الديمقراطية فوق دماء الشهداء

بخلافِ الرؤية القائلة إن الانتقالَ من المجتمعِ الصناعي إلى مجتمعِ المعلوماتية أصبح أحد أهم العوامل في مهمةِ تطور المجتمعات الإنسانية، أثبتت بعض الوقائع التاريخية أن توجهَ الشعوب حول توظيف العلم في مجالاتٍ تعود على بلدانِها بالنفع، لا يعني بالضرورةِ ركوب هذه البلدان موجة المعاصرة التي تعبر أطرها العامة عن اعتمادِ الإدارات على خططٍ علمية منظمة لبناءِ الإنسان وتطوير قدراته، إلى جانبِ تنمية البلدان وتطوير اقتصاداتها. وليس أدل على ذلك من أخفاقِ الباكستان التي حققت قدراً مهماً من التقدمِ بمجالِ الأسلحة النووية في ضمانِ مهمة بناء المجتمع الديمقراطي الذي يشكل أحد الأركان الرئيسة لتدعيمِ السلم والأمن الدوليين نتيجة ركون السلطات الباكستانية إلى رؤى لا تنسجم مع طبيعة مفاهيم واتجاهات المجتمعات الديمقراطية التي اتضحت معالمها من خلالِ إقدامها قبل أيام على تنفيذِ أحكام الإعدام شنقاً بعشرةِ مدانين في سابقةِ تشكل أكبر عدد من الاعداماتِ بيومٍ واحد منذ رفع قرار تجميد تنفيذ أحكام الإعدام الذي كان سارياً منذ عام 2008 م، ليرتفع عدد الذين تم اعدامهم إلى ( 37 ) باكستانياً خلال أربعة أشهر على الرغمِ من إعلان الاتحاد الاوروبي قلقه حيال معاودة تنفيذ أحكام الإعدام في هذا البلد. في عراقِ العجائب والغرائب الذي يعد بلداً مستهلكا للتكنولوجيا الحديثة أكثر من كونه منتجاً لها، تعمل القيادات الإدارية على إقرار سلوكيات تدعم سيادة الديمقراطية في البلاد، سعياً في التعبيرِ عن الانتقال إلى واقعٍ جديد يعكس جنوح البيت السياسي غير المتوافق إلى تحقيق بيئة للتفاعلِ مع العالم المتقدم الذي يهيمن على إرادتهِ البيت الأبيض بمعزلٍ عن حقوقِ الشهداء وكرامة العوائل المفجوعة بدعوى التطلع إلى مزيدٍ من الانفتاحِ والرفاهية، فلا عجب أن ترى عيون أرامل وأمهات ثكلى تبكي منذ سنوات أحبة لاقت حتفها بموجةِ العمليات الإرهابية في إشارةِ إلى مطالبتهن بإقامةِ حدود الله التي تتجسد في تنفيذِ القصاص العادل بحقِ أعتى الجناة، فضلاً عن أيتامٍ وآباء مفجوعين بفقد فلذات أكبادهم غدراً يشدون على أيدي ولاة الأمور من أجلِ التعجيل بالمصادقةِ على أحكامِ الإعدام التي صدرت من المحاكمِ المختصة بحقِ الإرهابيين الذين عمدوا إلى التفننِ بسفكِ دماء الأبرياء، إلى جانبِ تهديدِ مستقبل البلاد عبر خطاب سياسي وإعلامي مدعوم بفعالياتٍ إرهابية يفضي إجمالي نتائجها إلى مضاعفةِ الانقسام في المجتمع، فضلاً عن الفتكِ بأواصرِ النسيج الاجتماعي في محاولةِ خلق بيئة ملائمة لاهتراءِ المنظومة القيمية التي تحكم مجتمعنا على أملِ مساهمة تصدعها بانهيارِ وحدة الشعب العراقي.إن العملية السياسية التي ولدت في العراقِ بعملية قيصرية عسيرة، ماتزال عاجزة عن الوصولِ بالبلاد، إلى المستوى الذي يساهم بحمايةِ المواطن وحفظ حقوقه من الضياعِ بسببِ عقدة ( التوافق السياسي ) التي طغت على جميعِ الفعاليات بالبلاد في وقتٍ لا يعلم فيه بعض أطراف الطبقة السياسية، ولاسِيَّمَا البرلمانية أن إمرأة في أمريكا ( راعية الديمقراطية ) تسببت بوفاةِ رجل بحادث، فحكم عليها بأن ترفعَ صورته وهو بالكفنِ ساعة كل يوم ولمدة ( 5 ) سنوات حتى تشعر بالذنب، فكيف تتعامل الحكومة العراقية حيال إرهابي حكم عليه القضاء العراقي منذ سنوات بالإعدام بسببِ تنفيذه جرائم قتل استهدفت عشرات الأبرياء من العراقيين؟.

من هذه الوقائع، نستدل على أن البونَ شاسع ما بين تخلف نهج الحكومة الباكستانية المتمثل باستبدادها وقفزها على أطر الديمقراطية بمفهومِها الغربي في قبالةِ صورة الديمقراطية في العراق التي سمحت لحكومتها بقاءِ أيادي الجلادين توغل بقتلِ الأبرياء ترسيخاً لمشروعِ المصالحة الوطنية!!.

في أمانِ الله.

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.