ويتجدد السيناريو في الأنبار

من جملةِ المدلولات الواقعية التي أفرزتها عمليةَ تطهير مدينة تكريت من رجسِ الأعداء وإعادتها حرة إلى حضنِ الوطن ما تجسد بوحدةِ اللحمة الوطنية وتمسك أبناء الرافدين بقدسيةِ قتالهم ضد رؤى التكفير والظلام الساعية إلى تجزئةِ الوطن وتمزيق نسيجه الاجتماعي، فضلاً عن إجهاضِ إرادات الدول الامبريالية والصهيونية الداعمة للإرهاب، بوصفه أحد أبرز الوسائل المعتمدة في تحفيزِ محركات تشرذم المجتمع العراقي وفرقة أبناء البلاد، تمهيداً لتثبيتِ أرضية مشروع ( بايدن ) الذي ينحى باتجاهِ تقسيم العراق وفرض الهيمنة الاستعمارية على مقدراته.

الأطراف التي خابت آمالها الرامية في إحداثِ شرخ بمنظومةِ الجهدِ العسكري الوطني عبر محاولات محمومة لإبعادِ سرايا الحشد الشعبي المبارك وفصائل المقاومة الاسلامية الظافرة عن ساحةِ المواجهة مع عصاباتِ داعش الإرهابية بمعركةِ تحرير مدينة تكريت، وجدت نفسها ملزمة في البحثِ عن مفاتيحٍ جديدة لتجاوزِ أزمة فشلها، بغية المضي في مشروعِها الذي يرتكز على إثارةِ خلافات إِثنيّة ومناطقية تقود بنهايةِ المطاف إلى تأجيجِ حدة التناقضاتِ في الساحةِ العراقية من أجلِ تكريس حالة الانقسام الداخلي التي تعد العنصر الأساس في مهمةِ تهشيم أواصر الوحدة الوطنية التي تعول عليها الأطراف الدولية والجهات المحلية الداعمة لعصاباتِ داعش في عمليةِ إدامة موجبات الأزمة الأمنية التي تعانيها البلاد.

وعلى وفقِ هذه الحقيقة، لا غرابة في أن تغورَ المؤسسات الاستخبارية للجهاتِ الممولة للإرهاب والداعمة لمختلفِ نشاطاته بدهاليزِ المشهد العراقي في أعقابِ خيبتها بمعركةِ تكريت من أجلِ إعادة سيناريو إزاحة قوات الحشد الشعبي عن مهمةِ مؤازرة القوات الأمنية في عملياتِ تحرير محافظة الأنبار، الأمر الذي أفضى إلى إحاطة ملف العمليات العسكرية في الأنبارِ بما يثير الشكوك حول نوايا بعض الأطراف لتصديعِ تماسك الجهد العسكري الوطني، بغية إعاقة مهمة تحرير المحافظة من خلالِ العمل على تشتيت القدرة العسكرية. ومصداقاً لذلك نشير إلى قيامِ عصابات داعش الإرهابية باحتلالِ منطقتين في شمالي محافظة الأنبار، أحداهما المنطقة التي كانت مستقراً لما يعرف بـ ( ساحة الاعتصام ) التي انطلقت منها شرارة الفتنة الطائفية بعد ساعاتٍ من تسويقِ بعض أعضاء حكومة الأنبار المحلية خبرا غير صحيح يشير إلى إعلانِ رئيس الحكومة حيدر العبادي انطلاق عملية تحرير الانبار، الأمر الذي مهد لـ ( داعش ) دخولهما من أجلِ التلويح بإجهاضِها عملية تحرير المحافظة!!.

يبدو أن صدمة الولايات المتحدة الامريكية من دوي الانتصارات الباهرة التي طرزتها سرايا الحشد الشعبي وفصائل المقاومة الاسلامية في منازلةِ تكريت، كانت تعبر عن إجهاض جهد منظم للإدارة الأمريكية وحلفائها في المنطقة بعد أن حطمته إرادة رجال العراق، ولاسِيَّمَا فصائل المقاومة الاسلامية وجعلته يذهب أدراج الرياح، ما فرض عليها التخطيط لإعاقةِ إكمال قوات الحشد الشعبي واجبها الشرعي والوطني في الدفاعِ عن كرامةِ العراق وإنسانه ومقدساته وتأريخه. واللافت للانتباه أن بوادر هذه السياسةِ الشيطانية توضحت بعض صورها عبر ما أكدته التقارير الخبرية حول دور ما يسمى بالخلايا النائمة في تدنيسِ عصابات داعش للمناطق التي سيطرت عليها يوم أمس، وهو ما يتوافق مع دور القوات الأمريكية في تسهيلِ دخول كثير من العناصرِ الاجرامية إلى المحافظةِ سعياً في اسقاطِها بيد داعش في وقتٍ رحب فيه رئيس مجلس محافظة الأنبار بدخولِ قوات الحشد الشعبي إلى المحافظة لمساعدتِها في وقفِ تدفق مسلحي تنظيم داعش وصد هجومها الواسع الذي شنته على مدينةِ الرمادي من ثلاثةِ محاور!!.

في أمانِ الله

لطيف عبد سالم العگيلي

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.