية” الأمر المثير في كتابات الأدميرال ماهان هو السيطرة الاستراتيجية من الولايات المتحدة على الطرق الرئيسة في البحار والمحيطات وخاصة المحيط الهندي “إن هذا المحيط هو المفتاح للبحار السبعة في القرن الحادي والعشرين سيتم تحديد مصير العالم في هذه المياه”.

محددات الموقف الروسي من «عاصفة الحزم» واستقرار روسيا السياسي والإقليمي

منذ بدء “عاصفة الحزم” أبدت روسيا قلقاً واضحاً إزاء ما يجري وتداعياته المستقبلية على استقرار المنطقة، وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أهمية الوقف الفوري للقتال في اليمن، وضرورة تفعيل الجهود، بما في ذلك جهود الأمم المتحدة، لبلورة حلول سلمية للنزاع اليمني، وإطلاق حوار واسع بمشاركة جميع القوى السياسية والدينية في البلاد وعبر المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف عن شدة قلق موسكو من تطورات الأوضاع في اليمن تزامن هذا مع تأكيد الخارجية الروسية على دعم موسكو لسيادة اليمن ووحدة أراضيه، داعية الأطراف اليمنية وحلفاءها إلى وقف الأعمال القتالية, وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية أن “موسكو تعبّر عن قلقها البالغ من الأحداث الأخيرة في الجمهورية اليمنية الصديقة وتؤكد دعمها الثابت لسيادتها و وحدة أراضيها” وأكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أن “السبيل الوحيد لحل الأزمة اليمنية هو المفاوضات، وشدد على أن اللعب على التناقضات بين الشيعة والسنة أمر بالغ الخطورة”، وأن موسكو ستصر على استئناف المفاوضات اليمنية بوساطة المبعوث الدولي الخاص، معرباً عن أمله أن تحذو سائر الدول المعنية بالأزمة في اليمن حذو روسيا, وعكست لقاءات ميخائيل بوجدانوف مبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ونائب وزير الخارجية، مع عدد من المسؤولين العرب معربا عن القلق الروسي والحرص على عدم التصعيد العسكري في المنطقة.

حرص روسيا على استقرار المنطقة يعد توجها عاما حاكما لسياستها في الشرق الأوسط، حيث يقع الشرق الأوسط بالقرب من التخوم الروسية، ويعد منطقة جوار شبه مباشر لروسيا، وللأخيرة مصالح مهمة وحيوية في المنطقة، وتنطلق السياسة الروسية من ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة كمتطلب أساسي لضمان المصالح الروسية وهي بذلك ضد التغيرات العشوائية والحروب الأهلية وأي أعمال أخرى تهدد الاستقرار الإقليمي، فروسيا أميل إلى تحقيق أهدافها ومصالحها من خلال علاقات تعاونية مع دول المنطقة على النحو الذي يخدم مصالحها ومصالح الأطراف العربية ، وهو أمر يبدو مستحيلاً في مناخ عدم الاستقرار وغياب سلطة شرعية تحكم قبضتها على مقاليد الأمور وتفي بتعهداتها الدولية تجاه روسيا وغيرها من الدول وكذلك التخوف من اختلال التوازن في علاقات روسيا بالقوى الإقليمية المختلفة فقد استطاعت روسيا على مدى العقدين الماضيين تطوير علاقاتها مع كل من إيران ودول في آن واحد، وأن تبقى على التوازن في علاقاتها الاستراتيجية مع طهران بالتوازي مع تنمية التعاون مع دول الخليج مثل السعودية والإمارات وغيرها وفي الوقت الذي شهدت فيه العلاقات الروسية الإيرانية تطوراً ملحوظاً ونمواً مضطرداً، ونجحت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى طهران عام 2007، والتي كانت الأولى منذ 64 عاما والثانية لزعيم روسي بعد جوزيف ستالين، في الانتقال بالعلاقات الروسية الإيرانية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية في مختلف المجالات تطورت العلاقات الروسية الخليجية على نحو ملحوظ وحققت قفزات واضحة خاصة في أعقاب زيارات بوتين لعدد من دول الخليج عام 2007، واستطاعت موسكو إعادة إطلاق علاقاتها مع دول الخليج وإحداث تطور غير مسبوق في العلاقة معها بعد عقود طوال من توقف العلاقات بين موسكو وبين هذه الدول منذ ثلاثينيات القرن الماضي إلا إن الأزمة السورية ألقت بظلال وتداعيات سلبية واضحة على العلاقات الروسية الخليجية في ضوء تناقض المصالح وتباعد المواقف من الأزمة بين الجانبين، وأدت إلى فتور مازال يخيم على العلاقات بين الطرفين، في حين أحدثت الأزمة نقلة نوعية في العلاقات الروسية الإيرانية تعمقت في ضوء توقيع البلدين اتفاقاً للتعاون العسكري التقني خلال زيارة وزير الدفاع الروسي لإيران والتي تعد الأولى منذ 15 عاما حيث كانت الأخيرة على هذا المستوى عام 2000 , إن روسيا حريصة على علاقاتها بدول الخليج بقدر حرصها على العلاقة مع إيران الا ان السياسة الايرانية كانت اكثر استقلالية وحكمة وهذا ما كان غير متوفر في السياسة الخليجية التي كانت بشكل واخر مرتبطة ارتباطا مباشرا بالسياسة الامريكية, وقد أعلن وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في العام الماضي عن استعداد موسكو للإسهام في تطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج، وأشار إلى أن ضعف الثقة المتبادلة بين الجانبين يسيء لمصالح دول المنطقة، واقترح إطلاق عملية من شأنها أن تسمح ببدء حوار بين الطرفين، وعقد اجتماع دولي حول ضمان الأمن في منطقة الخليج وأنه من الأهمية بمكان تطوير نظام للأمن الجماعي كصيغة مثلى لضمان أمن الخليج العربي من وجهة النظر الروسية، وذلك على غرار تجارب أخرى مثل مجموعة شنغهاي وتختلف الرؤية الروسية في هذا الخصوص تماماً عن رؤية دول كبرى أخرى، والتي ترى في العلاقات والتفاهمات الثنائية بينها وبين دول الخليج العامل الأهم في تحقيق الاستقرار من عدمه في المنطقة وتتخوف روسيا من أن تؤدي الأزمة اليمنية إلى مزيد من التباعد بين الطرفين ومن ثم تتحفظ روسيا ولا تعلن دعماً صريحاً لأي من الطرفين، الأمر الذي يمكنها من الانفتاح على مختلف الأطراف.

الصحف الروسية: هي مؤامرة أمريكية وحرب إقليمية

تبدي روسيا قلقاً شديداً من اتساع نطاق المعارك وإمتدادها إلى دول أخرى ، وفي هذه الحالة لن تستطيع روسيا الاستمرار في سياسة الحياد والتحفظ، لأنه لا يمكنها التضحية بشريك أساسي مثل ايران, كما تبدي روسيا قلقاً من إمكانية تورط قوى إقليمية، في الصراع وتحوله إلى حرب إقليمية واسعة النطاق على مقربة منها, كما تتخوف روسيا كثيراً من أن تؤدي “عاصفة الحزم” إلى إثارة التطرف في اليمن وزيادة نفوذ المتشددين الإسلاميين، وتنظيم القاعدة في المنطقة التي يشهد نشاطها بالفعل نمواً واضحاً وتعد فاعلا رئيسا فيما تشهده اليمن من صراعات, وقد برز تنظيم القاعدة في اليمن بصورة أولية في مطلع التسعينيات عقب عودة من عرفوا باسم “الأفغان العرب”، ومنهم كثير من اليمنيين، ومنذ ذلك التاريخ نفذ التنظيم عشرات العمليات الارهابية, وفي مطلع عام 2009 أعلن تنظيم القاعدة، بجناحيه اليمني والسعودي، عن عملية دمج في إطار تنظيم واحد ، أطلق عليه “تنظيم القاعدة في جزيرة العرب” ولا شك أن مناخ عدم الاستقرار والانشغال بالصراع على السلطة سوف يتيح للتنظيم مزيدا من التمدد في البؤر غير المستقرة في اليمن, ومن المعروف أن روسيا على عكس الولايات المتحدة ، ليست على علاقة طيبة بتيارات الجماعات الارهابية والمتطرفة، وترفض مجرد الحوار مع الأخيرة وترى فيها تهديداً مباشراً للأمن القومي الروسي، وتسعى جاهدة لمكافحة الارهاب والقضاء على التطرف في دول جوارها، وتخوفت كثيراً من صعود تيار الاسلام السلفي وأبدت إنزعاجاً وقلقاً واضحاً إزاء وصوله إلى السلطة في بعض دول المنطقة، خاصة وإنها تدرج جماعة الأخوان المسلمين وعددا من الجماعات الاسلامية المتشددة ضمن قائمة المنظمات الارهابية لديها منذ عام 2003، ورأت أن هذا سيؤدي إلى توسيع نشاط القاعدة والجماعات الارهابية والمتطرفة، وبرغم استخدام موسكو القوة بصرامة للقضاء على الارهابيين.ترى روسيا أن المستفيد الأول من عدم الاستقرار في المنطقة هو الولايات المتحدة، التي تحاول تصفية قدرات دول الشرق الاوسط بضرب بعضها ببعض والتلاعب باستقرار هذه الدول والتوازنات العرقية والدينية والمذهبية داخلها لخدمة مصالحها على حساب أمن دولها والأمن والاستقرار الإقليمي، ورأت موسكو أن واشنطن تسعى إلى إحكام قبضتها على المنطقة ووضع حد لشراكة هذه الدول مع القوى الآسيوية وفي مقدمتها روسيا، وذلك من خلال إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط جغرافياً وسياسياً، وإضعاف القوى الإقليمية المهمة العربية وغير العربية الكبرى، وخلق كيانات ضعيفة يسهل توجيهها ولا تمثل خطرا على مصالحها ومصالح حلفائها في الشرق وخصوصا اسرائيل, يعزز من المخاوف الروسية خبرة التدخل الأمريكي في ليبيا ومن قبلها العراق، والسياسة الأمريكية غير الفعالة تجاه “داعش” وغيرها من المنظمات الارهابية التي تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي, وترى روسيا أن الدعم الأمريكي للعملية هو لتحقيق مصالح أمريكية خالصة، ويفتح الباب أمام تصفية الحسابات القديمة بين الولايات المتحدة وإيران وكسر شوكة طهران صحيح أن مثل هذه التخوفات لم تأت صراحة على لسان المسؤولين الروس، إلا إن بعض الصحف الروسية عكستها على نحو واضح حيث هاجمت وكالة أنباء “سبوتينيك” الروسية السياسات الأمريكية وموافقتها على التحرك العربي في اليمن ، وقالت الوكالة الروسية إن “الولايات المتحدة تنظر إلى نفسها وحلفائها على أنهم لا يخضعون لقوانين التصرف الطبيعية التي تنطبق على غيرهم”، معتبرة أن التحركات الأمريكية “مزدوجة المعايير” وهاجمت صحيفة “برافدا” الروسية، التدخل العربي في اليمن، ورأت إن التحرك العربي ما هو إلا محاولة لـ”غزو اليمن” بمساعدة الولايات المتحدة للدفاع عن “نفطهم”. وأشارت الصحيفة إلى أن “الغزو العربي لليمن ما هو إلا محاولة لإنقاذ النفط الذي يمر من خلال باب المندب، حيث إن السعودية قلقة من سيطرة الحوثيين على المضيق الذي يتمتع بأهمية استراتيجية”، واتهمت الصحيفة الروسية المملكة العربية السعودية بـ”استغلال المخاوف من الحوثيين لإقناع الولايات المتحدة”, ودافعت “برافدا” عن المحادثات مع إيران، ورأت إن “الولايات المتحدة تخاطر بالمفاوضات للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، من خلال دعم العملية العربية ضد اليمن” خلاصة القول إن الموقف الروسي من “عاصفة الحزم” ينبع من القلق الروسي الشديد إزاء التداعيات المحتملة للعملية وإمكانية خروجها عن نطاق السيطرة، وأن تكون الضربات العربية مجرد مقدمة يعقبها صراع إقليمي ممتد تتورط فيه أطراف أخرى على نحو غير مباشر، أو مباشرة ليتحول الصراع إلى حرب إقليمية تقضي على الأخضر واليابس.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.