المركز والإقليم .. تذكير نافع !!

إذا ما عدنا الى ما قبل 1991، نجد أن الكورد والشيعة كانا شركاء طبيعيين، في ماعون الظلم الصدامي، فقد تناصفوا سوية التهجير والقتل والإعدام، ومصادرة الأموال وحرق القرى والمزارع، ولا يمكن أن ينكر ذلك إلا معاند أو راغب بتغييب الذاكرة العراقية.

بعد 1991 أخذت المناطق الكوردية وضعا خاصا، فقد أفلتت من قبضة البعث الفاشي، وأصبح للكورد وضع فوق الإقليم ودون الدولة، ولكن مرت كوردستان بظروف صعبة، واقتتال داخلي بفعل الفتن التي زرعها النظام الصدامي، وهي فتن خدمت بصورة أو بأخرى المشروع الأمريكي، وكان مؤسفا أن استعر أوار المواجهة، بين الفصيلين الكرديين الرئيسين.

في تلك الأيام؛ كان للشيعة الدور الأبرز، في إطفاء نار الفتنة قي كوردستان، ويتذكر الساسة الكورد المساعي المخلصة، التي بذلتها القوى الشيعية الرئيسة، في رأب الصدع بين الكورد.عاد الكورد الى حضن الوطن الأم، بعد سقوط النظام ألبعثي، بناء على اتفاقات عقدت مع معارضي ذاك النظام؛ وبمقدمتهم القوى الشيعية، ولعل قيام نظام فدرالي في العراق، كان أبرز تلك الاتفاقات، التي عقدت بين أقطاب المعارضة العراقية آنذاك. لقد ساهم الكورد الى جانب حلفائهم الشيعة، بتشكيل شكل ونوع النظام، الذي يراد له أن تتشكل بموجبه دولة العراق الجديدة، وتم تشكيل كل الحكومات، بفعل هذا التحالف الاستراتيجي بين الكورد والشيعة. ثمة حقيقة تفيد أن الكورد في العراق، ليس لهم ناصر سوى الشيعة، أمام بقايا النظام ألبعثي والطائفيين، وهم بحاجة ماسة لبقاء هذا التحالف حيا، لأن لا حياة لهم بدونه، وهي حقيقة يدركها الساسة الكورد، وذلك لأنهم لا يمكنهم التعامل مع جلاديهم الأزليين. هذه العلاقة ليست سمنا على عسل دائما، بل ثمة مشكلات بين المركز والأقليم، تنحصر بمسألتين لا غير، أما غيرهما فهي مسائل ثانوية، يمكن حلها بيسر، إذا ما تم حل تينك المشكلتين.الأولى هي ما اصطلح عليه جزافا، بتسمية المناطق المتنازع عليها، وهي تسمية زرعت لأغراض تدميرية، في هذا الصدد؛ هناك بوابة مثبتة في الدستور، قائمة على فكرة أن العراق واحد موحد، توضح كيفية وآلية معالجة موضوعها.الثانية موضوع النفط، فهناك قانون تم الاتفاق عليه، بين جميع الأطراف عام 2007، لكن جهات خارجية مؤثرة وفي مقدمتها أمريكا وتركيا، وأطراف أخرى من شركاء الوطن، عرقلت وما زالت تعرقل تشريع قانون النفط والغاز، وهو قانون لا يحل المشاكل مع الأقليم حسب، بل سيرتب العلاقة بين المركز والمحافظات المنتجة، غير المنتظمة بأقليم، وينظم التصرف بالثروة الوطنية بشكل عادل، بدلا من سياسة ترك الحبل على الغارب، حيث يتصرف الأقليم الكوردي بالثروة النفطية، وكأنه دولة مستقلة.

كلام قبل السلام: ما لم يُصَر الى حل العقدتين الآنفتين، فإن الساعين لهدم العراق، من القوى الخارجية، والساسة أصحاب الأجندات الطائفية، سيجدون منافذ متعددة، وليس منفذين إثنين، لخلق مشكلات جديدة لا تبقي ولا تذر..وسينجح المتصيدون بالماء العكر، بأن يزرعوا بذور خلاف، ليتحول الى كسر عظم، بين الحكومة المركزية وحكومة أقليم كوردستان.

سلام…

قاسم العجرش

qasim_200@yahoo.com

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.