تقرير لمجلس الشيوخ الفرنسي يدعو إلى إعادة العلاقات مع الأسد

انهكخهحه

منذ أن زار وفد البرلمانيين الفرنسيين دمشق ظهرت مؤشرات لتغير في المواقف الفرنسية تجاه الحكومة السورية، فالرئيس فرانسوا هولاند، قاب قوسين أو أدنى من مغادرة الإليزيه في أول مناسبة انتخابية بعد أخفاقات نتاجها مأساة»شارلي إيبدو» ,فالسياسات الفرنسية التي راهن من خلالها هولاند وحكومته على ورقة الإرهاب والكيانات السياسية المؤيدة له في سوريا بحثاً عن إسقاط الدور الذي تشغل الدولة السورية في المنطقة والمشاركة في مشروع تقسيم الدولة الأكثر الإستراتيجية لجهة الجغرافيا في الشرق الأوسط، فالواجهة البحرية الواسعة مع كميات الغاز المكتشفة قبالة السواحل السورية أسالت لعاب الدول التي تطمح لزيادة نفوذها في سوق الطاقة، الأمر الذي ينعكس على التحكم بمسار السياسة العالمية، وأول الراغبين بالسيطرة على هذا الموقع هو الحكومة الأمريكية من خلال تحريك جملة من الدول التي تتشارك في الهدف برغم اختلاف الغايات، ومن ضمن هذه الدول كانت فرنسا ,في تقرير مجلس الشيوخ الفرنسي تأكيد على إن 1500 إرهابي، يشكلون وفق التقديرات الفرنسية نصف الإرهابيين الموجودين في سوريا والعراق هم من حملة الجنسية الفرنسية، وبالتالي فإن مجلس الشيوخ عبر تقريره يحاول أن يأخذ المجتمع الفرنسي نحو التحضر لحالة الانقلاب في الموقف تجاه سوريا، كي لا يكون الانعطاف مفاجئاً وغير مبرر أمام الجمهور الفرنسي، فحسابات السياسة الداخلية الفرنسية لها من التعقيد ما لها في ظل وجود مفكرين متنفذين في الأروقة الخلفية للسياسية الفرنسية من أصل يهودي وانتماء صهيوني ,التقرير يحضر الأوروبيين أيضاً لهذا الانقلاب من باب التخوف من ارتداد هؤلاء الـ 1500 جهادي مدججين بأساليب القتل الأكثر وحشية في العالم، فالتنظيم الذي عمل طويلاً على مأسسة وبرمجة القتل بين مقاتليه، وصل بالجهاديين إلى مرحلة تثير مخاوف الأوروبيين من الارتداد الجهادي نحو بلدانهم وبكون السياسية هي فن المناورة في الممكن قدر الإمكان للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الاستفادة داخلياً وخارجياً، فإن «هولاند» وإدارته يحاولون اللعب بالورقة الأخيرة بالنسبة لهم لضمان بقائهم في السلطة بعد الهزة الانتخابية العنيفة التي تلقاها هذا النظام خلال الانتخابات البلدية ,لذا يمهد الفرنسيون لطريق يأخذهم نحو دمشق بالخسائر الأقل، وعينهم على التعاون الأمني مع دمشق، لكن هذا التعاون بالنسبة للسوريين لا يتم إلا عبر الأقنية الدبلوماسية الرسمية، ولن تقبل الحكومة السورية بأن يكون هذا التعاون من تحت الطاولة أو في الكواليس، وعلى ذلك يمكن القول إن مرحلة مغايرة من العلاقات السورية الأوروبية قريبة من الحدوث، وإن كانت سوريا قد أكدت في وقت سابق إنها قابلة للتحول بشكل نهائي نحو الشرق، فإنها لا تمانع من أن يكون ثمة تعاون بينها وبين الدول الأوروبية لكن ضمن الشروط السيادية و القانونية لهذا التعاون، على أن تتخلى الدول الأوروبية عن نظرتها المزدوجة المعايير تجاه الأزمة في سوريا ودعم الجماعات الجهادية فيها، فلا يمكن للفرنسيين بعد تقريرهم هذا أن يبقوا على الإيمان المطلق بما تطلقه الإدارة الأمريكية من مصطلحات ومشاريع لتصعيد الأعمال الإرهابية بحجج واهية من قبيل «دعم المعارضة المعتدلة» ,وبالتالي، فإن زمن المتحولات والتسابق نحو الشرق بين الدول الأوروبية بدأ، الأمر الذي قد يتطور إلى شكل أكثر انفتاحاً بعد توقيع الاتفاق النهائي حول الملف النووي الإيراني في حزيران القادم، وبهذا التقرير يكون الفرنسيون قد بدؤوا طريقهم نحو دمشق.

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.