سياسات فاشلة ودولة بلا تخطيط ..ارتفاع جنوني لأسعار الدولار وتسعيرة جديدة للكهرباء .. استنزاف للمواطن أم انتقام ؟

economy1.590969

المراقب العراقي/ مشتاق الحسناوي

كثيرة هي الضغوط التي تواجه المواطن العراقي على الصعيد الاقتصادي برغم تصريحات الحكومة بأن موازنة العام الحالي ستكون تقشفية ولا تؤثر على المواطن, وما نلمسه اليوم عكس ما سمعنا عنه, فارتفاع اسعار الدولار في السوق المحلي ليصل الـ1300 دينار سينعكس سلبا على السوق خاصة في مجال ارتفاع أسعار البضائع والسلع وتسديد التجار لمستحقاتهم المالية مع الشركات المجهزة, وفي خطوة أضافية غير محسوبة العواقب جاء قرار وزارة الكهرباء بزيادة تسعيرتها لتزيد من حجم المعاناة, فالمواطن بين حيرة دفع قوائم الكهرباء الضخمة التي لا تكفي ساعات التجهيز نصف نهار في أيام الصيف, وبين دفع مبالغ اضافية للمولدات الأهلية حتى يستطيع الحصول على الكهرباء من أجل ان ينعم بالراحة, ويستمر مسلسل المعاناة لتكون الزيادة الجديدة على أسعار كارتات شحن الموبايلات لتشكل تحديا جديدا للمواطن على الرغم من تنصل وزارة الاتصالات من هذه الزيادة, ولم تكلف نفسها بكبح رغبة بعض التجار الذين يصطادون في المياه العكرة. المحلل السياسي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): ان ارتفاع الدولار بشكله الحالي له نتائج سلبية على المواطن مما ينذر بارتفاعات اخرى في اسعار البضائع والسلع, ونستطيع ان نلخّص مشاكل الدولار بسياسة البنك المركزي التي سمحت بتهريب الدولار الى خارج البلاد عن طريق المزادات التي تكون على شكل حوالات مالية..

وجاء قرار البنك المركزي الأخير بحصر بيع الدولار بيد مصارف قليلة التي تسعى الى تهريبه على وفق سياسة معينة تنتهجها من أجل الاضرار بالاقتصاد الوطني, ولا ننسى الوضع الأمني وارتفاع التضخم والفقر كلها مؤشرات ستفاقم معاناة المواطن على المستوى القريب, اذا لم تدخل الحكومة بثقلها من أجل تغيير سياسة البنك المركزي. واضاف: موسم الضرائب قد بدأ وكانت أولها وزارة الكهرباء التي لم تراعِ الظروف التي يمر بها البلد وقلة السيولة، فقدمت برنامجها الجديد بزيادة اسعار وحدات الكهرباء وبشكل كبير جدا, متناسية بانها حتى لو رفعت الاسعار فلا تستطيع تجهيز المواطن بالكهرباء لاكثر من 10 ساعات, وبالتالي الاعتماد على المولدات الأهلية التي تنهب المواطن بشكل علني في موسم الصيف, وبالتالي سيدفع المواطن للطرفين مما يرهق موازنة الأسرة العراقية, وتابع: كان الأجدر بوزارة الكهرباء ان تسعى الى تجهيز الطاقة هذا الموسم لكي تستطيع معرفة قدراتها الانتاجية التي لم تستقر منذ أكثر من عشرة أعوام , ومن ثم تأتي زيادة الاسعار والتلويح بالاستثمار وغيرها من الامور, والزيادة التي حصلت في كارتات الشحن تعد هذه تصرفات تجار سبقوا الدولة في فرض الضرائب على المواطن, والأدهى من ذلك نرى تصريحات وزارة الاتصالات بانها لا تنم عن معرفة دورها الحقيقي وعملها, فتصرح انها ليست لها علاقة بهذه الزيادة, ونحن نقول: اين دوركم الرقابي, ومن يحمي المواطن من سياسة الضرائب الجديدة التي سندخل في دوامتها جميعا. من جانبه يقول النائب توفيق الكعبي عضو لجنة الخدمات النيابية في اتصال مع (المراقب العراقي): ان الارتفاع الحاصل في أسعار الدولار سيؤثر سلبا على السوق العراقي وخاصة فيما يتعلق بالمشاريع الخدمية التي هي قيد الانجاز, فكما هو معلوم ان المشاريع التي نعمل عليها بدأت قبل عام حينها كان الدولار بسعر 1200 دينار وكانت الاتفاقات آنذاك لأسعار مواد البناء حسب أسعار الدولار, ولكن اليوم نرى هناك تغييرات ستطرأ لو استمر سعر الدولار على حاله ولم يتدخل البنك المركزي في سبيل خفضه وستكون هناك عواقب كثيرة تضر بالاقتصاد العراقي, لان المقاول سيعزف عن اكمال المشاريع حتى لو وفرنا له سيولة مالية, كما ان هناك مشاكل ستحدث ما بين التاجر والشركات المجهزة بسبب عدم وجود سيولة مالية عن التاجر أو المقاول مما سينذر بمشاكل لا حصر لها عند تسديد مستحقاته بسبب ارتفاع الدولار. الى ذلك عزت اللجنة المالية النيابية، سبب تذبذب سعر صرف الدينار مقابل الدولار الى انخفاض الايرادات المالية من مبيعات النفط، فيما أكدت ان البنك المركزي سيتخذ اجراءات جديدة لعودة استقرار سعر الدينار أمام العملات الصعبة. وقال عضو اللجنة النائب مسعود حيدر: إن “السبب الرئيس لانخفاض سعر صرف الدينار مقابل الدولار يرجع الى انخفاض الايرادات المالية العائدة للدولة من مبيعات النفط، حيث كان يباع النفط باكثر من 100 دولار للبرميل واليوم وصل سعره الى دون 50 دولارا وهذا يعني ان الايرادات انخفضت بنسبة 50%، مما اثر على سعر صرف العملة الوطنية”. واضاف: ان لجنته “بحثت مع محافظ البنك المركزي علي العلاق الاسباب الرئيسة لانخفاض سعر صرف الدينار والحلول الناجعة لعودة استقراره”، مشيرا الى ان “البنك المركزي سيتخذ اجراءات جديدة للحفاظ على العملة الصعبة”.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.