الرغبة في المعاصرة أم تقليد أعمى ؟تسريحات وأزياء غريبة تغزو عالم الشباب ومختصون يعزون السبب الى الانفتاح التكنولوجي

uipi;pio

تحقيق – غسان عباس

في كثير من الاحيان يشاهد غالبية الناس مظاهر براقة وخداعة ، يجدون فيها قمة في الرقي والتحضر ومواكبة زمانهم ، ولكن في حقيقة الامر تعد أشياء كالسراب وأوهاما يقعون تحت تأثيرها ، ولا يمكن القبول بها ، لانها قد تقودهم الى الهاوية ونبذ الاخرين لهم عندما يتوقعون أن بارتدائهم الملابس المستوردة والممزقة التي لا تتناسب وواقعنا الشرقي إو إتباعهم بعض الممارسات الغربية يمكن أن تثير إعجاب من حولهم ، ولكنها قد تثير إشمئزاز الاخرين منهم ، كاطالة شعر بعض الرجال مثل النساء وإرتداء مختلف الاساور والقلائد أو إرتداء بعض النساء لملابس غير محتشمة أو صبغ شعرهن بالوان غريبة ووضع ماكياج صارخ . فهل يعلم من يتبع هذه الممارسات إن واقعنا يرفض هذه الامور ولا يرضى عنها ؟ ولماذا نقحم هذه العادات الهجينة على مجتمعنا وفيه ما يفوق تصورنا من أمور حسنة يمكن أن نفتخر بها ؟ ومتى يعي بعض الشباب الذين يقومون بالتشبه بالغرب في عاداتهم أنها قد تفسد أذواقهم وشخصيتهم عندما يتأثرون بما لديهم من قشور التحضر وينسون تاريخهم ؟

تباين في الاراء

اختلفت الاراء بخصوص التسريحات الغريبة والتي لقيت رواجا بين البعض من الشبان والشابات وفي أغلب المستويات الاجتماعية وخصوصا من طلبة وطالبات الجامعات والمعاهد ، وبين هذه التسريحة الغريبة وهذا الزي العجيب تباينت وجهات النظر والاراء ما بين مؤيد ورافض لمثل هكذا ظواهر قد يعدها البعض على أنها ظواهر طارئة على مجتمعنا المعروف حيث لطالما عرف الشاب المحلي بتمسكه بعاداته واخلاقه ومبادئه الدينية ، وعلى الرغم من ذلك فأن البعض يعد أنتشار مثل هكذا تسريحات وأزياء من قبيل الحرية الشخصية والتي يجب أن لا يتدخل فيها أحد بأعتبارها أمرا خاصا بالشخص المعني ، يقول حيدر أحمد : أنا أعتقد بأن هذه التسريحات والازياء التي توجد لدى بعض الشباب هي أمر شخصي وتندرج ضمن الحرية الشخصية للفرد مادامت لا تسبب ضررا لاحد . وفي الطرف الاخر فأن آراء مواطنين آخرين من شرائح الشباب والبنات قد أعربوا عن رفضهم لمثل هكذا أزياء أو تسريحات يمارسها البعض من الذكور والاناث . يقول مالك التميمي : قد يتذرع البعض ممن يرتدون هكذا ملابس غريبة على أنها ليست محرمة شرعا مادام من يرتديها رجل ، ولكن نسي هؤلاء وأمثالهم عاداتنا وتقاليدنا أننا نحن وكشعب شرقي محافظ يجب على كل فرد فيه وخصوصا من شريحة الشباب أحترام عاداته وتقاليده . ولم تقتصر الغرابة في مظاهر البعض على تسريحات الشعر الغريبة او على الازياء والملابس الوافدة لبعض السطحيين من المسلسلات المدبلجة والافلام الهوليودية وحتى بعض لاعبي كرة القدم في الدول الغربية بل تعدى الامر الى ان وصل الحال بالبعض الى ان يشوه جسدة بوشوم ورسوم غريبة قد تحمل بعضها دلالات وثقافات لرموز أعداء هذه الامة ،

آراء المختصين

من أجل معرفة أسباب ميل البعض نحو هذه الاشياء كان لنا لقاء بالدكتور حيدر فاضل في مركز البحوث التربوية والنفسية بجامعة بغداد فتحدث عن هذا الموضوع وقال : تتحكم في هذا الامر عوامل معينة من أهمها ، أولا عامل الاثارة وهو عامل كبير ويؤثر في هذا الموضوع ، ويشمل الملابس التي لا تتفق مع ما هو متعارف عليه سواء في الجامعات او في الاماكن الرسمية ، ويتحكم هذا العامل في البحث عن الاثارة ولكن يخرج هذا الامر في بعض الاحيان عن حده ، فيؤثر على شكل الذي يمارسه بطريقة لافتة للنظر ، والعامل الثاني هو جذب الانظار ، فالبحث عن المختلف يقود الى جذب انظار الاخرين من زملائه او الجنس الاخر وأستقطاب الاهتمام الاجتماعي نحو ذلك الشاب او الرجل ، والعامل الثالث الذي يتعلق بهذا الامر هو التقليد فالبعض يقلد بعض الاشياء على مساؤها بشكل غير خاضع للنقد ، فالفرد هنا يمارس مايراه ويتأثر به ذوقيا وبالتالي فهو لا يمتلك ذوقا ناضجا وليس لديه نقد في نفس الوقت فيقلد هذه التقليعة او الموضة . ومن الموكد بأن للعوامل السياسية والاجتماعية والحروب دور في هذه المسألة كون الشاب او الفرد يتأثر بها لكن دور هذه العوامل هو غير مباشر ، لكن عوامل كأنخفاض المستوى الدراسي العام وأنخفاض المستوى التعليمي العام والظروف الحادة في المجتمع هي التي تؤدي إلى ضعف الرقابة الاسرية ورداءة التوجيه وعدم صرف الوقت الكافي مع المراهق او الشاب والشابة ، وهنالك عامل يدعى بالتغيير الاجتماعي فكل المجتمعات تتغير ثقافيا واجتماعيا ، الا أن المجتمعات التي تحدث فيها هزات كبيرة فأن هذه العملية تكون سريعة ويظهر مثل هكذا أنحراف بعيدا عن المعايير الاجتماعية العامة وقد يصنفه البعض على انه أنحراف من قبل البعض ، فتأثير الظروف كالحروب والسياسة موجود لكنه غير مباشر ومن الملامح المزدوجة لانتشلر وسائل الاتصال أنها ذات حدين سلبي وإيجابي ، ففي هذا الامر الذي نناقشه تعتبر تأثيرات سلبية لانه عندما يصبح الاتصال سهلا تصل هذه التقليعات والاشكال بشكل أسرع وتدخل بدون نقد وبدون حدود وبالتالي تصبح متداولة بشكل أسهل . على المستوى الفردي يمكن أن تزول هكذا ظواهر فالشاب في عمر 16 سنة لن يبقى هو نفسه في عمر 30 سنة بل سيتغير جسديا ونفسيا واجتماعيا ويندمج في المجتمع ، أما على صعيد المجتمع فقد تبقى مثل هكذا ظواهر لانه دائما ما تظهر نزعات متطرفة في الاشكال والتصرفات فهي تبقى وتصعب أزالتها . الدكتورة فوزية العطية في قسم علم الاجتماع تحدثت عن هذا الامر وقالت : أثرت الازمات السابقة على نفسية الشباب وللاسف فأن المجتمع ونتيجة لهذه الظروف التي لا يزال يمر بها من النزاعات الطائفية والعشائرية وهذه ادت الى ان يحاول الشاب أن يرسخ أنتمائه الى تلك الطائفة او العشيرة التي ينتمي اليها وهذا ما أضعف مشاعر المواطنة وأصبح كل فرد يشعر بضرورة مرجعيته للجماعة التي ينتمي لها من جانب اخر فأن الاوضاع الاقتصادية والسياسية والامنية وغيرها قد أدت الى اضعاف دور العائلة في التنشئة الاجتماعية وخصوصا في الجانب النفسي أي أن العائلة اصبحت مشغولة بتوفير الخدمات والحماية وغيرها.

وسائل الاتصال

واصلت الدكتورة فوزية العطية حديثا حول هذا الموضوع وقالت : وقد ساهم دخول التكنولوجيا في هذا الامر خصوصا مع عدم وجود توجيه كافي للمراهقين والشباب فأصبح الفرد يتأثر بما يتلقاه من خلال الانترنت والفيسبوك وظهور السيلفي وغيرها قد أثرت في الشباب وقد حاولت بعض الجهات استغلال هذه الامور لتحقيق مكاسب أقتصادية للحلاقين او مكاتب معينة لرسم الوشم وتسريحات الشعر ، لذلك ينبغي أن نؤكد على توجيه الابوين لملاحظة سلوك أبنائهم خاصة في مرحلتي الطفولة والمراهقة ، وقد ساهم وجود الدعاية في مختلف مناطق بغداد وتأثر الشاب باقرانه في كل هذه الامور من تسريحات الشعر وملابس الشباب وصبغ الشعر وهي صرعات وليست موضة وفيها أساءة ، فليس كل ما يظهر يجب أن يقلده الشباب وتأثيرات ذلك ستظهر في المستقبل فلابد من أقناعهم بطريقة او اخرى من أجل تنمية شعورهم بالمسؤولية ، ويجب ان يكون هنالك دور للاعلام ومنظمات المجتمع المدني والوزارات المعنية دور وحتى السلطة القضائية فيجب ان تكون هناك قوانين رادعة للانحرافات السلوكية ، لان لها انعكاسات على الفرد والمجتمع ، ومجتمعنا معروف بثقافته والتزامه بالمعايير الاجتماعية ، وقد ساهم التفكك الاجتماعي في هذه الظواهر فلابد أن يكون هناك أشباع للرغبات لدى هذه الشرائح بصورة صحيحة ، فالطالب حتى في الجامعة يشعر بعزلة ، فلو كان هنالك تنظيم طلابي من قبل الدولة ويكون تفاعل مابين هذا التنظيم وسلطات مثل لجنة التعليم العالي في البرلمان وغيرها ونحن بحاجة الى منظمات المجتمع المدني لان هذه الفئات من الشباب تشعر ان لا احد يهتم بها فأذا ما قدمت لهذه الشريحة ماتحتاجه ستكون قادرة على تقديم ما هو أفضل في المستقبل من اجل تنمية أجتماعية وثقافية ، ولكي لاتتجه هذه الفئات الى اشباع الحرمان النسبي الذي تعانيه حتى لو خالف ذلك المعايير الاجتماعية وما هو متفق عليه في مجتمعنا .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.