بــــين الســـطور .. قصور على المقابر الجماعية

بلفعتغع

واثق الجابري

سبايكر جريمة العصر، لايمكن أختزالها بإستشهاد 1700 شاب، ولا عملية التخريب الممنهج؛ بسرقة ثلاجة؟!

جريمة كبرى، تمتد من عمق تاريخ الإعتراض على الرسالات السماوية، وصراع الحياة الإنسانية والموت بوحشية، تصاعدت كالبركان الذي يغلي في صدور الغل وغلو التطرف، الى أن تمحورت بذروة هذا الصراع الأزلي، وإنتاج جريمة كبرى بدم بارد.شباب ساقتهم تخرصات السياسة، وجلبوا من الحرمان؛ ليوضعوا في فم الوحوش، وفي منطقة غير مستقرة، حتى يُساقوا الى أقدارهم بلا سلاح ولا وسيلة إتصال ولا هويات؟!

جريمة من سلسة جرائم، لم تكن وليدة لحظة او خطأ إدراك أو ردة فعل آنية، وجذورها في عمق زمن ويلات الإنحراف وتقادم التطرف وتحريف الإسلام، وتراكم التشبع بأنظمة القمع والترهيب، وتطبيع الشعوب للإنحناء بالحديد والنار، وإستشراء ظاهرة نهب الدولة، وبلورة إمكانياتها، الى أنظمة تؤدي الى حكم العائلة، ونخبة مختارة تقطع رأس من يخالفها.المكان والزمان في قصور تم بناؤها، وشيدت عالياً؛ على أثر شعب يدفن في مقابر جماعية، وبحكم من لا يقبل التحرر وممارسة الحقوق، ورفض مبدأ الأغلبية والرأي الآخر، ويقوم بسرقة إنجازات الشعوب، وتبذير ممتلكاته، الى درجة تعميم الفساد وعدوانية الدولة.

إنتهكت حرمات، وحرقت بيوت، وسُرقت محال، وصُدرت عقارات؛ منذ سقوط الموصل الى تطهير تكريت، وإنحرفت أفكار الى العدوانية والطائفية، ودفعت تلك المناطق ثمن تصرف بعض أبنائها، الذين عملوا كالقوادين على عشائرهم وأهلهم، إلاّ من نزح، أو دفع دمه حفاظاً على عرضه وشرفه. أن داعش خليط ذروة الأفعال المنحرفة، التي دأبت على إدامة الفرقة والإقتتال الطائفي البغيض، والعمل على إيقاد التناحر؛ بضرب طرف شيعي، والرد بضب السني، وتكتب على الحائط بالفارسية، وتنقله الى القنوات العربية، وتسرق وتحرق وتلصق الإتهام، بحشود شعبية لم تأتِ بالأموال، ولم تتسلم رواتب منذ شهور.جرت العادة عند وسائل الإعلام، التي تقف خلفها جهات خارجية، أو أنها لا تعي حجم المسؤولية، وهي تركز إلى قشور الأحداث وتترك جذورها، ولا تعرف من يقف خلف فبركة الأحداث والجهة المستفيدة، وكم هو الضرر الذي يصيب الشعوب.داعش خليط من شراذم الشعوب، وعلى بقايا البعث، وخلاصة الفكر الدموي، الذي يحاول إزاحة الحدود، وبناء قصور من الجماجم.هَدَّ حجم الأنتصار فرضيات مبنية على زرع الرعب، والإستسلام الى واقع عودة التخلف، ومثلما كانت القصور مبنية من الجماجم، أعاد التاريخ نفسه؛ ليقول أنها من هذه الأجساد والمقابر التي وجدت فيها، والتاريخ ما زال ينزف، ومن قام بالسرقات؛ يُحاول التضليل على حجم الإنتصارات العظيمية، ويريد وضع بقعة سوداء على صدر التضحيات؛ وإذا دلّت القصور على حقيقتها، فستدل السرقات؛ على من يُريد صناعة مجد بدم غيره، وأن الجرمين يُريدان فك وثاق شعب ثار ضد الإرهاب .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.