سعر صرف الدولار يتجه إلى 2000 دينار

kjlk';'o

باسل عباس خضير

منذ شهرين , وأسعار صرف الدينار العراقي مقابل الدولار تتهاوى يوما بعد يوم وقد وصلت أسعار الصرف الحالية إلى 1400 دينار مقابل كل دولار , ولا توجد أية موانع في وصول أسعار الصرف إلى 2000 دينار خلال الأيام القادمة , حيث لا توجد إجراءات قانونية يتم إتباعها بحق المضاربين ببيع وشراء الدولار , كما إن البنك المركزي العراقي لم يتخذ إجراءات من شانها الحد من تدهور أسعار صرف الدينار , رغم إن رئيس مجلس الوزراء قد ناقش هذا الموضوع مع محافظ البنك المركزي العراقي ( وكالة ) , حيث وعد الأخير بإيجاد منافذ آمنة لتوفير حاجات المواطنين من الدولار وبشكل يعدل من أسعار الصرف ويضمن تقليل حالات غسيل الأموال وتهريب العملات الأجنبية للخارج.

وهناك من يعتقد بان ارتفاع أسعار صرف الدولار يعود إلى تطبيق المادة 50 من قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2015 , وتنص هذه المادة على أن لا تزيد مبيعات مزاد البنك المركزي العراقي عن 75 مليون دولار يوميا , وهي مادة خلافية واعترض عليها مجلس الوزراء لأنها أضيفت من مجلس النواب أثناء مناقشة وإقرار قانون الموازنة الاتحادية لسنة 2015كونها لم ترد في مشروع قانون الموازنة في الأساس , وكما هو معروف فان مزاد البنك المركزي العراقي للدولار قد تم إيجاده منذ 2004 , وهو احد المنافذ المهمة لتوفير الدولار وقد وصلت مبيعات هذا المزاد إلى أكثر من 250 دولاراً في اليوم الواحد , مما يعني تحديده لمبلغ 75 مليون دولار لمبيعاته يوميا انخفاضا في عرض العملات الأجنبية من وجهة نظر المعنيين بالتداول في الدولار .

ومن وجهة نظر اللجان المختصة في مجلس النواب , فان تحديد 75 مليون دولار لمبيعات الدولار يوميا من شانه أن يوقف الهدر والتلاعب في ثروات العراق , فقد بلغت مبيعات مزاد المركزي العراقي 470 مليار دولار ويعادل هذا المبلغ أكثر من نصف الإيرادات المتأتية من صادرات النفط , كما يعني هذا المبلغ إن تحويلات القطاع الخاص أكثر من تحويلات القطاع الحكومي وان هناك من يتحكم بثروات العراق من الدولار , فقد ذكرت النائبة ماجدة التميمي عضوة مجلس النواب وهي أستاذة جامعية سابقا ولها خبرات أكاديمية وعملية , بان هناك عشرة مصارف أهلية قد استحوذت على مزاد البنك المركزي خلال السنوات السابقة , وقد بلغ مشتريات هذه المصارف بحدود 2- 4 مليارات دولار , وأكثر التحويلات قد تمت بطرق وأغطية سيتم الكشف عنها بعد استكمال التحقيقات .إن ما يهم الجمهور في موضوع تدهور أسعار صرف الدينار وتأثيره في أسعار السلع والخدمات في الأسواق المحلية , فموضوع الفساد وغسيل وتهريب الأموال باتت مفردات طبيعية يرددها من يظهر في القنوات الإعلامية , أما معالجتها فإنها مجرد كلام حسب ما يقول البسطاء من الناس , وقد أصبح الناس يشكون من ارتفاع أسعار السلع اليومية مرة بسبب انخفاض سعر الدينار ومرة بسبب قطع الطرق المؤدية الى المنافذ الحدودية في الشمال مما يؤدي لارتفاع أجور النقل , وبعض التجار ليست لديهم رحمة بالفعل لان حصول تغير على سعر صرف الدولار بمقدار 120 ديناراً للدولار مثلا ,يؤدي إلى رفع سعر السلعة لأكثر من 250 ديناراً أي أكثر من الضعف , ويلاحظ إن رفع الأسعار يتم بشكل فوري عند انخفاض أسعار الدينار , ولكن الأسعار لا تنخفض عند ارتفاع قيمة الدينار أما نهائيا أو بعد مدة طويلة جدا .وقد تزامن مع انخفاض أسعار صرف الدينار العراقي إصدار جملة من القرارات التي تهدد معيشة المواطن البسيط , فقد شرع مجلس النواب قرارات عديدة تشكل اعباءا مالية على المواطن , منها فرض ضرائب ورسوم تحت مسميات غريبة لم يتم ولوجها من قبل , كفرض رسوم لتبليط الشوارع يدفعها أصحاب العقارات ومستخدمو الطرق , وفرض رسوم عدلية يدفعها المواطن لتوزع على الموظفين لإرضاء شريحة معينة محسوبة على إحدى الجهات الحزبية , وقيام وزارة الكهرباء بزيادة أجور خدماتها المتعثرة بشكل يثير التساؤل والاستغراب , ويتم التداول حاليا بموضوع تخفيض الرواتب نظرا لانخفاض عائدات النفط , والمواطن يسأل هل هذه الإجراءات هي مكافئة السياسيين للعوائل العراقية على ما يقدمونه من تضحيات وشهداء في تحرير الأراضي من الدواعش الأنذال , ففي تلك المعارك الشعب يعطي الضحايا وبعض المسؤولين يصورون للشهرة والدعاية .وإن المطلوب لمعالجة الوضع ألمعاشي للمواطنين الذي يتردى يوما بعد يوم , هو قيام السادة الوزراء ورؤساء الهيآت المعنية بأخذ دورهم القيادي في المعالجة , فخلال الأشهر الماضية كانت أكثر المناشدات توجه للدكتور حيدر ألعبادي رئيس مجلس الوزراء وكأن الدولة بدون وزراء , والسبب الحقيقي في ذلك إن الوزراء لم يظهروا في الإعلام أو في ساحات العمل لإبراز ما حققوه وبشكل يوحي للبعض بان لم يحققوا شيئا , والسبب الآخر الذي يدعونا لمناشدة الوزراء ومن بدرجتهم , إن رئيس مجلس الوزراء هو القائد العام للقوات المسلحة وله مهام عديدة , ومن باب الواجب الوطني والقانوني والمهني أن يتم التخفيف عنه ليتفرغ للمهام التي تتعلق بوجودنا ومستقبل أجيالنا وسيادة العراق , نأمل أن يكون الوطن والمواطن همنا المشترك , وان يترفع من يستطيع عن المغريات لإرضاء الله أولا والشعب ثانيا والضمير بعدهما , ونعتقد بان إعادة أسعار صرف الدينار إلى المستويات السابقة لا يتطلب اتخاذ إجراءات محددة بعينها فحسب , وإنما الضرب بيد من حديد على من يستغل ظروف العراق من تجار الحروب ودواعش الاقتصاد , وهؤلاء لا يهمهم سوى الثراء حتى وان وصل سعر الصرف إلى 10000 دينار .

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.