في ذمة الشهداء

إنّ دماء الشهداء تَهب الأحياء عَزْماً على الاستمرار، ومواصلة الحركة والسَير، وقوّة على تجاوز العقبات والصِعـاب ، وتَهبهم القدرة على نُكران الذات وتجاوز النفس ، والترفّع عن صغائر الأُمور، وانتزاع حُبّ الدنيا من النفوس، وإيثار الآخرة على الدنيا ، واسترخاص الحياة الدنيا في سبيل مرضاة الله, إنّ دماء الشهداء تعلِّم الأحياء الكثير.
ومن أغرب ما في هذه المدرسة العجيبة في حياة الإنسان أنّ تلاميذها أحياء ، وأساتذتها أموات! أنّ الشهادة تُعلّمنا كيف ينتصر المظلوم من الظالم ، وكيف يستعيد المظلوم حقّه ومكانه في التاريخ ، وكيف ينتصر المُستضعَفون على المُستكبرين ويستعيدون مواقِعهم في الحياة ، وكيف ينتصر الدم على السيف ، والحق على الباطل .
وكيف يرزق الله القلَّة المُستضعَفة التي تخاف أن يتخطَّفها الناس على الكثرة القويّة من المُستكبرين وأضرابِهم وجنودهم .
طريق كربلاء

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.