«داعش» يتقدم في الأنبار… «واشنطن» معركة العراق طويلة

عد وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر، بمعركة طويلة الأمد مع «داعش» في العراق، على الرغم من أجواء التفاؤل التي حاول نائب الرئيس الأميركي جو بايدن عكسها على رؤيته المستقبلية للعراق في خطابه، أمس الأول، الذي أكد فيه تراجع عصابات داعش التكفيرية على حساب «الوحدة الوطنية العراقية».وتنعكس تصريحات المسؤولين الأميركيين على المستوى الداخلي العراقي بوضوح، حيث اعتبر نواب عن محافظة الأنبار، أمس، أن رئيس الحكومة العراقي حيدر العبادي تسرّع في الإعلان عن بدء العملية العسكرية داخل المحافظة، في ظل الرفض الأميركي لمشاركة قوات «الحشد الشعبي وفصائل المقاومة» في هذه المعركة، وتشديد الفعاليات المحلية على ضرورة تحديد الجهة التي «ستمسك بالأرض» بعد «تحريرها».ويبدو أن داعش الذي يعدّ انتشاره في الأنبار الأوسع على مستوى المحافظات العراقية بسبب استغلاله العامل العشائري فيها على نحو كبير، فقد استفاد من هذا الانقسام ليتقدم سريعاً في المناطق الشمالية والشرقية من الرمادي، حيث تحوّلت القوات العراقية إلى وضعية الدفاع بدل الهجوم بحسب ما ذكر نائب عن المحافظة.وتفادياً لإخراج «الحشد» من معادلة المعارك المقبلة، يسعى العبادي إلى تأمين غطاء سياسي ورسمي لهذه القوات، التي ساهمت في نجاح معظم العمليات العسكرية ضد «داعش»، من خلال إعادة وضعها في خانتها «العراقية»، بعدما وضعتها مزاعم الولايات المتحدة في خانة «الذراع الإيرانية»، وسعت آلتها الإعلامية إلى تشويه سمعتها، ما يفسح المجال أمام التشكيلات الحليفة لواشنطن من العشائر بـ «الإمساك بمناطقها».وفي هذا السياق، توجه العبادي إلى مدينة النجف، والتقى المراجع الدينية فيها، وفي طليعتهم المرجع الديني السيد علي السيستاني(دام ظله)، وبحث معه الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد، حيث أكد مصدر سياسي أن البحث تناول «المعارك التي تنفذها القوات الأمنية ضد عصابات داعش».ونقل المصدر المطلع على أجواء اللقاء «على ضرورة حماية المدنيين وممتلكاتهم»، بعدما أصدر مؤخرًا، فتوى «تحرّم التعرض للمدنيين في المناطق المحررة».من جهته، طالب المرجع الديني الشيخ بشير النجفي، خلال لقائه العبادي، بضرورة دعم «الحشد الشعبي» بما يضمن «بقاءه واستمراره»، وبدوره وعد العبادي «بصرف مستحقات الحشد الشعبي خلال الأيام القليلة المقبلة»، مبيّناً وجود «صعوبات ومشاكل في الأنبار»، على الرغم من «الطموح بأن تحل كل المشاكل وتحرر المناطق المحتلة من قبل داعش».ميدانياً، وبعد يوم واحد على مغادرة العبادي مطار الحبانية شرقي الفلوجة، عقب الزيارة التي أعلن خلالها عن انطلاق عملية تحرير الأنبار، هاجم تنظيم «داعش» مركز مدينة الرمادي من 10 مناطق مختلفة، وبقوة نارية كثيفة استطاع خلالها احتلال منطقتين في شمال المدينة، من ضمنها المنطقة التي تضم ما كان يعرف بـ «ساحة الاعتصام».وتراجعت قوات الجيش التي ظهرت في موقف المدافع، بحسب النائب عن «تحالف القوى العراقية» فارس طه الفارس، الذي اعتبر أن «إعلان بدء العمليات العسكرية في المحافظة بدا وكأنه مجاملة من القيادات العسكرية لزيارة رئيس الوزراء للأنبار، لأن القوات هناك لم تكن مستعدة للمعركة وتحوّلت إلى الدفاع».وعبّر النائب الأنباري عن خشيته من أن يكون سبب ما حدث من تراجع أمني في الرمادي، هو أن «واشنطن لا تريد دخول الحشد في المعارك، والحكومة لن تكون جادة في أي معركة بدون وجود الحشد وفصائل المقاومة، ونحن في الوسط»، فأن «المعارك لن تحسم بتدخل الولايات المتحدة، وتكريت دليل واضح على ذلك».بدوره، أكد عضو لجنة الامن والدفاع البرلمانية النائب محمد الكربولي أن «الجزء الشمالي لمدينة الرمادي يشهد مواجهات واشتباكات عنيفة جداً حيث تمكن داعش من التمدد في منطقة البوفراج والبو عيثة بعد نفاد العتاد والذخيرة لدى قوات الشرطة ومقاتلي العشائر، ما تسبب بموجة نزوح كبيرة للأهالي من سكان تلك المناطق ومحيطها الى داخل مركز المدينة لحماية أنفسهم».

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.